أكد “تحالف اليسار”، اليوم الثلاثاء بالدار البيضاء، أن المغرب في حاجة إلى ثلاثة تحولات كبرى، لبناء مغرب الديمقراطية، وجعل منها عصب برنامجه الانتخابي، ويتعلق الأمر بالتحول الديمقراطي من تمركز السلطة إلى الملكية البرلمانية، والتحول الاقتصادي من الريع إلى اقتصاد الإنتاج، والتحول الاجتماعي من مجتمع الهشاشة والإقصاء إلى المساواة الفعلية.
وقال الحزب في تصريح صحافي خلال تقديم برنامجه الانتخابي إنه جعل “الكرامة أولا” شعارا لبرنامجه، واتخذها بوصلة لكافة اختياراته السياسية والاقتصادية والاجتماعية، مؤكدا أن الكرامة لا تتحقق دون شغل وصحة وتعليم وسكن.
واعتبر التحالف في التصريح الذي تلاه جمال العسري الأمين العام للحزب الاشتراكي الموحد أن تجاوز الاختلالات البنيوية التي يعرفها المغرب، يتطلب الجرأة والقطع مع الترقيع، ويقتضي ثلاثة انتقالات ضرورية.
ويتعلق الانتقال الأول، حسب التحالف، بالانتقال الديمقراطي من تمركز السلطة إلى دولة المؤسسات والملكية البرلمانية الحقيقية والفعلية؛ فلا تنمية مستدامة ولا اقتصاد قوي دون ديمقراطية حقيقية ودون الانتقال من نمط الحكامة القائم على تمركز السلطة والقرار إلى دولة الحق والمؤسسات عبر إرساء الملكية البرلمانية وفصل السلط، والتأسيس لتعاقد دستوري ومؤسساتي جديد، يكرس السيادة الشعبية ويخضع السلطة التنفيذية للمساءلة والمحاسبة الفعلية، عبر برلمان كامل الصلاحيات، ومجلس حكومي له الصلاحية الكاملة لتدبير الشأن العام.
وفي ذات السياق، توقف التحالف على ضرورة إقرار انفتاح ومصالحة وتوفير بيئة سليمة، عبر إطلاق سراح المعتقلين السياسيين وفي مقدمتهم معتقلو الريف وجيل زد والصحافيين والمدونين ومناهضي التطبيع، ووقف المتابعات، كشرط لإعادة الثقة للمؤسسات والعمل السياسي.
كم أكد التحالف على تطهير الدولة والمجتمع من الفساد والريع بوضع حد لتداخل السلطة بالمال، وتجريم تضارب المصالح والإثراء غير المشروع واسترجاع أموال المنهوبة وتفعيل مؤسسات الرقابة.
وفي الشق السياسي أيضا، يؤكد برنامج تحالف اليسار على الدفاع عن السيادة الوطنية والقضايا العادلة، وذلك عبر الالتزام المطلق بصيانة الوحدة الترابية، وتفعيل دبلوماسية فاعلة، وضمان حقوق مغاربة العالم، إلى جانب الوقوف المطلق مع الشعب الفلسطيني لنيل حقوقه ووقف كل أشكال التطبيع وإلغاء الاتفاقيات ذات الصلة.
ويتعلق الانتقال الأساسي الثاني، في الانتقال الاقتصادي من الريع والاحتكار إلى اقتصاد الإنتاج والسيادة الوطنية، فلا دولة ديمقراطية باقتصاد ينبني على الاحتكار والمضاربات، ولا عدالة اجتماعية دون اقتصاد قادر على إنتاج الثروة وخلق الشغل ورفع الإنتاج. وقد أبان النموذج الاقتصادي الحالي عن محدوديته.
وقال التحالف إنه ورغم حجم الاستثمار المرتفع، لم يتمكن الاقتصاد الوطني من تحقيق نمو كاف وخلق الشغل وتحسين توزيع الثروة، في ظل الاحتكار والريع الذي تعرفه عدة قطاعات. وهو ما يتطلب اليوم المرور إلى اقتصاد منتج يرتكز على تصنيع وطني استراتيجي، وحماية الإنتاج الوطني، ثم ضمان السيادة الغذائية والمائية والطاقية، وإعادة هيكلة الجباية وتعبئة الموارد.
وأوضح أن الاقتصاد المنتج هو الذي يوفر الموارد الضرورية لتمويل الخدمات العمومية والحماية الاجتماعية. والعدالة الاجتماعية هي التي تجعل التنمية ذات فائدة، رافضا الفصل بين الديمقراطية والتنمية أو بين الإنتاج والعدالة الاجتماعية.
وثالث التحولات التي يرتكز عليها برنامج تحالف اليسار، هو الانتقال الاجتماعي من مجتمع الهشاشة والإقصاء إلى المساواة الفعلية، ويعتبر ألا دولة قوية دون شروط المواطنة الكريمة، والمساوة بين الفئات.
والتزم التحالف بنزع التسليع في الخدمات الاجتماعية الأساسية، وتوفير التغطية الشاملة، عبر إلغاء التسليع عن الصحة والتعليم، وضمان المساواة التامة للمواطنة الكاملة.
وأكد العسري أن برنامج تحالف اليسار لا يقدم حلولا تقنية معزولة بل يقدم مشروعا متكاملا لإعادة بناء العلاقة بين الاقتصاد والدولة والمجتمع، ويدعو لفتح نقاش صريح حول مستقبل المغرب وطبيعة الدولة والاقتصاد والمجتمع الذي نريد أن نورثه للأجيال المقبلة.
وخلص إلى أن رغبة التحالف التي يجسدها برنامجه، تتجلي في بناء مغرب تنتصر فيه دولة المؤسسات على تركيز السلطة، والإنتاج على الريع والكرامة على الهشاشة، والمساواة على الإقصاء، والعدالة الاجتماعية على الامتيازات؛ مغرب يتسع لكل أبنائه وبناته، ومتصالح مع كل الجهات، ومغرب الحرية والكرامة والمساواة والعدالة الاجتماعية، وبدون معتقلين سياسيين ومعتقلي رأي.
المصدر:
لكم