هبة بريس
وجه حزب التقدم والاشتراكية رسالة مفتوحة إلى المتقاعدات والمتقاعدين، أكد فيها أن من أفنوا جزءاً من حياتهم في العمل والإنتاج وخدمة المجتمع وبناء الوطن، يستحقون تقاعداً يصون كرامتهم ويعترف بتضحياتهم ومساراتهم المهنية والاجتماعية.
وقال الحزب إن التقاعد في مغرب اليوم والغد يجب ألا يكون مرادفاً للهشاشة أو الاحتياج أو التخلي، بل مرحلة جديدة من الحياة تحميها قيم التضامن الوطني وتقوم على حقوق اجتماعية فعلية وكاملة.
وشدد التقدم والاشتراكية على أن العدالة الاجتماعية لا ينبغي أن تتوقف عند أبواب الإحالة على التقاعد، معتبراً أن ضمان دخل كريم، وحماية اجتماعية حقيقية، وولوجاً إلى رعاية صحية جيدة، وإتاحة فرص المشاركة في الحياة المجتمعية، تشكل عناصر أساسية لتقاعد يحفظ الكرامة.
إصلاح شامل لمنظومة التقاعد
وفي إطار برنامجه الحكومي للفترة 2027-2031، يضع الحزب إصلاح منظومة التقاعد ضمن رهاناته الرئيسية في مجال التضامن الوطني.
ويقترح التقدم والاشتراكية، في هذا السياق، تنظيم مناظرة وطنية حول التقاعد خلال الأشهر الستة الأولى من الولاية الحكومية، بمشاركة الدولة والشركاء الاجتماعيين والقطاع الخاص، بهدف التوصل إلى إصلاح توافقي للأنظمة العمومية.
كما يلتزم الحزب بالعمل على تعميم معاشات التقاعد عبر توسيع وتطوير أنظمة التقاعد الإجبارية والتكميلية والاختيارية، إلى جانب الرفع التدريجي من قيمة معاشات التقاعد إلى مستوى الحد الأدنى للأجر على الأقل.
وتشمل المقترحات أيضاً عقلنة خدمات التقاعد والبحث عن موارد تمويل جديدة، ولا سيما الموارد الجبائية، فضلاً عن إلغاء التخفيض بنسبة 50 في المائة المطبق على معاشات الترمّل.
ويقترح الحزب كذلك إصلاح طريقة احتساب المعاشات بالنسبة إلى بعض الفئات المهنية، خصوصاً قدماء العسكريين والمحاربين القدامى وأراملهم وذوي حقوقهم، على أساس مجموع المسار المهني.
ومن بين المقترحات التي طرحها أيضاً، تمكين الأجراء المسنين من اختيار الانتقال إلى العمل بنصف الوقت في نهاية مسارهم المهني، مع تقاضي جزء من معاشهم، في إطار تقاعد تدريجي يسمح بنقل الخبرات وتشجيع ولوج الشباب إلى سوق الشغل.
الصحة والكرامة في مرحلة التقاعد
وفي الجانب الصحي، يعتبر الحزب أن الولوج إلى الصحة حق أساسي، مؤكداً عزمه على جعل المستشفى العمومي ركيزة فعلية للحماية الاجتماعية وضمان التكفل الصحي بالجميع.
وفي هذا الإطار، يدعو التقدم والاشتراكية إلى مواكبة دمج صندوقي CNOPS وCNSS مع الحفاظ الكامل على الحقوق المكتسبة للمنخرطين والمنخرطات.
كما يقترح ضمان تغطية فعلية في إطار التأمين الإجباري الأساسي عن المرض (AMO)، خصوصاً بالنسبة إلى الأمراض المزمنة والمكلفة، والعمل على تخفيف العبء المالي المباشر عن المؤمَّنين، بهدف خفض نسبة التحمل المباشر من 38 في المائة إلى 25 في المائة.
ويضع الحزب ضمن تصوراته هدف جعل 90 في المائة من المغاربة على بُعد أقل من ساعة واحدة من مؤسسة صحية عمومية في الخدمة الفعلية، مع توفير مصالح استعجالية تعمل على مدار الساعة، وحد أدنى من التجهيزات التقنية بمختلف المناطق، وتعزيز خدمات العلاج القريب من المواطنين.
كما يدعو إلى جعل مواكبة المسنين رافعة لتطوير خدمات القرب، بما يساهم في محاربة العزلة وتعزيز استقلاليتهم، إلى جانب تسهيل ولوج الأشخاص المسنين والأشخاص في وضعية إعاقة حركية إلى مختلف الفضاءات العمومية.
“التقاعد حق وليس مِنّة”
وأكد حزب التقدم والاشتراكية أن تصوره للتضامن يقوم على حماية اجتماعية تمتد إلى مختلف مراحل الحياة، وحماية المسارات الحياتية، وتأمين الدخل، وضمان الولوج الفعلي والمتكافئ إلى الحقوق الاجتماعية.
ووجّه الحزب رسالة إلى مختلف القوى العاملة، اليدوية منها والفكرية، وإلى كل من كرس جزءاً من حياته لبناء المغرب، قائلاً: “كرامتكم مسؤوليتنا”.
وختم الحزب رسالته بالتأكيد على أن التقاعد ينبغي أن يكون مرحلة من الحياة تطبعها الطمأنينة والكرامة والصحة والعدالة الاجتماعية، داعياً إلى بناء مغرب “لا ينسى أبداً من أفنوا حياتهم في خدمته”.
المصدر:
هبة بريس