قال مصطفى بايتاس، عضو المكتب السياسي لحزب التجمع الوطني للأحرار، إن البرنامج الانتخابي للحزب لا يقدم باعتباره مجرد مجموعة من الأرقام والوعود، وإنما باعتباره “دعوة للتعاقد مع المواطنين”، يقوم أساسا على احترام ذكاء المغاربة وتقدير الناخبين، واستحضار حصيلة التجربة الحكومية السابقة كأساس لأي تعاقد سياسي جديد.
وأكد بايتاس، خلال ندوة صحفية لتقديم البرنامج الانتخابي للحزب بمقره المركزي، اليوم الثلاثاء، أن التجمع الوطني للأحرار، باعتباره حزبا كان محوريا في الحكومة الحالية، “تعاقد مع المغاربة سنة 2021 وقدم برنامجه وأنجز هذا البرنامج”، مشيرا إلى أن الحزب قدم حصيلته ودافع عنها أمام المواطنين، قبل أن يطرح اليوم برنامجا جديدا لاستكمال مسار الإصلاح.
وأوضح أن “الأسس الأولى للتعاقد الجديد تقتضي أولا الحديث والنقاش حول ما تم تحقيقه في المرحلة السابقة”، معتبرا أن احترام الدستور ومقتضياته شكل أحد المرتكزات الأساسية في عمل الحزب داخل الحكومة، خاصة ما يتعلق بمحورية رئاسة الحكومة في وضع وتنفيذ السياسات العمومية.
وفي هذا السياق، أبرز بايتاس أن المرحلة الحكومية الماضية عرفت حضورا قويا لرئاسة الحكومة في مختلف السياسات العمومية، خاصة في القطاعات الاجتماعية، مستشهدا بإصلاح منظومتي التعليم والصحة، إلى جانب ورش الدعم الاجتماعي والتغطية الصحية.
وتوقف بايتاس عند إصلاح منظومة التعليم، خصوصا مدارس الريادة، معتبرا أن الدخول المدرسي الحالي يعكس، بحسب تعبيره، “دينامية” جديدة من خلال برامج التقويم والدعم ومختلف المستجدات المرتبطة بالإصلاح، مشيرا إلى أن الحزب يقترح استكمال هذا الورش، مبرزا أن النتائج المسجلة في مدارس الريادة، وفق تقييمه، أظهرت مؤشرات إيجابية، وأن استكمال الإصلاح حدد له أفق 2029 و2031.
كما تحدث عن إصلاح قطاع الصحة، معتبرا أن الحكومة انتقلت من نموذج يقوم على “عمودية التدخل العمومي” عبر الوزارة والمديريات الجهوية والإقليمية، إلى مقاربة أفقية على مستوى الجهات، مدعومة بمؤسسات عمومية وإطار قانوني جديد وإمكانيات مالية مهمة، مبرزا أن المرحلة المقبلة، وفق تصور الحزب، ستنتقل إلى “السرعة القصوى” في المجال الاقتصادي، مبرزا أن البرنامج الانتخابي الجديد يقدم، بحسب قوله، “عرضا واقعيا قابلا للتنفيذ”، مع الحفاظ على التوازنات الماكرو اقتصادية.
وفي رسالة سياسية واضحة إلى خصوم الحزب، اعتبر بايتاس أن عددا من السياسات العمومية التي كانت موضوع انتقاد خلال المرحلة السابقة، أصبحت حاضرة اليوم، بشكل أو بآخر، في البرامج الانتخابية للأحزاب، مضيفا أن هذه السياسات كانت تنتقد “لأنه كان الزمن زمن المعارضة”، مضيفا: “اليوم الزمن ليس زمن المعارضة، هو زمن التعاقد الجديد”، معتبرا أنه لا مانع من البناء على المنجزات الحكومية القائمة ضمن البرامج الانتخابية الجديدة.
وشدد المتحدث على أن الإصلاح الذي أطلق منذ 2021 يحتاج إلى “جرعة جديدة من الإصلاحات”، مؤكدا أن الحزب يقدم برنامجا يعتبره عقلانيا وقابلا للتطبيق، ويحاول من خلاله الحفاظ على الثقة التي بناها مع المواطنين خلال المرحلة السابقة.
واعتبر بايتاس أن الحضور السياسي والإنساني في البرنامج الانتخابي لا يختزل في الأرقام، بل يظهر خصوصا في الحوار الاجتماعي والدعم الاجتماعي، مشيرا في هذا الاطار إلى أن كلفة الحوار الاجتماعي تجاوزت 45 مليار درهم، وناهزت 47 مليار درهم، معتبرا أن هذا الحوار ساهم في إشراك العاملين والمهنيين في تنزيل إصلاحات قطاعي التعليم والصحة.
وقال إن “إصلاحا بدون حوار حقيقي وجدي مع المهنيين والعاملين في القطاعات المعنية بالإصلاح لن يجدي نفعا”، موضحا أن الحكومة اختارت الاستجابة لمطالب اعتبرتها معقولة، بما ساهم، بحسب تقييمه، في تحويل الإصلاح من شأن حكومي إلى ورش يشارك فيه مختلف الفاعلين، مؤكدا ورش التغطية الصحية باعتباره أحد العناوين الكبرى للإصلاح الاجتماعي خلال الولاية الحكومية، إلى جانب الدعم الاجتماعي المباشر.
وأكد بايتاس على أن حزب التجمع الوطني للأحرار يولي أهمية كبيرة لما وصفها بـ”سمعته التعاقدية” مع المواطنين، معتبرا أن التعهدات التي قدمها الحزب سنة 2021 أفضت، وفق تقييمه، إلى نتائج إيجابية في عدد من المجالات.
وقال إن الحزب يدخل التعاقد الجديد مع المواطنين وهو يستحضر ما سبق أن التزم به، مضيفا أن “حياة المغاربة ليست مجرد أرقام نقامر بها”، وإنما هي إجراءات وسياسات عمومية وتعهدات والتزامات ينبغي أن تبنى على ما سبق تقديمه وتنفيذه.
المصدر:
العمق