في حال واجهت مشكلة في مشاهدة الفيديو، إضغط على رابط المصدر للمشاهدة على الموقع الرسمي
قدم تحالف اليسار، المشكل من فيدرالية اليسار الديمقراطي والحزب الاشتراكي الموحد، أبرز مرتكزات برنامجه السياسي والانتخابي لاستحقاقات 23 شتنبر 2026، واضعا “الكرامة” في صلب اختياراته، مقترحا ثلاث انتقالات كبرى تشمل المجال الديمقراطي والاقتصادي والاجتماعي.
وقال التحالف، في ندوة صحفية اليوم الثلاثاء بالدار البيضاء، إن برنامجه يتجاوز، بحسب تصوره، منطق العرض الانتخابي الظرفي، ويروم تقديم مساهمة سياسية وفكرية في النقاش حول التحولات التي يحتاجها المغرب، في سياق دولي ووطني يتسم بتحولات بيئية ورقمية وتكنولوجية وجيوسياسية واقتصادية متسارعة.
واعتبر التحالف أن تجاوز ما وصفه بـ”الاختلالات البنيوية المركبة” يقتضي القطع مع “سياسات الترقيع والتدبير اليومي”، والانخراط في ثلاثة انتقالات مترابطة، تبدأ بالانتقال الديمقراطي، ثم الانتقال الاقتصادي، وصولا إلى الانتقال الاجتماعي.
وفي المحور السياسي، وضع التحالف في مقدمة مقترحاته إرساء “ملكية برلمانية حقيقية وفعلية”، تقوم، بحسب البرنامج، على الفصل الحقيقي بين السلط، والتأسيس لتعاقد دستوري ومؤسساتي جديد يكرس السيادة الشعبية، ويخضع السلطة التنفيذية للمساءلة والمحاسبة، عبر برلمان كامل الصلاحيات التشريعية والرقابية، ومجلس حكومي يمتلك صلاحية تدبير الشأن العام.
كما دعا البرنامج إلى ما سماه “الانفتاح والمصالحة الوطنية”، من خلال إطلاق سراح كافة من وصفهم بالمعتقلين السياسيين ومعتقلي الحراكات الشعبية والصحفيين والمدونين ومناهضي التطبيع، ووقف المتابعات المرتبطة بذلك، معتبرا هذه الخطوة شرطا لإعادة الثقة في المؤسسات والعمل السياسي.
وفي ملف محاربة الفساد، اقترح التحالف وضع حد لتداخل السلطة بالمال، وتجريم تضارب المصالح والإثراء غير المشروع، والعمل على استرجاع الأموال المنهوبة، إلى جانب تفعيل مؤسسات الحكامة والرقابة المالية والإدارية بشكل مستقل وصارم.
وفي ما يتعلق بالقضايا الوطنية والخارجية، أكد البرنامج على صيانة الوحدة الترابية للمغرب وتفعيل دبلوماسية وصفها بـ”المستقلة والفاعلة”، إلى جانب ضمان الحقوق السياسية لمغاربة العالم، كما جدد موقف التحالف الداعم للقضية الفلسطينية، مطالبا بوقف كافة أشكال التطبيع وإلغاء اتفاقياته.
اقتصاديا، يقترح تحالف اليسار الانتقال مما وصفه بـ”اقتصاد الريع والاحتكار” إلى اقتصاد الإنتاج والسيادة الوطنية، معتبرا أن النموذج الاقتصادي القائم لم ينجح، رغم مستويات الاستثمار المرتفعة، في تحقيق نسب نمو كافية وخلق فرص الشغل وتحسين توزيع الثروة، في ظل استمرار حضور الريع والاحتكار وضعف المنافسة في عدد من القطاعات.
ووضع البرنامج ضمن أولوياته الاقتصادية التصنيع الوطني الاستراتيجي، ودعم المقاولات الصغرى والمتوسطة، وحماية الإنتاج الوطني، وإعادة الاعتبار للصناعة المحلية، فضلا عن تعزيز السيادة الغذائية والمائية والطاقية، وإعادة هيكلة النظام الجبائي وتعبئة الموارد.
وشدد التحالف على الترابط بين التحولات السياسية والاقتصادية والاجتماعية، معتبرا أن دولة المؤسسات هي القادرة على قيادة التحول الاقتصادي ومواجهة الريع والاحتكار والفساد، وأن الاقتصاد المنتج هو الذي يوفر الموارد اللازمة لتمويل الخدمات العمومية والحماية الاجتماعية.
أما في المحور الاجتماعي، فدعا البرنامج إلى الانتقال من “مجتمع الهشاشة والإقصاء إلى مجتمع الكرامة والمساواة الفعلية”، مع الالتزام بما سماه “نزع التسليع” عن الخدمات الاجتماعية الأساسية، خصوصا التعليم والصحة، وضمان تغطية اجتماعية شاملة ومساواة كاملة في المواطنة.
وأكد تحالف اليسار أن برنامجه لا يقدم “حلولا تقنية معزولة”، بل يقترح مشروعا متكاملا لإعادة بناء العلاقة بين الدولة والاقتصاد والمجتمع، داعيا إلى فتح نقاش حول طبيعة الدولة والاقتصاد والمجتمع الذي يريد المغاربة بناءه للأجيال المقبلة.
المصدر:
العمق