آخر الأخبار

بنعبد الله: سبتة ومليلية قضية مؤجلة لا تسقط بالتقادم.. وسيطرح ملف استرجاعهما عاجلا أو آجلا

شارك

أكد الأمين العام لحزب التقدم والاشتراكية، محمد نبيل بنعبد الله، أن قضية سبتة ومليلية “لا تقل أهمية عن النضال الذي خاضه المغرب من أجل مغربية الصحراء”، مشدداً على أن المدينتين مغربيتان، وأن مسألة استرجاعهما ستظل قائمة “طال الزمن أم قصر ولا تسقط بالتقادم”.

وأوضح بنعبد الله، خلال حلوله ضيفاً على برنامج «الطريق إلى برلمان 2026»، أن إثارة هذا الموضوع جاءت على خلفية ما وصفها بـ«الانزلاقات» الصادرة عن أطراف إسبانية، مشيراً إلى أنه سبق أن أثار القضية من مدينة الدريوش، خلال مهرجان خطابي قبل أيام، وأكد أن «مدينتي سبتة ومليلية مغربية»، معتبراً أن للمسألة رمزية خاصة.

وقال إن «جميع مكونات الشعب المغربي تعتبره موضوعاً لا يقل أهمية عن النضال الذي خضناه من أجل مغربية الصحراء”، موضحاً أن هناك نوعاً من الاتفاق الضمني بين مختلف مكونات المغرب حول هذا الملف، وهو ما يوجد أيضاً على مستوى الموقف الرسمي، مضيفا أن المغرب قرر أن يجعل من قضية استرجاع المدينتين “مسألة مؤجلة”، وذلك مراعاة لعلاقاته مع إسبانيا والاتحاد الأوروبي ومحيطه العام، فضلاً عن وجود أولوية مرتبطة بقضية الصحراء، باعتبار أن من الضروري عدم طرح جميع الملفات في الوقت نفسه.

وشدد بنعبد الله على أن هذا التأجيل لا يعني التخلي عن القضية، موضحاً أن هذه المسألة «لا تُقدّر بشكل كافٍ من قبل أطراف إسبانية، خاصة منها اليمينية واليمينية المتطرفة»، معتبراً أن بعض الممارسات التي وصفها بالشوفينية، والتي قال إنها تغرس الكراهية وتستهدف الرموز الأساسية للشعب المغربي، تستدعي التنبيه.

وأشار إلى ما وصفه بممارسات مرتبطة بتزييف العلم الوطني وتمزيقه خلال مظاهرات، معتبراً أن هذه الممارسات صدرت عن أطراف إسبانية، خصوصاً السياسية منها، والتي قال إنها كانت تعتمد «الشوفينية على الكراهية» في مواقفها.

وأكد الأمين العام لحزب التقدم والاشتراكية أن هناك «خطاً أحمر» يتعلق بعدم المساس بالمؤسسات والرموز الوطنية، قائلاً: «لا تمسوا مؤسساتنا، ولا تمسوا رموزنا»، مشددا في الوقت ذاته على أن «سبتة ومليلية مدينتان مغربيتان»، وأن القضية ستظل مطروحة «طال الزمن أم قصر»، مؤكداً أن استرجاعهما «لا يسقط بالتقادم».

وأوضح أن الموقف الإسباني بشأن المدينتين لا يستقيم، من وجهة نظره، حتى من الناحية الجغرافية، قائلاً: «انظروا إلى الخريطة، وانظروا إلى موقع هاتين المدينتين، كيف يمكن لأي بلد أن يدافع عن موقف كهذا؟».

وأضاف أن القضية «محسومة»، معتبراً أن الموقف الذي عبّر عنه كان بمثابة تنبيه إلى أن المغرب، كما هو الحال في إسبانيا، يتوفر على قوى سياسية متنوعة، وعلى شعور وطني، وعلى رموز وطنية «ندافع عن ضرورة احترامها».

وفي المقابل، أكد بنعبد الله أن هذا الموقف لا يتعارض مع الحرص على استمرار العلاقات الرسمية بين المغرب وإسبانيا في مستوى عالٍ، وكذا العلاقات بين الشعبين، مشدداً على ضرورة ألا تعكر هذه التطورات صفو العلاقات بين البلدين، وقال إن موضوع المغرب أصبح منذ مدة «موضوعاً أساسياً في الجدل السياسي الإسباني»، مشيراً إلى أن هذا النقاش عاد إلى الواجهة بقوة، خصوصاً بعد أحداث الدخول، بحسب تعبيره، وأضاف مخاطباً الأطراف السياسية الإسبانية: «لا تمارسوا السياسة على حسابنا. نحن بلد، ولسنا أي بلد، لدينا تاريخ، ولدينا حضارة، ولدينا القوة، فلا تجعلوا منا ورقة تستعملونها بهذه الطريقة».

