تكتسي الدائرة الانتخابية مراكش-المنارة طابعا خاصا في المدينة الحمراء؛ بالنظر إلى التنافس المحتدم الذي يميز هذه الرقعة الانتخابية، التي تدخلها الأحزاب السياسية في سياق الاستحقاق التشريعي المقبل، بغية الظفر بأحد المقاعد الثلاثة المخصصة للدائرة بمجلس النواب.
رجوعا إلى الاستحقاق التشريعي الأخير سنة 2021، فقد استطاع طارق حنيش، مرشح حزب الأصالة والمعاصرة، أن يحصد المقعد الأول، إثر حصوله على 21021 صوتا؛ متبوعا آنذاك بعبد الواحد الشافقي، مرشح حزب التجمع الوطني للأحرار، الذي ظفر بالمقعد الثاني بعد حصوله على 17773 صوتا. وآل المقعد الثالث إلى عبد الرزاق احلوش، مرشح حزب الاستقلال، الذي حاز 15555 صوتا، بفارق شاسع عن مرشح حزب العدالة والتنمية محمد توفلة، الذي حل رابعا برصيد 7137 صوتا.
ومن خلال هذه النتائج، يتضح أن الأحزاب التي حصلت على المقاعد الثلاثة نجحت خلال الاستحقاق التشريعي السابق في تحقيق تقدم لافت على مستوى نتائج التصويت؛ وهو ما يظهر جليا في الفارق الكبير بين صاحب المركز الثالث وبين صاحب المركز الرابع، والذي بلغ 8418 صوتا.
أما خلال انتخابات أكتوبر 2016، فكانت الأوضاع مختلفة نسبيا، إذ استطاع حزب العدالة والتنمية حسم مقعدين داخل الدائرة، بعدما نجح محمد العربي بلقائد وزميله في الحزب محمد توفلة في إحراز المقعدين بعد حصولهما على 37554 صوتا؛ فيما آل المقعد المتبقي إلى عمر خفيف، مرشح حزب الأصالة والمعاصرة، الذي صوت عليه 12181 ناخبا.
ويكشف هذا التحول في توجهات الناخبين داخل الدائرة مدى شدة المنافسة بين مختلف الأحزاب ومرشحيها؛ وهو ما يرجح أن يستمر خلال انتخابات 23 شتنبر المقبل، لا سيما بعدما أعلنت التيارات السياسية عن وكلاء لوائحها داخل واحدة من أقوى الدوائر الانتخابية في مدينة مراكش.
وفي سياق الاستحقاق الانتخابي المقبل، أعلن حزب “الحمامة” تزكية عبد الواحد الشافقي؛ بينما وقع اختيار حزب “الجرار” على طارق حنيش كمرشح له داخل الدائرة نفسها، في حين زكى حزب “الميزان” عبد الرزاق احلوش.
ومن جانبه، أعلن حزب “السنبلة” تزكية إبراهيم المعيطي. وعلى المنوال نفسه زكى حزب “الوردة” توفيق صمود؛ فيما استقر حزب “المصباح” على اسم محمد توفلة، بينما اعتمد حزب “الكتاب” عبد النبي شديد.
وعلى النحو ذاته، منح حزب “الحصان” التزكية لعبد الرحيم لعميم، في حين وقع اختيار حزب “الشمعة” على اسم البشير جوهر كمرشح باسم الحزب داخل دائرة مراكش المنارة.
ومن خلال لائحة المرشحين الذين اختارتهم الأحزاب لخوض غمار الاستحقاق الانتخابي المقبل، يظهر جليا أن الأحزاب التي نجحت في الظفر بالمقاعد الثلاثة خلال سنة 2021 ارتأت الاستقرار على الأسماء نفسها محاولة بذلك الحفاظ على مقاعدها وتعزيز حضورها داخل الدائرة.
وبدوره، ارتأى حزب “المصباح” الاستقرار على مرشحه خلال الاستحقاق الماضي؛ في حين تدخل أحزاب أخرى غمار الترشح بالدائرة وعينها على الظفر بمقعد برلماني، قد يعني لها الكثير في السياق الانتخابي.
المصدر:
هسبريس