آخر الأخبار

انتخابات 2026 .. الأحزاب تتأهب لمعركة "المقاعد الأربعة" بدائرة الصويرة

شارك

تتيح الدائرة الانتخابية المحلية لإقليم الصويرة التنافس على أربعة مقاعد بمجلس النواب، وتتميز بخريطة سياسية قابلة لإعادة التشكل مع كل استحقاق، تتداخل في رسم موازينها عوامل عدة، من بينها قدرة الأحزاب والمرشحين على استقطاب الأصوات، خاصة في الوسط القروي، إلى جانب تأثير نسب المشاركة والتوازنات الاجتماعية والقبلية في تحديد الفائزين.

وتدخل هذه الدائرةُ الانتخابات المقررة في الـ23 من شتنبر الجاري في ظل تنافس انتخابي محتدم بين عدد من الأحزاب والمرشحين، وسط سعي قوى سياسية إلى الحفاظ على مواقعها، وأخرى إلى استعادة المقاعد التي فقدتها خلال الاستحقاقات السابقة، في انتظار ما سيقوله الناخبون على مستوى 57 جماعة، 52 منها قروية.

2021.. الصدارة لـ”لوردة”

خلال استحقاق 8 شتنبر 2021، تمكن حزب الاتحاد الاشتراكي للقوات الشعبية من تصدر النتائج على مستوى الدائرة الانتخابية المحلية للصويرة، بعد أن حصل مرشحه محمد ملال على 34 ألفا و343 صوتا، ما مكنه من الظفر بمقعد برلماني، متبوعا بمرشح حزب التجمع الوطني للأحرار، محمد جني، الذي حصل على أزيد من 30 ألف صوت.

وحل عزيز الفيدي، وكيل لائحة حزب الاستقلال وقتها، في المرتبة الثالثة برصيد 23 ألفا و92 صوتا، فيما آل المقعد الأخير لسعيد ادبعلي، مرشح حزب التقدم والاشتراكية، برصيد 22 ألفا و178 صوتا، والذي وافته المنية في دجنبر 2024.

وضمت لائحة الأحزاب التي خسرت السباق حينها كلا من حزب الأصالة والمعاصرة وحزب الديمقراطيين الجدد وحزب العدالة والتنمية، إلى جانب حزب الحركة الشعبية والحزب المغربي الحر و6 أحزاب أخرى، فيما بلغت نسبة المشاركة المحلية حوالي 66,29 في المائة.

2016.. “اللامبة” تضيء الصندوق

في اقتراع 7 أكتوبر 2016، آلت صدارة النتائج إلى حزب العدالة والتنمية عبر مرشحه عبد اللطيف العيدي، الذي نال 16 ألفا و613 من أصوات ساكنة الإقليم، متبوعا بالاتحادي محمد ملال الذي حصل بدوره على 16 ألفا و309 أصوات، ما مكنه من الظفر بمقعد برلماني.

وآل المقعد الثالث إلى سعيد إدبعلي، وكيل لائحة حزب التقدم والاشتراكية، برصيد 14 ألفا و875 صوتا، فيما عاد المقعد الرابع الأخير لأسماء الشعبي عن حزب الأصالة والمعاصرة بعد أن ظفرت بواقع 14 ألفا و392 صوتا؛ أما نسبة المشاركة المحلية فاستقرت حينها في حدود 44,23 في المائة.

أرقام ودلالات

تكشف المقارنة بين نتائج استحقاقي 2016 و2021 عن إعادة ترتيب قوية لموازين القوى الانتخابية بدائرة الصويرة، سواء على مستوى الأصوات المحصل عليها أو هوية الأحزاب الفائزة بالمقاعد؛ فبعدما كان الفارق بين المتصدرين في الاستحقاق الأول محدودا؛ إذ لم يتجاوز حينها 304 أصوات بين العدالة والتنمية والاتحاد الاشتراكي، اتسع بشكل كبير في 2021 لصالح محمد ملال، بالتزامن مع دخول التجمع الوطني للأحرار والاستقلال دائرة الفائزين.

ويبرز ارتفاع الأصوات التي حصدها المرشحون الفائزون خلال استحقاق 2021 احتدام المنافسة مقارنة بسنة 2016، في وقت ساهمت فيه المشاركة الانتخابية المرتفعة في إعادة رسم ملامح الخريطة السياسية المحلية، وأدت إلى خروج عدد من القوى التي كانت ممثلة في الاستحقاق السابق من دائرة الفائزين.

