آخر الأخبار

سبتة ومليلية والجزر المحتلة.. ملف السيادة بين الحوار والجمود الإسباني

شارك

في حال واجهت مشكلة في مشاهدة الفيديو، إضغط على رابط المصدر للمشاهدة على الموقع الرسمي

أعاد الزحف البشري الذي عرفته مدينة سبتة المحتلة، سواء خلال شهر ماي 2021 أو في غشت 2026، إلى الواجهة سؤالا أعمق من مجرد الهجرة غير النظامية التي تستأثر باهتمام وسائل الإعلام والرأي العام في مختلف أنحاء العالم؛ إذ يرى تاج الدين الحسيني، الأستاذ الجامعي الخبير في القانون الدولي والعلاقات الدولية، أن ما جرى لا ينبغي عزله عن السياق التاريخي والسيادي المرتبط بالمدينتين والجزر التي ما تزال خارج السيادة الترابية للمغرب، والتي لم تستكمل، بحسب هذا المنظور، مسار عودتها إلى الوطن الأم.

وقال الحسيني، ضمن برنامج “أبعاد استراتيجية” على هسبريس، إن المغرب الذي اختار منذ استقلاله نهج المفاوضات والعمل الدبلوماسي بدل خوض حروب تحرير من أجل استعادة أراضيه، تمكن عبر هذا المسار من استرجاع أقاليم الشمال سنة 1956، ثم طرفاية سنة 1958، وإيفني سنة 1969، قبل أن يستكمل محطة أساسية باسترجاع الصحراء سنة 1975.

وحسب الخبير ذذاته، ظلت قضية سبتة ومليلية والجزر الجعفرية وباديس وصخرة الحسيمة حاضرة ضمن الأجندة الوطنية المغربية منذ الاستقلال، غير أن الرباط، إدراكا منها لأهمية علاقات حسن الجوار والشراكة الاستراتيجية مع إسبانيا، اختارت تجنب منطق المواجهة واعتماد الحوار والدبلوماسية طريقا لمعالجة الملفات العالقة. وفي هذا السياق، أبرز الحسيني أن العاهل الراحل الحسن الثاني سبق أن اقترح على الجانب الإسباني إحداث إطار مشترك للتفكير في الحلول والاستحقاقات التي يمكن أن تقود إلى تسوية هذا الملف، بعيدا عن الاستعجال والارتجال.

واستحضر الأستاذ الجامعي في هذا الصدد ما ورد في مذكرات الملك الإسباني خوان كارلوس، على خلفية لقائه بالملك الحسن الثاني، حين نقل عنه قوله إنه لن يطالب بسبتة ومليلية في ذلك الوقت تفاديا لإحراج الجانب الإسباني، لكن أبناء الجيلين اللاحقين هم من سيتولون معالجة هذا الملف. وهي العبارة التي تعكس، بحسب القراءة التي يقدمها الحسيني، طبيعة المقاربة المغربية القائمة على الصبر الاستراتيجي وتدبير الخلافات الترابية عبر الزمن والحوار، بدل تحويلها إلى مصدر للمواجهة أو التوتر.

وعند مقارنة الموقفين المغربي والإسباني في هذا الملف، يبرز، وفق الطرح ذاته، اختلاف واضح بين مقاربة مغربية تقوم على الانفتاح والاحتكام إلى الحوار والدبلوماسية، مع التشبث بالحجج التاريخية والقانونية والجغرافية التي تعتبرها الرباط مثبتة لحقوقها، وبين موقف إسباني ظل متشبثا بممارسة سيادة مطلقة على المدينتين والجزر، رافضا في الآن نفسه فتح نقاش بشأن مستقبلهما. كما يثير هذا الموقف، في نظر الحسيني، مفارقة مرتبطة بمسار تصفية الملفات الاستعمارية بين البلدين، الذي تم في محطات سابقة عبر التفاوض والاتفاقات السياسية.

واستدل المتحدث أيضا بتجربة الصحراء، باعتبارها نموذجا لمسار كان يبدو في مرحلة من المراحل عصيا على النقاش، قبل أن يتحول إلى موضوع للتفاوض بين الطرفين. فبعد أن كان نظام الجنرال فرانكو يعتبر الملف غير قابل للنقاش، أفضت التحولات السياسية إلى إبرام اتفاق مدريد، في محطة شكلت تحولا أساسيا في مسار استرجاع المغرب لأقاليمه الجنوبية. وذهب الحسيني إلى أن التطورات اللاحقة عززت الموقف المغربي، لا سيما مع ما يعتبره تأكيدا دوليا متزايدا لمركزية مقترح الحكم الذاتي في إطار السيادة المغربية.

من هذا المنطلق، لا يختزل تاج الدين الحسيني أحداث سبتة في بعدها المرتبط فقط بالهجرة غير النظامية أو بتدبير الحدود، بل يضعها ضمن سياق أوسع يطرح من جديد طبيعة القضايا الترابية العالقة بين المغرب وإسبانيا، ويدعو إلى تجاوز المقاربات التي تكتفي بمعالجة الظواهر الظرفية دون التوقف عند جذورها التاريخية والسياسية. ففحص الحجج القانونية والتاريخية التي يستند إليها كل طرف، إلى جانب استشراف آفاق التعاون المشترك، يظل، بحسب تصوره، مدخلا ضروريا لتوضيح الرؤى والبحث عن حلول مبتكرة وقابلة للتفاوض، بما يسمح بتحويل الملفات الخلافية من مصدر للتوتر إلى موضوع للحوار ضمن علاقة يفترض أن تقوم على حسن الجوار والشراكة والمصالح المتبادلة.

هسبريس المصدر: هسبريس
شارك

أخبار ذات صلة



حمل تطبيق آخر خبر

إقرأ أيضا