آخر الأخبار

تستهدف 171 ألف خريج.. وزارة التشغيل تطلق مسحا ميدانيا لقياس جودة وملاءمة التكوين المهني

شارك

تستعد وزارة الإدماج الاقتصادي والمقاولة الصغرى والتشغيل والكفاءات لإجراء دراسة وطنية واسعة لتتبع المسارات المهنية لخريجي منظومة التكوين المهني برسم فوج 2024، في خطوة تروم قياس مدى قدرة التكوين المهني على تسهيل ولوج الشباب إلى سوق الشغل، ورصد طبيعة الوظائف التي يحصلون عليها ومستوى الأجور ومدى ملاءمة التكوين الذي تلقوه مع المهن التي يزاولونها.

الدراسة التي رصدت لها ميزانية تفوق 260 مليون سنتيم، تهم بحسب دفتر التحملات الخاص بالصفقة، مجموع خريجي منظومة التكوين المهني لفوج 2024، والذين يقدر عددهم بحوالي 171 ألفا و755 خريجا، بمختلف أنماط التكوين والقطاعات، على أن يتم اعتماد عينة وطنية تمثل نحو 13 في المائة من مجموع الخريجين، أي ما يقارب 22 ألفا و328 خريجا.

وقد تصل العينة النهائية، بعد إجراء عمليات إضافية لاستهداف بعض الفئات والتخصصات ذات الأعداد المحدودة، إلى سقف لا يتجاوز 22 ألفا و800 خريج، بما يسمح بالحصول على نتائج ذات دلالة إحصائية على المستوى الوطني وعلى مستويات متعددة.

وتندرج هذه العملية ضمن منظومة تتبع وتقييم مردودية التكوين المهني، إذ تعتمد السلطات منذ سنوات على تتبع المسارات المهنية للخريجين باعتباره أداة أساسية لقياس مدى فعالية التكوين في الاستجابة لحاجيات المقاولات وسوق الشغل، وتوفير معطيات تساعد على توجيه السياسات والبرامج المتعلقة بالتكوين والتشغيل.

وتسعى الدراسة الجديدة إلى معرفة الوضعية المهنية للخريجين بعد تسعة أشهر من مغادرتهم مؤسسات التكوين، من خلال قياس مستوى إدماجهم في الحياة العملية، وتحديد نسب التشغيل والبطالة، ورصد طبيعة الوظائف التي حصلوا عليها، وظروف العمل ومستوى الأجور، إلى جانب معرفة الأسباب الرئيسية للبطالة بالنسبة للخريجين الذين لم يتمكنوا من الولوج إلى سوق الشغل.

كما ستبحث الدراسة في مدى تطابق التكوين الذي تلقاه الخريج مع العمل الذي يشغله، وما إذا كان المنصب الذي حصل عليه يتناسب مع مستواه وتخصصه، فضلا عن رصد المسارات والوسائل التي اعتمدها الخريجون للوصول إلى فرص العمل.

وسيعتمد إنجاز الدراسة على مسح ميداني مباشر يستهدف عينة ممثلة للخريجين، مع اعتماد منهجية إحصائية تقوم على تقسيم العينة وفق مجموعة واسعة من المتغيرات، بما يسمح باستخراج نتائج دقيقة وقابلة للمقارنة بين مختلف مكونات منظومة التكوين المهني.

وتشمل عملية التقسيم أنماط التكوين، سواء تعلق الأمر بالتكوين المهني الإقامي أو بالتكوين بالتناوب أو بالتدرج المهني، إضافة إلى مختلف مؤسسات ومشغلي التكوين، وقطاعات التكوين، ومستويات التأهيل، والمناطق والجهات، والجنس، ووسط الإقامة، فضلا عن الشعب والمهن والتخصصات التي يتابع فيها الخريجون تكوينهم.

وتغطي الدراسة الجهات الاثنتي عشرة للمملكة، كما تمتد إلى أكثر من 412 شعبة أو مهنة تكوينية، وهو ما يعكس اتساع نطاق العملية وصعوبة ضمان تمثيلية دقيقة لمختلف التخصصات، خاصة تلك التي لا يتجاوز عدد خريجيها أعدادا محدودة أو التي تتركز في مؤسسات أو مواقع معينة.

