آخر الأخبار

الرقم الوطني للمحامين يثير إشكالا في التنزيل.. وزارة العدل تقترح ترميزا موحدا وهيئة البيضاء تتمسك باختصاصها

شارك

أثار تنزيل المقتضيات الجديدة المتعلقة بالرقم المهني الوطني للمحامين تباينا بشأن طريقة اعتماده وترميزه، بعدما اقترحت وزارة العدل توحيد صيغة هذا الرقم على الصعيد الوطني، في مقابل تمسك هيئة المحامين بالدار البيضاء بالاختصاصات التي يمنحها القانون لمجالس الهيئات في تسليم الرقم المهني للمحامين وترتيبهم في جداولها.

ويأتي هذا المستجد عقب دخول القانون رقم 58.25 المتعلق بالمسطرة المدنية حيز التنفيذ، يوم 24 غشت 2026، بعد انقضاء مهلة ستة أشهر من تاريخ نشره في الجريدة الرسمية عدد 7485 بتاريخ 23 فبراير الماضي، وفق ما تنص عليه المادة 643 منه.

وفرض القانون الجديد إدراج الرقم الوطني للمحامي ضمن البيانات الواجب تضمينها في عدد من المقالات القضائية، إذ تنص المادة 77، المتعلقة بالمقال الافتتاحي للدعوى أمام محاكم الدرجة الأولى، على تضمين اسم محامي المدعي ورقمه الوطني والهيئة التي ينتمي إليها وعنوان بريده الإلكتروني، عندما تقدم الدعوى بواسطة محام.

كما أوجبت المادة 216 تضمين مقال الاستئناف الاسم الكامل لمحامي المستأنف ورقمه الوطني والهيئة التي ينتمي إليها وبريده الإلكتروني، فيما تنص المادة 377، المتعلقة بالمسطرة أمام محكمة النقض، على تضمين المقال، تحت طائلة عدم القبول، الرقم الوطني للمحامي ورقم هاتفه والهيئة التي ينتمي إليها وعنوان بريده الإلكتروني.

وفي سياق تنزيل هذه المقتضيات، وجهت وزارة العدل، بتاريخ 31 غشت 2026، مراسلة إلى رئيس جمعية هيئات المحامين بالمغرب بشأن اعتماد الرقم الوطني للمحامين، مشيرة إلى توجهها نحو توحيد طريقة الترميز على الصعيد الوطني.

وأفادت الوزارة بأنها وجهت، في هذا الإطار، مراسلات إلى الرئيس الأول لمحكمة النقض، والرئيس المنتدب للمجلس الأعلى للسلطة القضائية، والوكيل العام للملك لدى محكمة النقض رئيس النيابة العامة، قصد تعميم مضمونها على المسؤولين القضائيين بمختلف محاكم المملكة.

واقترحت وزارة العدل إضافة ترميز خاص بكل هيئة إلى الرقم الوطني للمحامي، وفق جدول مرفق بالمراسلة، بما يسمح بالتمييز بين الهيئات واعتماد صيغة موحدة عند استعمال الأرقام المهنية أمام مختلف المحاكم.

وفي المقابل، وجه نقيب هيئة المحامين بالدار البيضاء محمد حيسي مراسلة إلى رئيس جمعية هيئات المحامين بالمغرب أثار فيها مسألة كيفية اعتماد الرقم المهني الوطني، في ظل شروع المحاكم في تطبيق المقتضيات الجديدة لقانون المسطرة المدنية.

واستندت الهيئة في موقفها إلى المادة 121 من القانون رقم 66.23 المتعلق بتنظيم مهنة المحاماة، التي تجعل من بين اختصاصات مجلس هيئة المحامين “ترتيب المحامين المسجلين في الجدول حسب أقدميتهم”، معتبرة أن ترتيب المحامين يظل من الاختصاصات التي يمارسها مجلس الهيئة.

غير أن الرجوع إلى القانون الجديد المنظم للمحاماة يكشف أيضا عن مقتضى أكثر اتصالا مباشرة بموضوع الرقم الوطني؛ إذ تنص المادة 25 صراحة على أن جدول الهيئة يتضمن الاسم الكامل للمحامي وجنسيته ورقمه المهني الوطني، المسلم له من قبل مجلس الهيئة التي ينتمي إليها، فضلا عن تاريخ تسجيله وعنوان مكتبه ورقم هاتفه وبريده الإلكتروني.

وتنص المادة ذاتها على أن مجلس الهيئة يتولى حصر الجدول في متم شهر مارس من كل سنة، وتوجيهه ورقيا وإلكترونيا إلى السلطة الحكومية المكلفة بالعدل وإلى مسؤولي كتابات الضبط وكتابات النيابة العامة بالمحاكم المعنية، مع إمكانية نشر وزارة العدل للجدول على موقعها الإلكتروني فور التوصل به وتحيينه سنويا.

وأوضحت هيئة الدار البيضاء أنها تعتمد الرقم المهني الذي يحدده مجلس الهيئة لكل محام، مرفقا بعلامة مميزة تدل على انتمائه إلى هيئة المحامين بالدار البيضاء، وطالبت بإخبارها بكل صعوبة قد تعترض استعمال هذا الرقم قصد اتخاذ الإجراءات اللازمة لتذليلها.

وبذلك، لا يتعلق الإشكال المطروح حاليا بمبدأ اعتماد الرقم المهني الوطني، بعدما أصبح منصوصا عليه صراحة في قانوني المسطرة المدنية وتنظيم مهنة المحاماة، بقدر ما يرتبط بكيفية بناء هذا الرقم وترميزه على المستوى الوطني؛ إذ تقترح وزارة العدل إضافة رمز موحد يميز كل هيئة، في وقت يمنح فيه قانون المحاماة لمجلس الهيئة صراحة صلاحية تسليم الرقم المهني الوطني للمحامي المنتمي إليها.

ويضع هذا الوضع الهيئات المهنية ووزارة العدل أمام تحدي التوفيق بين توحيد المعرف المهني للمحامي على الصعيد الوطني، بما يسهل استعماله داخل المنظومة القضائية والأنظمة الإلكترونية للمحاكم، وبين احترام الاختصاصات القانونية التي أسندها المشرع إلى مجالس هيئات المحامين في تدبير جداول أعضائها وتسليم أرقامهم المهنية.

العمق المصدر: العمق
شارك

أخبار ذات صلة



حمل تطبيق آخر خبر

إقرأ أيضا