آخر الأخبار

فيضانات القصر الكبير.. حين نزلت الدولة بثقلها لمواجهة الأزمة

شارك

هبة بريس – محمد منفلوطي

ليس هروبا جماعيا، بل هي هجرة إلى أماكن آمنة بحكمة وحكنة وبعد تبصري، ولأن قيمة الدول تقاس بمدى حكمتها ومناعتها في مواجهة النكبات والأزمات…

هكذا هي دولة المغرب ملكا وشعبا، معا وبيد واحدة، أعطوا الدروس في عدة محطات، ولنا جميعا في جائحة كورونا وزلزال الحوز، وواقعة الطفل ريان، الدليل القاطع بالصوت والصورة والبرهان…

هاهي الدولة اليوم تقف وقفة رجل واحد، بكل مكوناتها وبتعليمات صارمة حازمة من ملك البلاد حفظه الله، وحتى لا تزهق الأروح وتحفظ الأنفس، أعلنت السلطات العامة النفير داعية الجميع إلى اخلاء مدينة القصر الكبير قبل بزوغ فجر اليوم الموالي…

أن يمتثل حوالي 120 ألف مواطن يسكنون في مساحة تقدر ب 34 كلمتر مربع، خلال أسبوع واحد، وأن يتم إخلاء المدينة دون حدوث أية فوضى او اصطدام سواء بين المواطنين أو بين هؤلاء والسلطات، وأن يستجيب الناس لتحذيرات السلطات، وأن يتم العمل بهذا المستوى العالي من التنسيق بين أجهزة الدولة، وأن تحظى الأرواح بكل هذه العناية والاهتمام… فنحن إزاء دولة حقيقية، كذا تفاعل الأستاذ سعيد حجي أستاذ التعليم العالي تخصص التاريخ وباحث في تاريخ المنطقة..

لم يخطر على بال أحد، أن هذه الليلة قد عرفت نزوحا جماعيا صوب المدن والقرى الآمنة هربا من شبح الفياضانات التي قد تعصف بمنطقة القصر الكبير…

مشاهد وقصص اُختلفت، وفي المحصلة ستبقى لامحالة عالقة في أذهان جيل عاش وعايش زمن الأزمات ” فيضانات القصر الكبير” الذي وبالرغم من خسائرها الفادحة فقد كان رحيما بالمغرب والمغاربة وكشف عن معادن الرجال والنساء، ووحد الصفوف…

وإن كان للحدث وقع على النفوس وخسائر لاتُقدر، فإن له من الخيرات والحسنات ما تُذكر، فهو لامحالة سيُعيد رسم مسار جديد بحياة جديدة يقف فيها كل صاحب قلب سليم وعقل منير وقفة تأمل للتصالح مع الذات…كما أن للفيضانات عبرٌ ودلالات ورسائل قوية كشفت عن ضعف البشرية وهوانها، وجشعها وتعلقها بالحياة، وفي المقابل أبانت عن معادن الرجال والنساء وأصحاب المواقف النبيلة في زمن الشدائد، بيد أنه طمس حتى آثارالتافهين وخلَّص العباد من قفشاتهم المُضحكة على مواقع التواصل الاجتماعي.

فيضانات وحضور قوي للدولة

لايُنكر الحق إلا جاحد، ولا يختلف اثنان عن كون الدولة المغربية كان لها القول والفصل منذ الوهلة الأولى، اذ نزلت بثقلها لتدبر الأزمة بتخطيط محكم وتدبير معقلن، اشتغلت على عدة جبهات، سارعت إلى انقاذ الأرواح وفتح الطرقات وتسهيل وصول المساعدات والإعانات، واطلاق برامج تنموية لإعادة ايواء الأسر والعائلات.

حرّكت الدولة طائراتها وأسطولها العسكري نحو منطقة الفيضانات، وانخرط جنودنا البواسل في تقديم المساعدة الفورية للساكنة، وتأمين الممرات، وبجانبهم وقف رجال الوقاية المدنية الشرفاء، وأصحاب الوزرة البيضاء من شرفاء مهن التطبيب والتمريض، يقدمون العلاجات، ويرسمون البهجة على ملامح النازحين..

لقيت الدولة تعاطفا شعبيا ورسميا حتى من قبل المنتظم الدولي، وبالموازاة مع ذلك هبّ الشعب المغربي من شماله إلى جنوبه معلنين عن تضامنهم المطلق.

فاجعة أبانت عن دور رجال الدولة الشرفاء

نعم، كشفت عن معدن ركائز الدولة وأعمدتها ودورها المحوري في الدفاع عن الوطن وحماية أرواح مواطنيه، كما كان لها حسنات عدة على رسم معالم جديدة لعالم جديد تعطى فيه الأهمية للعلم والعلماء والمفكرين والأطباء والأساتذة والمهندسين وجنودنا وقواتنا المسلحة وفرق الانقاذ ونسيجنا الجمعوي والاعلامي الحر والنزيه…

عالم تُعطى فيه الأحقية لهؤلاء تحفيزا وتقديرا واحتراما لدورهم ومواقفهم في أوج الأزمات، بدل التصفيق للتافهين من صناع ” الروتيني اليومي”.

هبة بريس المصدر: هبة بريس
شارك


حمل تطبيق آخر خبر

إقرأ أيضا