أطلق المعهد الوطني لظروف الحياة في العمل ورشا لإعداد دراسة حول رهانات النوع في مجال الصحة والسلامة المهنية، تروم تشخيص وضعية النساء داخل سوق الشغل المغربي ورصد المخاطر المهنية التي يتعرضن لها، تمهيدا لصياغة توصيات عملية لتحسين ظروف عملهن وتعزيز إجراءات الوقاية.
وبحسب دفتر التحملات الخاص بطلب العروض، الذي اطلعت عليه جريدة “العمق”، خُصص للدراسة غلاف مالي يناهز نصف مليون درهم، على أن تنجز في أجل إجمالي يصل إلى 180 يوما، ضمن برنامج عمل المعهد لسنة 2026 والاستراتيجية التي يؤطر بها عمله خلال الفترة 2026-2030.
وحدد المعهد ثلاثة أهداف رئيسية للورشة، يتعلق أولها بتحليل مشاركة النساء في سوق الشغل المغربي، فيما يهم الثاني تحديد رهانات النوع المرتبطة بالصحة والسلامة المهنية ورصد المخاطر التي تكون النساء أكثر عرضة لها، بينما يتمثل الهدف الثالث في الخروج بتوصيات من شأنها تحسين ظروف الحياة والعمل بالنسبة للنساء.
وستنجز الدراسة على أربع مراحل، تنطلق بمرحلة أولى تمتد 15 يوما تخصص لتأطير المهمة وضبط المنهجية وخطة العمل، قبل الانتقال إلى مرحلة ثانية تمتد 65 يوما، تركز على تحليل مشاركة النساء في سوق الشغل بالمغرب.
وسيعتمد هذا الجزء من الدراسة على تحليل المعطيات الوطنية المتاحة لدى عدد من المؤسسات، من بينها الوزارة المكلفة بالتشغيل، والصندوق الوطني للضمان الاجتماعي، والمندوبية السامية للتخطيط، إلى جانب مصادر أخرى ذات صلة، بهدف رسم صورة عن حضور النساء في مختلف القطاعات والأنشطة المهنية.
أما المرحلة الثالثة، التي حددت مدتها بدورها في 65 يوما، فستخصص لتشخيص رهانات الصحة والسلامة المهنية المرتبطة بالنوع، وتحديد المخاطر المهنية التي قد تكون النساء أكثر تعرضا لها بالنظر إلى طبيعة الأنشطة والمهن التي يزاولنها.
ويعتزم المعهد في هذا الإطار الجمع بين مراجعة الدراسات والمراجع المتوفرة والعمل الميداني، عبر تنظيم مجموعات نقاش قطاعية تشمل عددا من المجالات الاقتصادية، من بينها البناء والأشغال العمومية، والسياحة، والنقل واللوجستيك، والصناعة التقليدية، والصناعة، والفلاحة.
ويراهن هذا المسار على الوقوف على طبيعة المخاطر المرتبطة بكل قطاع وظروف مزاولة النساء للعمل داخله، واستجلاء الخصوصيات التي قد تجعل آثار بعض المخاطر المهنية مختلفة بين النساء والرجال، سواء من حيث التعرض لها أو تداعياتها على الصحة والسلامة.
وبعد مرحلتي التشخيص والتحليل، ستخصص المرحلة الرابعة والأخيرة، الممتدة على 35 يوما، لبلورة التوصيات ومقترحات العمل، بما يسمح بتحويل خلاصات الدراسة إلى إجراءات وتدابير قابلة للتنفيذ في مجال الوقاية وتحسين شروط العمل.
وشدد دفتر التحملات على الطابع السري للمعطيات التي سيجري تجميعها ومعالجتها خلال إنجاز الدراسة، ونص على أن التقارير وقواعد البيانات وأدوات جمع المعلومات ومعالجتها، وغيرها من المخرجات، ستظل ملكا حصريا للمعهد الوطني لظروف الحياة في العمل.
كما يمنع على الجهة التي ستتولى تنفيذ الدراسة استغلال نتائجها أو نشرها أو استعمال الوثائق والمعطيات المتصلة بها دون الحصول على موافقة كتابية مسبقة من المعهد.
ويأتي إطلاق هذه الدراسة في سياق توجه المعهد نحو تعزيز البحث والدراسات المتعلقة بالصحة والسلامة في أماكن العمل، مع إدماج أكبر للمقاربة المرتبطة بالنوع، بما يسمح ببناء تشخيص أدق للمخاطر التي تواجه النساء، وتوفير معطيات يمكن الاستناد إليها في تطوير سياسات الوقاية وتحسين ظروف العمل.
المصدر:
العمق