آخر الأخبار

المغرب يفتح تحقيقا في أحداث سبتة.. وسانشيز: لن نفتعل أزمة مع الرباط دون أدلة

شارك

كشف رئيس الحكومة الإسبانية بيدرو سانشيز أن السلطات المغربية أبلغت مدريد بفتح تحقيق بشأن الأحداث التي رافقت موجة العبور الجماعي نحو سبتة نهاية يوليوز الماضي، في وقت جدد فيه رفضه تحميل المغرب مسؤولية التخطيط للأزمة في غياب أدلة تثبت ذلك.

وقال سانشيز، اليوم الخميس 3 شتنبر 2026، خلال مثوله أمام مجلس النواب الإسباني لمناقشة أزمة سبتة، إن المغرب أبلغ الحكومة الإسبانية بأنه يحقق في ملابسات الأحداث، مؤكدا أن مدريد ستنتظر ما ستسفر عنه التحقيقات والمعطيات المتوفرة قبل استخلاص نتائج بشأن المسؤوليات.

وجاء تصريح رئيس الحكومة الإسبانية وسط جدل متصاعد في مدريد بشأن تقرير أعده المركز الوطني للهجرة والحدود “CENIF”، التابع للشرطة الوطنية، وتضمن معطيات تتحدث عن وجود تخطيط مسبق لموجة العبور وعن تصرفات لعناصر من قوات الأمن المغربية خلال تدفق عشرات الآلاف باتجاه المدينة.

وكانت مضامين التقرير قد فجرت خلال الساعات الماضية خلافا داخل المؤسسات الإسبانية، بعدما أكدت وزارة الداخلية بداية عدم وجود تقرير للشرطة يحمل السلطات المغربية مسؤولية التخطيط أو تنفيذ موجة العبور، قبل أن تقر الحكومة بحصولها على الوثيقة والشروع في دراستها.

وتمسك سانشيز، رغم الجدل الذي أثاره التقرير، بموقف حكومته القائل بعدم وجود أدلة تسمح بإسناد عملية التخطيط أو التنفيذ إلى الدولة المغربية، مؤكدا أنه لن يدخل في أزمة مع الرباط استنادا إلى معطيات غير حاسمة.

وقال رئيس الحكومة الإسبانية، في معرض رده على المعارضة، إنه لا يمكن مطالبة حكومته بافتعال أزمة دبلوماسية مع المغرب “دون أدلة”، مشددا في الوقت ذاته على أن العلاقة مع الرباط تحكمها “خطوط حمراء”.

وكان سانشيز قد أعلن خلال الأيام الماضية أن المعلومات المتوفرة لدى أجهزة الدولة الإسبانية لا تثبت تورط السلطات المغربية في إطلاق موجة العبور، كما أشاد بالتعاون الذي قدمته الرباط لإعادة عشرات الآلاف ممن دخلوا سبتة إلى الأراضي المغربية.

تحقيق مغربي وسط جدل أمني إسباني

ويكتسب الكشف عن التحقيق المغربي أهمية خاصة في ظل الجدل الذي أثاره تقرير “CENIF”، والذي أحيل إلى المحكمة الوطنية الإسبانية في إطار التحقيق القضائي المفتوح بشأن الظروف التي سبقت ورافقت أحداث 30 و31 يوليوز.

وبحسب مضامين التقرير التي نشرتها وسائل إعلام ووكالات إسبانية قالت إنها اطلعت على الوثيقة، فإن موجة الدخول الجماعي لم تكن، وفق استنتاجات معديه، حدثا عفويا، بل سبقتها تعبئة رقمية وعمليات تحرك متدرجة باتجاه الحدود.

كما تتحدث الوثيقة عن قيام عناصر من الأمن المغربي بتوجيه تجمعات من المهاجرين نحو نقاط معينة للعبور، غير أن قيادة الشرطة الإسبانية شددت على أن ما ورد في التقرير لا يعني وجود دليل يثبت أن الدولة المغربية خططت أو نفذت العملية.

ودفع الجدل وزير الداخلية الإسباني فرناندو غراندي مارلاسكا إلى مطالبة قيادة الشرطة بتوضيحات حول التقرير وتاريخ إعداده والجهات التي توصلت به، فيما أمر سانشيز بنشر التقارير الموجودة لدى الحكومة والمتعلقة بالأزمة، مطالبا بتفسير أسباب عدم وصول الوثيقة إلى المستويات العليا في وزارة الداخلية بالنظر إلى حساسيتها المحتملة بالنسبة إلى أمن الدولة والعلاقات الخارجية.

ولم تعلن السلطات المغربية، إلى حدود الآن، تفاصيل بشأن طبيعة التحقيق الذي تحدث عنه سانشيز أو الجهة المكلفة به أو الوقائع التي يشملها، كما لم تصدر نتائج رسمية بشأن المسؤوليات المحتملة عن الأحداث.

وتزامن الكشف الإسباني عن التحقيق المغربي مع موقف جديد للمفوضية الأوروبية، التي أكدت أن المغرب يظل “شريكا استراتيجيا مهما” للاتحاد الأوروبي في مجال الهجرة، حيث أشادت المفوضية، الخميس، بالتعاون القائم بين المغرب وإسبانيا في تدبير تداعيات أزمة سبتة، في وقت تسعى فيه مدريد إلى الحصول على دعم أوروبي إضافي لمراقبة الحدود ومعالجة ملفات المهاجرين الموجودين في المدينة.

وتطالب الحكومة الإسبانية، ضمن الإجراءات الجديدة التي أعلنها سانشيز أمام البرلمان، بتعزيز دور وكالة حرس الحدود والسواحل الأوروبية “فرونتكس”، وصولا إلى حضور دائم لها في ميناء سبتة ومنطقة الحاجز البحري، فضلا عن مساهمة أكبر لوكالة “يوروبول” في مواجهة شبكات الهجرة غير النظامية.

ويضع التحقيق المغربي المعلن عنه، إلى جانب التحقيق القضائي المفتوح أمام المحكمة الوطنية الإسبانية والمراجعة الداخلية للتقارير الأمنية في مدريد، أزمة سبتة أمام مرحلة جديدة قد تتركز بصورة أكبر على تحديد الظروف والمسؤوليات التي سبقت موجة العبور الجماعي.

العمق المصدر: العمق
شارك

أخبار ذات صلة



حمل تطبيق آخر خبر

إقرأ أيضا