آخر الأخبار

المغرب يبرز مسار الإنصاف والمصالحة

شارك

سلط المغرب، خلال الدورة الثالثة والستين لمجلس حقوق الإنسان التابع للأمم المتحدة، الضوء على تجربته في مجال العدالة الانتقالية، وما ارتبط بها من كشف للحقيقة وجبر للضرر وحفظ للذاكرة، إلى جانب التدابير الرامية إلى ترسيخ ضمانات عدم تكرار الانتهاكات.

وخلال الحوار التفاعلي مع المقرر الخاص المعني بتعزيز الحقيقة والعدالة والجبر وضمانات عدم التكرار، استعرضت ممثلة المجلس الوطني لحقوق الإنسان مسار العدالة الانتقالية في المغرب، مشيرة إلى أن هذه التجربة قامت على الاعتراف العلني بالانتهاكات المرتكبة في الماضي، خصوصا من خلال إحداث هيئة الإنصاف والمصالحة من قبل الملك محمد السادس، لمعالجة الانتهاكات التي وقعت خلال الفترة الممتدة بين 1956 و1999.

وأوضحت أن تجربة هيئة الإنصاف والمصالحة أسهمت في مسار المصالحة الوطنية عبر حزمة من التدابير شملت إجراء تحقيقات ميدانية وتنظيم جلسات استماع عمومية بثتها وسائل الإعلام العمومية مباشرة، إلى جانب جبر الضرر ومواكبة الضحايا وذوي الحقوق.

وواكبت هذه التجربة، بحسب المداخلة المغربية، دينامية شملت مراجعة الدستور وتعزيز الأطر القانونية والمؤسساتية وتطوير التعاون بين المؤسسات، في إطار التدابير المتخذة لمنع تكرار الانتهاكات، فيما تواصل مؤسسة وطنية متابعة تنفيذ التوصيات المتبقية لهيئة الإنصاف والمصالحة.

وحظيت مسألة الذاكرة بحيز بارز في المداخلات المغربية، إذ جرى التنبيه إلى المخاطر التي يشكلها الإنكار والمعلومات المضللة على الحقيقة وذاكرة الضحايا وضمانات عدم التكرار، مع التأكيد أن الحفاظ على الذاكرة شكل أحد أبعاد تجربة العدالة الانتقالية، إلى جانب البحث عن الحقيقة وجبر الضرر والبحث التاريخي ونقل الذاكرة إلى الأجيال القادمة.

وفي هذا السياق، عرض الجانب المغربي المقاربة المعتمدة في الحفاظ على الأرشيف والتاريخ والذاكرة، من خلال أنشطة التوعية ورقمنة الأرصدة الوثائقية وإتاحة الموارد للباحثين والعموم، فيما أشارت ممثلة المجلس الوطني لحقوق الإنسان إلى رقمنة المقررات التحكيمية التي توثق الانتهاكات التي تعرض لها الضحايا، وجمع التسجيلات المصورة لجلسات الاستماع العمومية والشهادات والوثائق المرتبطة بمراكز الاحتجاز.

كما أبرزت أن المجلس يواصل مواكبة الضحايا وذوي الحقوق، ولا سيما عبر توفير التغطية الصحية، مؤكدة الأهمية التي يكتسيها الأرشيف في صون الحقيقة وحفظ الذاكرة المرتبطة بمسار العدالة الانتقالية.

وأشار الوفد المغربي إلى أن الاهتمام بهذا المسار جرى تأكيده خلال إحياء الذكرى العشرين لهيئة الإنصاف والمصالحة في يناير 2024، ثم خلال المؤتمر الدولي حول مسارات العدالة الانتقالية، الذي نظمه مجلسا البرلمان المغربي والمجلس الوطني لحقوق الإنسان في ديسمبر من السنة نفسها، كما ذكّر بأهمية خطة عمل الرباط بشأن حظر الدعوة إلى الكراهية.

واختتم الوفد المغربي مداخلته بإثارة مسألة السبل التي يمكن للدول اعتمادها لتعزيز سياسات إحياء الذاكرة والتربية، بما يسمح بصون ذاكرة جماعية تستند إلى مصادر موثوقة، ويدعم مسار المصالحة وضمانات عدم التكرار.

هسبريس المصدر: هسبريس
شارك

أخبار ذات صلة



حمل تطبيق آخر خبر

إقرأ أيضا