لا يمكن قراءة المشهد الانتخابي بجهة درعة ـ تافيلالت دون الوقوف عند دائرة تنغير، ذات الامتدادات الاجتماعية والقبلية المتشابكة، إذ تستمد هذه الدائرة وزنها ليس فقط من المقاعد البرلمانية الثلاث المخصصة لها؛ بل من خصوصيتها التي تحولها في كل محطة انتخابية إلى ساحة لقياس مدى قدرة الفاعل السياسي على مخاطبة واستقطاب أصوات المواطنين في هذا الجزء من الجنوب الشرقي، الذين يعيشون على وقع مجموعة من التحديات التي يُتوقع أن تكون موجها لسلوكهم الانتخابي على غرار مشكل المياه وتراجع مردودية الفلاحة المعيشية إلى جانب إشكال البنيات التحتية.
وفي اقتراع 8 شتنبر 2021، تصدّر حزب التجمع الوطني للأحرار نتائج التصويت عبر المرشح عدي خزو، الذي حصد أكثر من 26 ألف صوت، متبوعا بحزب الأصالة والمعاصرة الذي حصل مرشحه إبراهيم بن ديدي على أزيد من 18 ألف صوت، فيما كان المقعد الثالث والأخير عن هذه الدائرة من نصيب عدي شجري عن حزب التقدم والاشتراكية بأكثر من 17 ألف صوت.
وجاء حزب الاستقلال في المركز الرابع، متبوعا بكل من أحزاب: الحركة الشعبية، الاتحاد الاشتراكي للقوات الشعبية، العدالة والتنمية، الحزب الاشتراكي الموحد، حزب الديمقراطيين الجدد، الوسط الاجتماعي، ثم حزب الخضر المغربي.
أما في اقتراع 7 أكتوبر 2016، فجاء حزب الأصالة والمعاصرة في الصدارة عبر اسم حسن بوركالن، الذي حصل على أزيد من 15 ألف صوت، متبوعا بعدي خزو عن حزب “الحمامة”، ثم حزب العدالة والتنمية الذي نجح مرشحه آنذاك أحمد صدقي في الظفر بالمقعد الثالث؛ فيما حل حزب “الكتاب” في المركز الرابع وبدون مقعد، تلته أحزاب “السنبلة” و”الوردة” ثم “الميزان”.
ونجح حزبا “الحمامة” و”الجرار” في الحفاظ على مقعديهما البرلمانيين في الانتخابات البرلمانية الأخيرة، بالتوازي مع ارتفاع نسبة المشاركة التي وصلت في هذه الدائرة إلى أكثر من 62 في المائة، مع تعزيز عدد الأصوات التي حصلا عليها؛ بينما كان حزب “المصباح” من أكبر الخاسرين، بعدما فقد المقعد الذي حصل عليه في سنة 2016، متراجعا إلى المركز السابع لصالح حزب “الكتاب” الذي عاد إلى المشهد الانتخابي بالدائرة.
ويدخل حزب التجمع الوطني للأحرار غمار المنافسة على مقاعد تنغير برسم تشريعيات 2026 باسم هشام موجود، عضو مجلس جهة درعة تافيلالت؛ فيما وضع حزب الأصالة والمعاصرة ثقته في اسم محمد أرهمي لقيادة لائحته بهذه الدائرة الانتخابية، وحزب الاستقلال في اسم لحسن ادعي الذي غادر سفينة “الأحرار” نحو “الميزان”، بينما زكى حزب “المصباح” المرشح عبد الواحد الصادقي، وحزب التقدم والاشتراكية المرشح محمد قاشة.
وفي سياق متصل، دفع حزب الحركة الشعبية باسم جمال وملال، وحزب الاتحاد الدستوري الذي منح تزكيته لاسم حميد بويغف، ثم حزب الاتحاد الاشتراكي للقوات الشعبية الذي دفع باسم نور الدين أوسعيد، فيما اختار حزب الإنصاف اسم يوسف خورو، وحزب جبهة القوى الديمقراطية اسم ياسين بويهري. كما سيتنافس على المقاعد الثلاثة لهذه الدائرة كل من محمد أماد عن حزب الاتحاد المغربي للديمقراطية، وعبد المجيد تقريوت عن حزب الوسط الاجتماعي، إضافة إلى الهزيز يدير عن تحالف اليسار، والحسين أسعاد عن حزب الخضر المغربي.
واتجهت أغلب الأحزاب السياسية في الاستحقاقات الانتخابية المقبلة نحو الاعتماد على أطر وأسماء جديدة لكسب أصوات الناخبين، مراهنة على الوجوه ذات الرصيد الميداني والقادرة على اختراق الكتلة الانتخابية، استنادا إلى نفوذها المجالي وتجربتها في تدبير الشأن العام المحلي؛ بينما فضل حزب العدالة والتنمية الحفاظ على اسم عبد الواحد الصادقي، كاتبه الإقليمي بإقليم تنغير، في محاولة لاستعادة المبادرة السياسية بالمنطقة، وكذا حزب “السنبلة” الذي جدد الثقة في جمال أوملال.
ومن المرتقب أن تشهد دائرة تنغير منافسة قوية بين مختلف الأحزاب السياسية خلال اقتراع 23 شتنبر الجاري، خاصة بين أحزاب تسعى إلى الحفاظ على مقاعدها البرلمانية وأخرى ترغب في إعادة التموقع في المشهد السياسي واستغلال أي تراجع للأحزاب التقليدية؛ فيما تبقى الكلمة الفصل للناخبين ولقدرة التنظيمات السياسية المتنافسة على استقطاب المواطنين، خاصة في الواحات والأقطاب الكبرى للإقليم، على غرار تنغير وقلعة مكونة وبومالن دادس.
المصدر:
هسبريس