أكد مصطفى بايتاس، عضو المكتب السياسي لحزب التجمع الوطني للأحرار، أن “البرامج الانتخابية ليست مجرد أرقام صماء، بل هي دعوة للتعاقد مع المواطنين”، داعيا إلى “احترام ذكاء المغاربة وتقديرهم”، ومنبها في الآن ذاته إلى أن “حياتهم ليست أرقاما نقامر بها”.
وأوضح بايتاس خلال لقاء حزبي بمدينة الرباط، اليوم الثلاثاء، أن “المبادئ السياسية لأي تعاقد، كيفما كان نوعه، ولا سيما إذا كان تعاقدا سياسيا، لا بد أن تأخذ أُسسها من تجارب سابقة”، مضيفا: “نحن حزب تولى مسؤولية تدبير الشأن الحكومي، وتعهد أمام المغاربة سنة 2021 ببرنامج انتخابي واضح، ثم عمل على تنزيل مضامينه، قبل أن يقدم حصيلة عمله ويدافع عنها”.
وشدد المسؤول الحزبي ذاته على أن “الأسس الأولى للتعاقد الجديد تقتضي أولا الحديث والنقاش حول ما تم تحقيقه في المرحلة السابقة”، مبرزا، بالمناسبة، أن “الاشتغال والتقيد الدقيق بمضامين الدستور، وخاصة الفصول التي تبين الإمكانيات والآليات المتاحة للسلطة التنفيذية وللحكومة، كان أحد العناصر الأساسية في عمل حزب التجمع الوطني للأحرار”.
وتابع المتحدث ذاته: “حزبنا يقدم اليوم للمغاربة برنامجا عقلانيا، وقابلا جدا للتطبيق، ويحترم ذكاءهم، ويعترف بأن الأفق الإصلاحي، أو ما يُصطلح عليه عادة بالمد الإصلاحي الذي انطلق سنة 2021، يحتاج إلى جرعة جديدة من الإصلاحات”.
ولدى دفاعه عما تم إنجازه على مستوى القطاعات التي دبرها حزبه أكد بايتاس أن “المدارس المغربية تعيش، اليوم، على وقع دينامية واضحة، في أفق أن يستعد التلاميذ للدخول الكبير؛ أي أن يدخلوا المدارس وهم على مستوى واحد، وبالقدرات التعليمية نفسها والملكات التي تلقوها”، منوها، في المقابل، بـ”ما تم تنزيله في قطاع الصحة، الذي شهد سياسة عمومية كانت فيها رئاسة الحكومة حاضرة بشكل قوي”.
سجل الفاعل السياسي ذاته، الذي يشغل منصب الناطق الرسمي باسم الحكومة، أن “البرامج الانتخابية المعلن عنها بُنيت على السياسات العمومية الجديدة التي انطلقت مع هذه الحكومة”، مفيدا بأن “هذه السياسات كانت انتُقدت في وقت من الأوقات فقط لأنه كان الزمن حينها زمن معارضة، أما اليوم فهو زمن التعاقد الجديد”.
كما اعتبر المتحدث أن حزب التجمع الوطني للأحرار “نجح في تدبير الشأن العام في فترة نعرف جميعا ملامحها وعناوينها، من أزمات وكوارث طبيعية وغيرها، كان لها تأثير سلبي على سلاسل الإنتاج؛ ما أثر على المنظومة الاقتصادية في بلادنا”، ولفت إلى أن “الحزب استطاع في هذه المرحلة الدقيقة أن يجعل ورش الدولة الاجتماعية من الأولويات الأساسية”.
وأردف بايتاس: “اعتبرنا داخل الحزب أن الدولة الاجتماعية خيار إستراتيجي لا رجعة فيه، ولذلك سارت المسارات والإصلاحات كلها بشكل متوافق؛ كما أن الإصلاحات التي أُنجزت في الشق المتعلق بتأهيل الاقتصاد الوطني، بشكل عام، مكنت هي الأخرى من هذا الإصلاح”.
أكد مصطفى بايتاس أن كلفة الحوار الاجتماعي تجاوزت 45 مليار درهم خلال الولاية الحكومية الحالية، ما مكن العاملين في القطاعات المعنية به من الانخراط، إلى جانب الفاعل الحكومي والعمومي، في تنزيل الإصلاح المتعلق بالمنظومتين الصحية والتعليمية على سبيل المثال، معتبرا أن “أي إصلاح حقيقي بدون حوار حقيقي وجاد مع المهنيين والعاملين في القطاعات المعنية به لن يجدي نفعا”، وزاد: “يظهر اليوم أن الإصلاح لم يعد فقط هما أو شأنا حكوميا، وإنما أصبح هماً لمختلف الفاعلين في مجالي التعليم والصحة، على سبيل التخصيص”.
ومن هذا المنطلق أوضح المسؤول التجمعي ذاته أن “حزب الحمامة” يقترح عرضا قابلا للتنفيذ، ويستحضر المحافظة على التوازنات الاقتصادية، ما سيكون فرصة للحوار والتعاقد من جديد مع المواطنين، وشدد في الأخير على أن “حياة المغاربة ليست مجرد أرقام نقامر بها”، ولكنها “مجموعة من الإجراءات والسياسات العمومية، وأيضا مجموعة من التعهدات والالتزامات المبنية على ما سبق التقدم به في هذا السياق”.
المصدر:
هسبريس