آخر الأخبار

فك الارتباط بين الرجاء ونابي يسائل اختصاصات المدرب والمدير الرياضي

شارك

أعادت واقعة انتهاء العلاقة بين فريق الرجاء الرياضي ومدربه التونسي نصر الدين نابي، على خلفية سوء تفاهم وتداخل في الاختصاصات بين المدرب والمدير الرياضي للنادي، إشكالية الحدود ونقاط التقاطع بين مهام المدرب وبين اختصاصات المدير الرياضي إلى واجهة النقاش الكروي بالمغرب، في وقت تتجه فيه الأندية المغربية تدريجيا نحو ترسيخ هذا المنصب داخل هياكلها الرياضية.

وكان مصدر مقرب من نصر الدين نابي قد كشف لـ”هسبورت” أن المدرب نبه مسؤولي الفريق “الأخضر”، خلال أكثر من اجتماع، إلى وجود تداخل في الاختصاصات بينه وبين المدير الرياضي روجيريو ماتياس، مطالبا بتحديد واضح لصلاحيات كل طرف ومعرفة أين تبدأ مهام كل منهما وأين تنتهي؛ غير أن هذا الإشكال لم يجد طريقه إلى الحل، في ظل عدم التوصل إلى صيغة ترضي الطرفين، ما ساهم في تفاقم الخلاف خلال الفترة الأخيرة.

وتعيد الواقعة إلى الواجهة سؤالا يتجاوز حالة الرجاء الرياضي، ويتعلق بطبيعة العلاقة التي ينبغي أن تجمع مدرب الفريق بالمدير الرياضي، وحدود تدخل كل طرف في القرارات الفنية والرياضية، خاصة في ظل اختلاف النماذج المعتمدة من ناد إلى آخر ومن مدرسة كروية إلى أخرى.

التعاون المهني

يرى الإطار التدريبي الوطني عبد الرحيم طاليب أن العلاقة بين المدير الرياضي والمدرب داخل كل نادٍ منظم ينبغي أن تقوم على التعاون الوثيق، مع الحفاظ في الوقت نفسه على فصل واضح في المسؤوليات.

وشدد طاليب، ضمن تصريح لجريدة هسبريس الإلكترونية، على أن التعاون المهني أساسي؛ فيما يظل التدخل في اختصاصات الطرف الآخر أمرا غير مقبول.

ويضع المتحدث ملف الانتدابات في صلب هذه العلاقة، موضحا أن المدرب يحدد حاجات الفريق ومواصفات اللاعبين الذين يحتاج إليهم؛ بينما يتولى المدير الرياضي ترجمة تلك الحاجات إلى استراتيجية للتعاقدات، والبحث عن الخيارات المناسبة ودراسة الإمكانات المالية والتعاقدية وتقديمها للمدرب والإدارة.

ووفق هذا التصور الذي يوضحه طاليب، فإن المدرب يحدد، على سبيل المثال، حاجته إلى قلب دفاع سريع قادر على الدفاع بعيدا عن مرماه وبناء الهجمات من الخلف تحت الضغط؛ فيما يتولى المدير الرياضي البحث عن لاعبين تتطابق مؤهلاتهم مع هذه المواصفات، بما يجعل عملية الانتداب نتيجة تعاون بين الاختصاصين وليس مجالا لتداخل الصلاحيات.

وأبرز المتحدث نفسه أن المدير الرياضي يعد المسؤول الأول عن الاستراتيجية الرياضية للنادي على المديين المتوسط والطويل؛ من خلال تحديد المشروع الرياضي بالتعاون مع الإدارة، والمشاركة في عمليات التعاقد مع اللاعبين ومغادرتهم، والإشراف على قسم التعاقدات وتحليل الأداء، وبناء الفريق انطلاقا من الاحتياجات التي يحددها المدرب.

وبيّن الإطار الوطني عينه أن مهام المدير الرياضي تشمل كذلك ضمان التناسق بين الفريق الأول وبين الفريق الرديف وأكاديمية الشباب، واستباق احتياجات سوق الانتقالات، ومتابعة عقود اللاعبين وملفاتهم وتطورهم، وتسهيل التواصل بين الإدارة والجهاز الفني واللاعبين، فضلا عن التقييم الدوري لتقدم المشروع الرياضي.

في المقابل، يظل المدرب، وفق التصور نفسه، مسؤولا عن نظام اللعب والمتطلبات الفنية والتكتيكية، ومواصفات اللاعبين المطلوبة، واختيار تشكيلة الفريق، وأساليب التدريب، وإدارة المجموعة، والتحضير للمباريات وتحليلها.

وشدد طاليب على أن العلاقة بين الطرفين يجب أن تكون تكاملية لا هرمية يومية، محذرا من أن يتحول المدير الرياضي إلى طرف يتدخل في العمل الفني للمدرب، سواء من خلال فرض التشكيلة أو نظام اللعب أو التدخل المباشر في التدريبات أو تقديم تعليمات تكتيكية للاعبين خارج الجهاز الفني.

