هاجم محمد نبيل بنعبد الله، الأمين العام لحزب التقدم والاشتراكية، مكونات الأغلبية الحكومية، محملا إياها مسؤولية مشتركة عن عدد من الملفات التي تشغل الرأي العام، وعلى رأسها غلاء المعيشة وارتفاع الأسعار، ومعتبرا أن الخلافات التي تطفو بين مكوناتها لا تعفي أي طرف من المسؤولية عن الحصيلة الحكومية.
وأوضح بنعبد الله، خلال حلوله ضيفا على برنامج “الطريق إلى برلمان 2026″، أن مكونات الأغلبية “تنتمي إلى تجربة حكومية واحدة”، وأنها “كاملة تنخرط فيها وتدافع عنها”، معتبرا أنه لا يمكن، بالتالي، أن يصل الخلاف بينها إلى درجة محاولة كل طرف التنصل من المسؤولية عن القرارات والسياسات التي اتخذتها الحكومة.
وتوقف الأمين العام لحزب التقدم والاشتراكية عند ملف “الفراقشية”، معتبرا أنه من الملفات الأساسية بالنسبة إلى المواطنين، بالنظر إلى ما يراه فيه من “مظاهر فاسدة” و”تضارب مصالح” و”اقتصاد ريع”، وهي قضايا قال إن حزبه سبق أن عبر عنها وأبرزها، خصوصا في ما يتعلق بملف الفراقشية.
وانتقد بنعبد الله تصريحات رئيس الحكومة بشأن الاستعداد لفتح تحقيق في هذا الملف، متسائلا عن سبب عدم السماح بتشكيل لجنة لتقصي الحقائق عندما طُرح الأمر داخل البرلمان، وقال إن رئيس الحكومة صرح بأنه لا يخشى التحقيق ومستعد للجنة تقصي الحقائق، قبل أن يتساءل: “إذا كنت مستعدا لها عندما طرحت في أبريل، فلماذا أعطيت تعليمات للنواب بأن يصوتوا ضدها؟ ولماذا لم تحضروا جميعا عندما طرحت المجموعة البرلمانية الموضوع؟”
وأضاف أن مكونات الأغلبية قامت، عندما أعيد طرح الموضوع، بما وصفه بـ”عملية سحرية من الدعاية السياسية”، قبل أن لا تحضر الاجتماع الذي كان مقررا لإعادة طرح الاتفاق، قائلا: “لا تكذبوا على المغاربة، ولا تقولوا إننا مستعدون لتشكيل لجنة لتقصي الحقائق. لو كنتم مستعدين فعلا، لكنتم شكلتموها، ولو لم يكن لديكم ما تخشونه، لكنتم أقدمتم عليها”.
وفي السياق نفسه، وجه بنعبد الله انتقادات إلى طرف سياسي آخر داخل الحكومة، معتبرا أنه معني بشكل مباشر، من خلال التدبير الميزانياتي، بالأموال التي صُرفت لفائدة مستوردي المواشي واللحوم. وأشار إلى أن مبالغ مالية منحت لهؤلاء المستوردين، بينما تحدثت بعض الدراسات، وفق قوله، عن استفادة أشخاص من هذه الأموال رغم أنهم “لم يجلبوا اللحوم، ولم يجلبوا الأغنام، ولم يجلبوا الأبقار”.
واعتبر أن من غير المقبول أن تتحدث الأطراف الحكومية نفسها عن غلاء المعيشة وارتفاع الأسعار، ثم تحاول تحميل المسؤولية لطرف آخر داخل الحكومة، قائلا إن هذه الأطراف “تتكلم بكل بساطة وكأن شيئا لم يكن” عن غلاء المعيشة وارتفاع الأسعار، وتحمل المسؤولية للطرف الآخر الذي يسير.
وفي معرض رده على اعتبار أن الخلافات بين مكونات الأغلبية أمر طبيعي سبق أن عرفته تجارب حكومية سابقة، أقر بنعبد الله بإمكانية وجود اختلاف بين الحلفاء، لكنه شدد على ضرورة أن يكون الاختلاف حول قضايا لا يتحمل فيها الطرفان المسؤولية نفسها، مستحضرا في هذا السياق ملف ارتفاع الأسعار.
وأوضح أن الحكومة، عندما بدأت الأسعار في الارتفاع، ربطت الأمر بجائحة “كوفيد” وتأثير الأسواق الدولية والوضع الدولي، وقال إن حزب التقدم والاشتراكية وجه رسالة مفتوحة إلى رئيس الحكومة، وليس إلى حزب التجمع الوطني للأحرار، لأن المخاطب كان الحكومة باعتبارها المسؤولة عن تدبير هذه الملفات، موضحا أن الحزب لم يتلق جوابا من الحكومة، في حين أن حزب التجمع الوطني للأحرار بادر إلى الرد عليه، رغم أن الرسالة لم تكن موجهة إليه.
وأضاف أن الحزب خاطب الحكومة بكل مكوناتها، بما فيها رئاسة الحكومة ووزارة المالية والميزانية ووزارة الفلاحة ووزارة الصناعة، مقترحا مجموعة من الإجراءات لمواجهة ارتفاع الأسعار، وأوضح بنعبد الله أن الحزب اقترح مراقبة الأسعار واستعمال الأدوات الضريبية المتاحة، بما فيها الضريبة على القيمة المضافة والضريبة الداخلية على الاستهلاك والضريبة على الدخل، إلى جانب مراقبة الأسواق والتعامل مع التفاهمات غير المشروعة في قطاع المحروقات.
وقال إن ارتفاع أسعار المحروقات، في ظل غياب مراقبة فعالة، يؤدي إلى ارتفاع أسعار عدد كبير من المواد والخدمات، مؤكدا أن الحزب تقدم بمجموعة أخرى من الإجراءات لمحاربة غلاء المعيشة، وبحسب بنعبد الله، فإن الجواب الذي تلقاه الحزب لم يكن من الحكومة، بل من حزب التجمع الوطني للأحرار الذي شن حملة عليه وأرسل ردا باسمه، قبل أن تواصل مكونات الأغلبية الدفاع داخل البرلمان عن استمرار السياسة نفسها.
وأشار إلى أن مكونات الحكومة رفضت عمليا الإجراءات التي اقترحها حزب التقدم والاشتراكية لمحاربة غلاء المعيشة، رغم أنها، وفق تعبيره، تتحمل المسؤولية نفسها عن الوضع، مشددا على أن مكونات الأغلبية “لها مسؤولية مشتركة”، وداعيا إياها إلى عدم محاولة التهرب منها.
المصدر:
العمق