آخر الأخبار

قبيل الانتخابات .. صراع مهني حول "النقل الذكي" ومستقبل الطاكسيات

شارك

في سياق الاستحقاقات التشريعية التي ستعرفها المملكة في 23 شتنبر المقبل، يعود إشكال تطوير وسائل النقل إلى الواجهة، باعتباره واحدا من الملفات التي تستأثر باهتمام المهنيين ومعهم عموم المواطنين، في ظل استمرار الجدل بشأن مستقبل سيارات الأجرة وانتشار تطبيقات النقل الذكي، وما يرافق ذلك من مطالب بتقنين القطاع وإعادة تنظيمه.

وبينما تتباين مواقف الفاعلين المهنيين بشأن الطريقة المثلى لإصلاح القطاع، تتقاطع مطالبهم حول ضرورة اتخاذ قرارات واضحة بشأن النقل عبر التطبيقات، وتحسين ظروف اشتغال سائقي سيارات الأجرة، وتجديد الأسطول، إلى جانب تحميل الأحزاب السياسية مسؤولية تقديم تصورات وحلول عملية ضمن برامجها الانتخابية، بما يستجيب للتحولات التي يعرفها القطاع وانتظارات المهنيين.

محمد النويني، عضو المكتب الوطني للنقابة الوطنية لمهنيي ومهنيات سيارات الأجرة، عبر بنبرة ملؤها التشاؤم عن “أن تعاقب الحكومات لم يغير من الواقع شيئا”، مشيرا إلى أن كافة القوانين والتشريعات يتم تمريرها بالضغط ولصالح أرباب العمل “الباطرونا”، مستدلا بارتفاع أسعار المواد الأساسية واستمرار القطاع غير المهيكل.

وانتقد النويني، في تصريح لهسبريس، ما سماه “تضييقا على الحرية النقابية وقانون الإضراب المكبل للعمال”، مؤكدا أن المواطنين باتوا يعيشون في “المجهول”، حيث تهضم الحقوق و”ينفرد المسؤولون باتخاذ القرارات دون فتح المجال للنقاش”.

وأردف الفاعل المهني أن المهنيين لا يناقشون حاليا مسألة إلغاء “الكريمات”، بل يركزون على” الخناق والتضييق الممارس عليهم جراء انتشار تطبيقات النقل غير المرخصة”، مستنكرا عدم اتخاذ السلطات أي قرار حاسم لـ”حجب هذه التطبيقات”.

كما حذر من “الخطورة الأمنية والأخلاقية لسماح الدولة لسيارات خاصة وأشخاص مجهولي الهوية بنقل المواطنين عبر التطبيقات”، مبررا موقفه بوقوع حوادث واعتداءات واختطافات بسبب النقل غير المرخص.

في المقابل، أشار المصرح عينه إلى أن سائق سيارة الأجرة مرخص ومؤمن، ويحمل “رخصة الثقة” و”البطاقة المهنية”. وأكد من هذا المنطلق أنه في حال اتجاه الدولة نحو تقنين العمل بالتطبيقات، فإن المهنيين هم الأولى بالاستفادة منها وتأطيرها وفق مراقبة صارمة وزجر المخالفين، بما يضمن حماية أمن الوطن والمواطنين.

وعبر عضو المكتب الوطني للنقابة الوطنية لمهنيي ومهنيات سيارات الأجرة عن مطالب المهنيين، خاصة فيما يتعلق بتقديم دعم لتجديد أسطول سيارات الأجرة، أسوة بباقي قطاعات النقل التي استفادت من الدعم، وذلك بهدف “الارتقاء بجودة الخدمات وتوفير سيارات حديثة، هجينة أو كهربائية، تليق بالاستحقاقات الدولية المقبلة، وفي مقدمتها كأس العالم 2030″، منتقدا في الآن ذاته كيفية تدبير الحكومة لملف دعم الغازوال، واصفا إياه بـ”دغدغة المشاعر” و”ذر الرماد في العيون”.

وخلص محمد النويني إلى التأكيد على عدم ثقة المهنيين في الأحزاب السياسية، في سياق الاستحقاق التشريعي المقبل، واصفا إياها بأنها “تفصل وتخيط” لمصالحها الخاصة، بحثا عن المناصب، وترويجا لشعارات ووعود كاذبة أثناء الحملات الانتخابية.

كما عبر عن استيائه من بعض البرلمانيين الذين يستغلون، على حد تعبيره، حوادث فردية مرتبطة بسائقي سيارات الأجرة للإساءة إلى القطاع بأكمله تحت قبة البرلمان.

وفي المقابل، طالب سمير فرابي، الأمين العام للنقابة الديمقراطية للنقل المدافعة عن استعمال التطبيقات الذكية في النقل، بخلق فرص شغل للشباب، وتقنين النقل عبر التطبيقات، وخلق أنشطة مدرة للدخل، مبرزا أن الأحزاب التي ستتطرق إلى هذه المواضيع هي التي سيصوت لها المهنيون.

ووصف فرابي، في حديثه لهسبريس، الحكومة الحالية بـ”الفاشلة”، مبررا ذلك بعدم قدرتها على خلق فرص الشغل، و”افتقادها للجرأة السياسية” لتقنين النقل عبر التطبيقات، مجددا التأكيد أن “الأحزاب التي ستتضمن برامجها الانتخابية تقنين النقل عبر التطبيقات هي التي سنصوت لها”.

وأضاف الفاعل النقابي أن التواصل سيجري مع الأحزاب السياسية حول الموضوع بغية إدراج هذا المطلب في برامجها الانتخابية، مشددا على أن الأحزاب التي تشكل الحكومة الحالية، مهما قدمت من وعود في هذا الصدد، لن تحظى بتصويتهم، مرجعا ذلك إلى عدم وفائها بوعودها.

هسبريس المصدر: هسبريس
شارك


حمل تطبيق آخر خبر

إقرأ أيضا