آخر الأخبار

من التهريب المعيشي إلى الأقطاب المينائية.. قصة صعود الناظور اقتصاديا

شارك

هبة بريس – محمد زريوح

على غير عادة الخرائط التقليدية التي لطالما حفرت في الذاكرة اسم وجدة متربعاً على عرش “عاصمة الشرق”، تأتي أرقام المكتب المغربي للملكية الصناعية والتجارية لتزيح الستار عن واقع جيو-اقتصادي جديد يضع إقليم الناظور في صدارة المشهد الاستثماري بالجهة.

بينما تقفز لغة الأرقام مسجلة 2277 مقاولة جديدة في جهة الشرق حتى متم ماي 2026، تنفرد الناظور بحصة الأسد بواقع 978 مقاولة، تاركة العاصمة التاريخية للجهة تكتفي بالمركز الثاني بـ 672 مقاولة، في إشارة صارخة إلى انتقال مركز الثقل نحو الضفة المتوسطية.

هذا الانزياح لم يأتِ من فراغ، بل هو الابن الشرعي لتحولات جذرية فرضتها نهاية حقبة التهريب المعيشي على الحدود الشرقية، لتبحث المنطقة عن متنفس اقتصادي بديل يرتكز على الاستثمار المؤسساتي والمهيكل.

ولا يمكن لأي متتبع أن يغفل دور “ميناء الناظور غرب المتوسط” في هذه المعادلة، باعتباره الورش الملكي العملاق الذي يتحول تدريجياً إلى قطب استقطاب حقيقي، تسابق فيه الشركات الزمن لحجز موطئ قدم ضمن منظومته اللوجستيكية والخدماتية الواعدة.

لكن، وبينما تحتفي الأرقام بهذا الصعد المقاولاتي الجديد، تبرز في الافق أسئلة الحذر والواقعية؛ فسيادة قطاع التجارة والشركات الفردية لا تعني بالضرورة توفر نسيج اقتصادي متين وقادر على الصمود على المدى الطويل.

إن المعركة الحقيقية للناظور والجهة ككل لا تقاس بعدد السجلات التجارية المستخرجة ورسومات التأسيس، بل بقدرة هذه المقاولات الوليدة على البقاء، وخلق وظائف قارة، وتجاوز عتبة الخدمات المكرورة نحو أفق أوسع تفرضه رهانات الصناعة الحديثة وتكنولوجيا المعلومات.

هبة بريس المصدر: هبة بريس
شارك

أخبار ذات صلة



حمل تطبيق آخر خبر

إقرأ أيضا