آخر الأخبار

التوفيق: "تسديد التبليغ" مشروع لإصلاح تدين المغاربة من الأسفل وتقليص الكلفة على الدولة

شارك

أكد وزير الأوقاف والشؤون الإسلامية، أحمد التوفيق، أن وزارة الأوقاف تضطلع بمهام التنظيم والتأطير الديني، غير أن مسؤولية التوجيه الديني تعود بالأساس إلى المجلس العلمي الأعلى، الذي يترأسه أمير المؤمنين، باعتباره الجهة المكلفة بالتأطير الديني والإشراف على الخطباء والوعاظ والإرشاد.

وأوضح التوفيق خلال جلسة الأسئلة الشفوية بمجلس المستشارين، أن خطة تسديد التبليغ جاءت بعد تشخيص للمجلس العلمي الأعلى مفاده أن ممارسة الدين في الحياة العامة لم تبلغ المستوى المطلوب، ما استدعى العودة إلى جوهر رسالة العلماء باعتبارهم “ورثة الأنبياء”، ومهمتهم الأساسية هي التبليغ والبيان والاتباع، وليس مجرد تلاوة القرآن الكريم.

وأشار إلى أن المنهج النبوي في الدعوة قام على خطاب بسيط وعميق في آن واحد، مستحضرا ما كان يقوله الرسول صلى الله عليه وسلم في الأسواق: «قولوا لا إله إلا الله تفلحوا»، معتبرا أن هذه العبارة تختزل معنى التوحيد والتحرر من كل أشكال التسلط، وأنها تمثل جوهر رسالة الإسلام ومفتاح الفلاح في الدنيا والآخرة.

وأوضح المسؤول الحكومي أن جوهر الإشكال الحضاري، قديما وحديثا، يكمن في نزوع الإنسان إلى التسلط وادعاء التحكم في غيره، مؤكدا أن معنى «لا إله إلا الله» هو تحرير الإنسان من كل أشكال العبودية لغير الله، وهو سر معنى الحياة ومقصد الدين.

وأضاف وزير الأوقاف والشؤون الاسلامية أن خطاب “تسديد التبليغ” لا ينفصل عن شرح الإيمان والعمل الصالح، لكنه يعتمد في مرحلته الأولى أسلوبا مبسطا يركز على الأساسيات، مبرزا أن المغاربة ألفوا هذا الخطاب ويدركون امتداداته ومعانيه العميقة.

وشدد على أن هذا التوجه لا يعني تغيير القرآن أو السنة، بل يندرج في إطار الشرح والتبسيط والتدرج، مذكرا بأن الرسول صلى الله عليه وسلم بُعث في قوم أميين لا يتوفرون على تعليم نظامي، ومع ذلك فهموا الرسالة لأن مقاصدها كانت واضحة، مؤكدا أن من يطلب الحق يفهمه بسهولة.

وأكد التوفيق أن مشروع “تسديد التبليغ” يشكل تجربة إصلاحية كبرى تقوم على الإصلاح من الأسفل لا من الأعلى، أي إصلاح التدين الفردي قبل أي إصلاح مؤسساتي، موضحا أن العلماء يرون أن إصلاح التدين يؤدي إلى تقليص الكلفة على الأفراد والجماعات والدولة.

واعتبر أن هذا التوجه يستند إلى وعد قرآني صريح، مستشهداً بقوله تعالى: «من عمل صالحا من ذكر أو أنثى وهو مؤمن فلنحيينه حياة طيبة»، موضحا أن ما يسميه الناس اليوم بالنجاح والسعادة، سماه القرآن الحياة الطيبة، معتبرا أن هذا هو الهدف الحقيقي من مشروع “تسديد التبليغ”.

العمق المصدر: العمق
شارك


حمل تطبيق آخر خبر

إقرأ أيضا