انتقد الاتحاد الوطني للشغل بالمغرب (UNTM)، اليوم الثلاثاء، ما وصفه بـ”الغلاء الخانق” و”جمود الأجور” فضلا عن “ضعف” التشغيل، خلال الولاية الحكومية المشارفة على نهايتها، مطالبا الحكومة المقبلة بخطة وطنية طارئة لتشغيل الشباب ومراجعة فورية للحد الأدنى للأجر.
جاء ذلك ضمن مذكرة تأطيرية حول “تقييم حصيلة الولاية الحكومية 2021-2026 ومقترحات الاتحاد للحكومة المقبلة”، قدّمتها المركزية النقابية نفسها خلال ندوة صحفية حول “الوضع الاجتماعي والاقتصادي بالمغرب في ظل تفاقم الأسعار وانهيار القدرة الشرائية”.
وأفاد محمد زويتن، الأمين العام للاتحاد الوطني للشغل بالمغرب، في كلمته خلال الندوة، بأن المركزية النقابية نبّهت منذ سنة 2022 إلى الزيادات في الأسعار “التي تأكل الأخضر واليابس وتؤثر في القدرة الشرائية للشغيلة”، مردفا: “خلدنا عيد الشغل برسم تلك السنة تحت شعار: ‘من أجل تحسين القدرة الشرائية’، لكن الحكومة صمّت آذانها ولا تريد أن تسمع”.
ضمن رصدها مؤشرات ما وصفته بـ”الغلاء الخانق”، أشارت المذكرة التي طالعتها هسبريس إلى “تسجيل المستوى العام لأسعار المستهلكين ارتفاعا تراكميا قياسيا تجاوز 17 بالمائة بين سنة 2021 واليوم (2026)”، معتبرة أن هذا “رقم رسمـي مجرد يخفي خلفه واقعا معيشيا أكثر قساوة وفزعا”.
ونبّهت المذكرة ذاتها، وفق عرض زويتن، أيضا إلى ارتفاع أسعار اللحوم الحمراء بنسبة تراكمية “تجاوزت 50 بالمائة” ما بين 2021 و2025، لافتا إلى أن وصول أسعار لحوم البقر إلى ما بين 100 و110 دراهم وبلوغ أسعار لحوم الغنم حاجز 140 درهم “في فترات متكررة” أدى إلى تغييب اللحوم الحمراء عن موائد ملايين الأسر العاملة و”تحويلها إلى مادة شبه حصرية للفئات الميسورة”.
وأشار المصدر نفسه إلى تسجيل زيادات تراكمية في أسعار الأسماك أيضا، حيث “فاق متوسط الارتفاع 30 في المائة”؛ فيما ارتفعت أسعار البيض بما يصل إلى 80 في المائة خلال الفترة المذكورة.
وانتقدت المذكرة “تآكل القدرة الشرائية للدرهم”، مسجّلة “فقدان أزيد من 16% من القدرة التبادلية العامة، وأكثر من 35% فيما يخص الإنفاق على السلة الغذائية”.
بخصوص “جمود الأجور”، اعتبرت الوثيقة المذكورة أن الزيادات الأجرية التي أقرّتها الحكومة “أُفرغت” من محتواها عبر التقسيط الزمني، منتقدة إقصاء قطاعات واسعة من الأجراء والمتقاعدين من الاستفادة.
وذكر زويتن أن هذه الزيادة “لم تطل معاشات المتقاعدين، كما بقي الذين يشتغلون في القطاع الخاص”، على حد تعبيره.
وفي سياق ذي صلة دائما بالمحور السيوسيو-اقتصادي، انتقدت المذكرة “المؤشرات الكارثية” لسوق الشغل، مسجّلة أن 3 ملايين شاب وشابة خارج التعليم والتشغيل والتكوين، فيما وصلت بطالة الشباب إلى 37,2 في المائة سنة 2025 مقابل 32,7 في المائة سنة 2022.
وسجّلت المذكرة نفسها استقطاب قطاع الخدمات لوحده “قرابة نصف المشتغلين بمقابل (49.1 بالمائة)”، معتبرة أن هذه “نسبة مرتفعة، يعود أغلبها إلى أنشطة خدمية ذات إنتاجية ضعيفة وشغل غير مهيكل يفتقر إلى الضمانات الاجتماعية والأجور العادلة”.
الوثيقة استحضرت كذلك “تراجع الميزة التنافسية” لصناعة أسلاك السيارات (الكابلاج)، مبرزة أن هذا القطاع الذي “ظلت” الحكومة تراهن عليه لسنوات هو من القطاعات التي لم تعد تستقطب اليد العاملة كما كان في السابق.
وعلاقة بالقطاعات الاجتماعية، حذّر الاتحاد الوطني للشغل بالمغرب من استمرار “نزيف الأطباء”، ومن استمرار “تفاقم الهدر المدرسي” الذي بلغ معدله مع نهاية 2025/2026، 6 في المائة بدل الوصول إلى الهدف المسطر المتمثل في 1,6 في المائة، وذلك “رغم رصد ميزانية تفوق 86 مليار درهم”.
على رأس توصيات الاتحاد الوطني للشغل بالمغرب الموجهة إلى الحكومة المقبلة، “فتح مبادرة وطنية لإعادة ثقة الشباب إلى المؤسسات”، وذلك بعد أحداث التدفقات الجماعية إلى سبتة المحتلة نهاية يوليوز الماضي، وفق الأمين العام للمركزية النقابية نفسها.
وطالب التنظيم النقابي نفسه بإطلاق خطة وطنية طارئة لتشغيل الشباب، على أن “يستهدف بالأولوية فئة الشباب الخارج عن التعليم والتشغيل والتكوين، عبر برامج تكوين مهني مندمجة ومجانية مرتبطة مباشرة بحاجيات سوق الشغل الفعلية، مع إعادة هندسة الدبلومات والشهادات لربطها بالمهن الواعدة في المجالات الرقمية والطاقات المتجددة والصناعات عالية التقنية”.
ودعا أيضا إلى إطلاق إصلاح لصناديق التقاعد بنيوي وتشاركي حقيقي مع النقابات، بعيدا عن “الحلول الترقيعية أحادية الجانب التي تستهدف جيب الموظف والأجير (من خلال رفع سن التقاعد، زيادة نسبة الاشتراكات، وتخفيض قيمة المعاشات).
كما همّت توصيات النقابة ذاتها الإسراع بإصدار قانون تنظيمي جديد ومستقل للنقابات المهنية، والمراجعة الجذرية للقوانين الانتخابية الخاصة بانتخابات المأجورين ومندوبي الأجراء.
المصدر:
هسبريس