وبخصوص قضية النزوح نحو إسبانيا، قال بنعبد الله إنه يتفق مع الطرح القائل إن هذه الظاهرة تعكس جانباً من فقدان الثقة، مؤكداً أن السؤال المتعلق بالمسؤولية عن هذا الوضع يتضمن في حد ذاته جزءاً من الجواب.

وأوضح أنه، «كيفما كانت التأويلات»، فإن المغرب يمتلك من المناعة والقوة ما يكفي لعدم اللجوء إلى خطاب يعتبر كشف الاختلالات أو الحديث عنها مساساً بالمصلحة الوطنية، مشدداً على ضرورة الانطلاق من التراكمات الإيجابية والنجاحات التي حققتها البلاد، مع امتلاك الشجاعة لمواجهة النقائص.

وقال إن الأمر، كيفما كانت قراءة بعض العناصر أو الأطراف أو الجهات التي قد تعتبر أن أحداثاً معينة كانت موجهة بشكل ما من طرف هذه الجهة أو تلك، لا يلغي وجود «واقع يتسم بالهشاشة»، خصوصاً لدى فئات من الشباب.

وأوضح أن الأمر لا يتعلق فقط بأشخاص يعيشون الحرمان على المستوى المادي والاجتماعي، بل أيضاً بأوساط تعيش إحساساً بأنها لم تعد تثق في الحلول، ولم يعد يستقطبها الانتماء إلى هذا الوطن، وترى أن الخلاص، «كيفما كان الثمن»، يكمن في العبور إلى الجهة الأخرى.

وتابع أن بعض الذين غادروا نحو إسبانيا لم يكونوا بالضرورة من الأشخاص الذين لا يتوفرون على دراسة أو تكوين أو شغل، بل إن من بينهم أشخاصاً كانوا يشتغلون ويتوفرون على وظائف وأعمال، قبل أن يتخلوا عنها في مناطق مثل المضيق وغيرها.

وأشار إلى أن هذا الواقع يطرح، حسب رأيه، مسألة «مصداقية المشروع السياسي للبلاد»، موضحاً أن وصول بعض الأشخاص إلى قرار مغادرة البلاد رغم توفرهم أحياناً على مداخيل تصل إلى مستويات «لا بأس بها»، يطرح تساؤلات حول هذه المصداقية.

وقال بنعبد الله إن المغرب عاش في فترات سابقة مراحل انخرطت فيها مختلف مكوناته في «مشروع جماعي» و«حلم مغربي»، موضحاً أن هذه المرحلة اتسمت بإصلاحات على مختلف المستويات.

وأضاف أن الأمر تعلق بإصلاحات ديمقراطية، وأخرى مرتبطة بالمساواة بين النساء والرجال، وبالحقل الديني والحقل السياسي، إلى جانب المبادرة الوطنية للتنمية البشرية، وإعطاء دفعة جديدة لمسلسل قضية الصحراء والحكم الذاتي الذي انطلق في 2006 و2007، فضلاً عن مشاريع اقتصادية واستراتيجيات تنموية وغيرها.

وأكد أن ما يطالب به حزب التقدم والاشتراكية هو إعطاء «نفس جديد» لهذا المسار، بما يعيد الاعتبار إلى فكرة الحلم المغربي، ويجعل المواطنين لا يفكرون في العثور على ذواتهم خارج البلاد، وإنما يفكرون في صون ذواتهم وصناعة مستقبلهم داخل الوطن، وشدد على أن هذا النفس الجديد ينبغي أن يشمل المسلسل الإصلاحي على كافة المستويات، «سياسياً واقتصادياً واجتماعياً».

وختم بنعبد الله بالتأكيد على أن هذه الدينامية الإصلاحية كانت، في تقديره، مفقودة خلال الولاية الحكومية الحالية، قائلاً: «مع الحكومة الحالية، خاصة مع هذه المكونات التي حكمتنا لمدة خمس سنوات، هذه المسألة كانت مفقودة، بل إن المصداقية والثقة ضُربتا في العمق».

العمق المصدر: العمق
شارك


حمل تطبيق آخر خبر

إقرأ أيضا