آخر الأخبار

عنب الناظور.. وفرة في الإنتاج وخسائر تهدد مستقبل الفلاحين

شارك

هبة بريس محمد زريوح

يجد إقليم الناظور نفسه هذا الموسم أمام معادلة اقتصادية شديدة التعقيد، لخصها الأستاذ بالكلية متعددة التخصصات بجامعة محمد الأول ورئيس جمعية منتجي العنب بإقليمي الناظور والدريوش، كمال أبركاني، في مفارقة مُرة قوامها وفرة الإنتاج المائي وانكماش المداخيل. فعلى الرغم من أن التساقطات المطرية أثمرت محصولاً جيداً يغطي نحو ألف وخمسمائة هكتار، إلا أن هذه الوفرة اصطدمت بواقع تسويقي متردي يهدد استمرارية هذه الشعبة الفلاحية برمتها.

وفي قراءته التقنية لملابسات الموسم، أوضح أبركاني أن الفلاحين واجهوا تحديات مناخية ومرضية قاسية، تمثلت أساساً في انتشار مرض “الميلديو” خلال شهري أبريل وماي، وتأثيره المباشر على الأصناف الحساسة كصنف “الريكال”، إلى جانب النقص الحاد في مياه السقي وموجات الحرارة المرتفعة التي ضربت المنطقة خلال يوليوز وغشت. وأكد أن هذه الإكراهات تقاطعت مع ارتفاع صاروخي في أثمان المدخلات الفلاحية بنسب تراوحت بين ثلاث0 و40 في المائة، فضلاً عن تعقيدات السقي بالمياه المالحة وغياب قنوات الري الحديثة.

وعلى مستوى التسويق، أبرز الباحث والأكاديمي أن سعر بيع الكيلوغرام لدى المنتج هوى إلى ما بين ثلاثة وأربعة دراهم فقط، وهو سقف متدنٍ عجز عن تغطية كلفة الاستغلال الباهظة. هذا الوضع المأزوم دفع العديد من المزارعين إما إلى ترك جزء من محاصيلهم دون جني، أو اضطرارهم مجبرين إلى تحويله نحو إنتاج “الزبيب” لتقليص حجم الخسائر، في ظل غياب القدرة الاستيعابية للسوق واستحواذ الوسطاء على النصيب الأكبر من القيمة المضافة.

ولم يقف أبركاني عند حدود تشخيص الداء، بل قدم خارطة طريق واضحة المعالم لإنقاذ القطاع، قوامها إعادة الهيكلة الشاملة عبر تأسيس فيدرالية وطنية موحدة لمنتجي العنب وتقوية الجمعيات الإقليمية والجهوية. وشدد على ضرورة استنساخ النموذج الناجح لسلسلة الفواكه الحمراء في مناطق مثل اللوكوس وأكادير، داعياً إلى الاستثمار العاجل في وحدات التبريد والتخزين والنقل للتحكم في فائض الإنتاج والتخفيف من وطأة الضغوط الموسمية على الأسعار.

وفي رؤيته الاستشرافية للنهوض بالقطاع، أكد أبركاني على محورية البحث الزراعي والرقمنة الفلاحية باعتبارهما طوق النجاة للضيعات المحلية. ودعا إلى ضرورة توظيف الانتقاء الجيني لتطوير أصناف مغربية خالصة قادرة على المنافسة في الأسواق الدولية، مع إرساء سياسة تسويقية مبنية على معطيات دقيقة تعزز من تنافسية العنب المغربي وتصونه من تقلبات المضاربة والوسطاء.

هبة بريس المصدر: هبة بريس
شارك

أخبار ذات صلة



حمل تطبيق آخر خبر

إقرأ أيضا