والملاحظ أيضا أن ثمة قدرة لدى حزبي الاتحاد الاشتراكي للقوات الشعبية والتقدم والاشتراكية على الحفاظ على مقعديهما لولايتين متتاليتين على مستوى الدائرة، في مقابل فشل حزبي الأصالة والمعاصرة والعدالة والتنمية في ذلك.

وتظهر المقارنة أيضا ملاحظات بخصوص مستوى المشاركة الانتخابية، التي ارتفعت بشكل ملحوظ من 44,23 في المائة سنة 2016 إلى 66,29 في المائة سنة 2021.

صراع الكراسي

سعيا منه لاستعادة المقعد الذي ضاع منه قبل خمس سنوات، زكى حزب العدالة والتنمية سامي الخرواع وكيلا للائحته، فيما جدد حزب الاتحاد الاشتراكي للقوات الشعبية الثقة في نائبه البرلماني عضو مكتبه السياسي محمد ملال.

ويخوض حزب التجمع الوطني للأحرار معركة الحفاظ على مقعده البرلماني بمرشح جديد، حيث يستعين بخدمات طارق العثماني، بينما يثق حزب الأصالة والمعاصرة في إبراهيم بن جلون لإعادة “الجرار” إلى دائرة التنافس بعد “سقطة 2021”.

وستعرف المحطة الانتخابية المقبلة مشاركة وجوه سياسية أخرى، من بينها محمد أبشوش عن حزب الاتحاد المغربي للديمقراطية، ومحند درويش وكيل لائحة حزب الاتحاد الدستوري، وعبد الكبير المعاشي عن حزب الاستقلال، فضلا عن عثمان المرسي باسم حزب التقدم والاشتراكية، وحسن رياض عن تحالف اليسار.

ويتعلق الأمر أيضا بعبد المنعم المناني، وكيل لائحة حزب جبهة القوى الديمقراطية، وجمال بوتزارت، مرشح حزب الحركة الشعبية، ومحمد أمين الورضي، وكيل لائحة حزب الحرية والعدالة الاجتماعية، ثم فاطمة الزهراء سليم عن الحركة الديمقراطية الاجتماعية، ومحمد بيفنزي عن الحزب المغربي الحر.

القبيلة كخزان انتخابي

تشير المعطيات المتراكمة بين استحقاقي 2016 و2021 وما تلاهما إلى أن دائرة الصويرة تتميز بتقلبات سريعة في موازين القوى الانتخابية وعدم ثبات المشهد لصالح حزب معين بشكل مطلق.

وسيفتح التعدد الهيكلي للخيارات وتنوع المرجعيات بين أحزاب الأغلبية الحاكمة وأحزاب المعارضة باب التنافس على المقاعد الأربعة المخصصة للإقليم، مما يجعل التكهن بهوية التشكيلة الفائزة أمرا صعبا يخضع للحسابات الميدانية الدقيقة يوم الاقتراع.

كما يعد حجم المشاركة الشعبية أحد أبرز المحددات المؤثرة في توجيه دفة النتائج بالدائرة؛ إذ أثبتت التجربة التاريخية أن ارتفاع نسبة المشاركة من نحو 44,23% في 2016 إلى أكثر من 66,29% في 2021 أدى إلى إعادة ترتيب جذري في الخارطة السياسية، وأسهم في رفع عتبة الأصوات الحارسة للظفر بالمقعد.

وتلعب المناطق القروية والروابط العائلية في إقليم الصويرة دورا كبيرا في توجيه النتائج؛ إذ يتوقف نجاح الأحزاب على قدرتها على حشد الناخبين في القرى والجماعات البعيدة، إلى جانب اعتماد المرشحين على أنصارهم الأوفياء لرفع نسبة الإقبال على التصويت، مع ضرورة الإشارة إلى تميز الإقليم بخصوصية قبلية كثيرا ما تساهم في توجيه الأصوات لفائدة مرشح معين عوضا عن آخر.

هسبريس المصدر: هسبريس
شارك

أخبار ذات صلة



حمل تطبيق آخر خبر

إقرأ أيضا