وسيتم اعتماد السحب العشوائي أو المنهجي للعينة بحسب خصوصيات كل مؤسسة أو مشغل للتكوين، مع إمكانية اللجوء إلى ما يعرف بالإفراط في أخذ العينات بالنسبة لبعض الفئات أو التخصصات التي تتميز بأعداد ضعيفة، وذلك حتى لا تختفي نتائجها داخل المؤشرات الإجمالية.

وتشترط المنهجية المعتمدة أن تكون نسبة هامش الخطأ مقبولة وألا تتجاوز واحدا في المائة على المستوى الوطني، بينما سيتم تحديد هوامش الخطأ الخاصة بكل فئة أو عينة فرعية بشكل أدق ضمن التقرير المنهجي الذي سيقدم للإدارة.

ومن المرتقب أن تشمل عملية جمع المعطيات مقابلات مباشرة مع الخريجين في أماكن إقامتهم، حيث ينص دفتر التحملات على اعتماد المقابلة المباشرة كطريقة أساسية لجمع البيانات، مع إمكانية اللجوء إلى الاتصال الهاتفي في حالات محددة وبعد استنفاد ثلاث زيارات إلى منزل الخريج والحصول على موافقة الإدارة بشأن أسباب عدم الاستجابة.

وتفرض العملية كذلك القيام بثلاث محاولات زيارة موزعة زمنيا لكل خريج لم يتم العثور عليه، مع توثيق تاريخ كل زيارة ونتيجتها ومآل العنوان المعني. ولا يسمح باستبدال الخريج المدرج في العينة بخريج آخر إلا وفق شروط دقيقة، من بينها أن تكون له الخصائص نفسها من حيث مؤسسة التكوين والتخصص والإقليم والجنس، وأن يكون سبب عدم الاستجابة مرتبطا بمشاكل في العنوان أو تغيير مكان الإقامة، وليس بالخريج نفسه.

كما يمكن، بعد استنفاد المحاولات المطلوبة والحصول على موافقة الإدارة، اللجوء في حالات محددة إلى استجواب أحد أفراد أسرة الخريج، لكن في حدود مجموعة من الأسئلة غير الذاتية التي يتعين تحديدها مسبقا في المنهجية المعتمدة للدراسة.

ولضمان جودة المعطيات، ستتم عملية جمع المعلومات باستخدام أنظمة رقمية تعتمد تقنية المقابلة الشخصية بمساعدة الحاسوب، بحيث يتم إدخال الإجابات مباشرة عبر الحواسيب أو الأجهزة اللوحية، مع برمجة اختبارات للتأكد من صحة المعطيات وتناسقها، فضلا عن إدراج عمليات تحقق تلقائية تمنع بعض الأخطاء أثناء تعبئة الاستمارات.

ويشترط دفتر التحملات أيضا تكوين فرق العمل المكلفة بالبحث الميداني قبل إطلاق العملية، على أن تمتد فترة تكوين الباحثين والمراقبين إلى خمسة أيام على الأقل، وتشمل فهم الاستمارة والمفاهيم المعتمدة وطريقة إدخال المعطيات رقميا.

كما يشترط أن يتوفر المراقبون على مستوى دراسي لا يقل عن الإجازة، أي باكالوريا زائد ثلاث سنوات، بينما يتعين أن يكون مستوى الباحثين على الأقل باكالوريا زائد سنتين، إلى جانب توفرهم على تجربة مؤكدة في مجال البحوث والإحصاءات الميدانية.

وقبل الانتقال إلى عملية المسح الوطني، سيتم إجراء بحث تجريبي على عينة محدودة بجهة الرباط سلا القنيطرة، بهدف اختبار أدوات جمع المعطيات ومدى استيعاب فرق العمل للاستبيان وطريقة استخدام النظام المعلوماتي، قبل تعميم العملية على باقي مناطق المملكة.

وسيكون بإمكان الإدارة تتبع تقدم عملية جمع المعطيات بشكل مباشر، من خلال نظام معلوماتي مخصص لمراقبة العمل الميداني، فيما ستتم موافاة الإدارة بملفات البيانات التي جرى جمعها على دفعات أسبوعية، بما يسمح بمراقبة تقدم العملية والتدخل عند تسجيل اختلالات أو صعوبات.

ولا تقتصر مهمة الدراسة على جمع البيانات، إذ سيتم إخضاع المعطيات لعمليات واسعة للتدقيق والتنظيف والتصحيح، قبل إنتاج النتائج النهائية. وستتم برمجة اختبارات للتحقق من صحة الإجابات ومنطقية العلاقات بين مختلف المتغيرات، مع تصحيح الأخطاء المحتملة بالتنسيق مع الإدارة.

كما ستخضع نسبة من الاستمارات لعملية مراقبة مستقلة، إذ ينص دفتر التحملات على إجراء بحث للتحقق من جودة المعطيات على عينة لا تتجاوز خمسة في المائة من العينة الإجمالية لكل جهة، وذلك بعد انتهاء عملية البحث في المناطق المعنية.

وستوفر الدراسة في نهايتها قاعدة بيانات مفصلة تمكن من تحليل وضعية خريجي التكوين المهني على المستوى الوطني، وعلى مستوى الجهات والأقاليم وقطاعات التكوين ومؤسسات التكوين والشعب والمستويات الدراسية والجنس ووسط الإقامة.

ومن المنتظر أن تكشف النتائج عن مجموعة واسعة من المؤشرات المتعلقة بوضعية الخريجين في سوق العمل، من بينها نسبة الإدماج والتشغيل والبطالة، والمدة التي يستغرقها الخريج للوصول إلى أول وظيفة، ونسبة النشاط وعدم النشاط، ونوعية الوظائف، ومستوى الأجور، إضافة إلى مدى ارتباط الوظيفة بالتكوين الذي تلقاه الخريج.

وستتيح الدراسة كذلك قياس مؤشرات نوعية، من قبيل الطرق التي تمكن من خلالها الخريجون من الحصول على وظائفهم، ومدى وجود حالات عدم تطابق بين مستوى التكوين وطبيعة العمل الذي يزاولونه، وهو ما يمكن أن يقدم صورة أكثر تفصيلا عن جودة الإدماج المهني وليس فقط عن عدد الخريجين الذين تمكنوا من الحصول على وظيفة.

وسيتم إعداد النتائج في جداول تفصيلية تسمح بالمقارنة بين مختلف أنماط التكوين ومؤسسات التكوين والجهات والقطاعات والتخصصات، مع إخفاء أو التنبيه إلى النتائج التي لا تستوفي شروط الدلالة الإحصائية.

كما يتعين على الجهة المكلفة بالدراسة تسليم الإدارة قاعدة البيانات الخام وقاعدة البيانات المدققة، إلى جانب التطبيقات المعلوماتية والملفات المستخدمة في معالجة البيانات وتحليلها وإنتاج الجداول، بما يمكن الإدارة لاحقا من استخراج جداول ومؤشرات إضافية انطلاقا من قاعدة البيانات.

وتشمل مخرجات الدراسة أيضا تقريرا حول منهجية العمل الميداني، وآليات مراقبة جودة المعطيات، والصعوبات التي واجهت فرق البحث والحلول المعتمدة لتجاوزها، إضافة إلى تقرير تركيبي يتضمن أبرز نتائج البحث الوطني والتوصيات المتعلقة بتطوير أدوات ومنهجيات تتبع إدماج خريجي التكوين المهني.

وتكتسي هذه الدراسة أهمية خاصة في ظل التحديات المرتبطة بتشغيل الشباب، باعتبار أن قياس نسبة حصول الخريجين على وظائف لا يكفي وحده للحكم على فعالية منظومة التكوين المهني، بل يتطلب الأمر أيضا معرفة طبيعة هذه الوظائف، ومدى استقرارها، ومستوى الأجور التي توفرها، ومدى تطابقها مع التخصصات والمستويات التي حصل عليها الخريجون.

ومن شأن المعطيات التي ستوفرها الدراسة أن تقدم مؤشرات أكثر دقة حول العلاقة بين التكوين المهني وسوق الشغل، وأن تساعد في تحديد التخصصات التي توفر فرصا أكبر للإدماج، مقابل الشعب التي يواجه خريجوها صعوبات أكبر في العثور على عمل، فضلا عن تحديد الفوارق المجالية والقطاعية والجندرية في الولوج إلى الوظائف.

العمق المصدر: العمق
شارك


حمل تطبيق آخر خبر

إقرأ أيضا