كما لا يفترض بالمدير الرياضي، حسب المصرح عينه، أن ينتقد المدرب أو يعارضه علنا، أو أن ينشئ سلسلة قيادة ثانية للاعبين، أو أن يتعاقد مع لاعبين من دون مراعاة خطط المدرب، أو أن يستخدم نفوذه لتفضيل لاعبين معينين.

ولفت طاليب الانتباه إلى أنه في حال رأى المدير الرياضي أن المدرب لم يعد يحقق أهداف النادي، فإن دوره، وفق الإطار الوطني، يقتصر على تقييم الوضع وإبلاغ الإدارة واقتراح الحلول، وليس تولي مهام المدرب بشكل تدريجي.

التجربة المغربية

يعتبر الإطار الوطني حسن مومن، المدير الرياضي للنادي المكناسي، أن جزءا كبيرا من الإشكال الذي يطرح في كرة القدم الوطنية يرتبط بحداثة منصب المدير الرياضي داخل الأندية.

وأوضح مومن، في تصريح لجريدة هسبريس، أن عددا قليلا من الأندية كان يعتمد هذا الدور؛ وهو ما جعل تصورات الفاعلين حول مهامه مختلفة.

وبين المدير الرياضي للنادي المكناسي أن كل شخص قد يتصور المدير الرياضي بطريقة مختلفة ويحدد له مجموعة من المهام، لافتا إلى أن الاختلاف لا يقتصر على المغرب؛ بل يمتد إلى النماذج الكروية العالمية، إذ إن مهام المدير الرياضي في إسبانيا ليست هي نفسها في فرنسا أو إيطاليا، باعتبار أن لكل بلد قوانينه التي تحدد طبيعة هذه المهام.

وأضاف الإطار الرياضي أن لكل ناد، فضلا عن ذلك، حرية تحديد اختصاصات المدير الرياضي ومدى علاقته بالمدرب، سواء على مستوى المشروع الرياضي للنادي الذي يشرف عليه المدير الرياضي بدرجة أولى أو على مستوى متابعة الانتدابات التي تهم الفريق الأول.

وسجل مومن أن الإشكال يظهر عندما يأتي المدير الرياضي والمدرب إلى النادي من دون أن تكون حدود الصلاحيات واضحة، مؤكدا أنه قد يرى المدرب نفسه صاحب الكلمة النهائية وصاحب الحق في إجراء جميع الانتدابات، وهو نموذج يمكن للأندية اعتماده باعتباره اختيارا تنظيميا، على حد تعبير.

وأشار في هذا السياق إلى النموذج الإنجليزي، الذي يمنح المدرب صلاحيات واسعة؛ فيما يكاد المدير الرياضي يكون منعدما في بعض الفرق، إذ يكون المدرب مسؤولا عن المبادرات المتعلقة بالانتدابات ومتابعة الفئات الصغرى والتخطيط للسنوات المقبلة.

وبخصوص الجهة التي تملك الكلمة العليا في الانتدابات والمسؤول الذي يتحمل المسؤولية الكبرى، أوضح مومن أن الأمر يختلف من ناد إلى آخر، مشيرا إلى أن ناد ما قد يجعل المدير الرياضي مسؤولا عن الانتدابات؛ فيما يتولى المدرب ترتيب البيت من الناحية الفنية.

وتابع أنه يمكن للمدرب، في نموذج آخر، أن يحدد نوعية اللاعبين الذين يحتاج إليهم، سواء في الدفاع أو وسط الميدان أو الهجوم؛ بينما يبحث المدير الرياضي عن هذه العناصر ويتفاوض معها ويقدمها للمدرب، الذي يركز على العمل الفني.

ومن منطلق تجربته في النادي المكناسي، شرح مومن أن العمل يقوم على التوافق بينه وبين المدرب، خصوصا في البحث عن اللاعبين الذين يمكنهم تقديم الإضافة للفريق، مع مراعاة الميزانية المخصصة للانتدابات، إلى جانب حاجات المدرب ونوعية اللاعبين الذين يرغب فيهم.

وأوضح المتحدث عينه أن عملية البحث قد تفضي إلى اختيار لاعبين أو ثلاثة، قبل عرضهم على المدرب، الذي يدرس بدوره من يمكنه الاندماج بشكل أقرب في طريقة اللعب وفلسفة اللعب والمشروع الخاص باللاعب.

ولا يقتصر دور المدير الرياضي، حسب الإطار الوطني، على مواكبة عمل المدرب خلال الموسم وتوفير نوعية اللاعبين الذين يحتاج إليهم؛ بل يتعين عليه أيضا التفكير في السنوات المقبلة، حتى تكون هناك استمرارية داخل النادي، وهي نقطة يعتبرها مؤمن من صميم اختصاص المدير الرياضي.

وخلص التصوران، على الرغم من اختلاف زاوية النظر بينهما، إلى أن العلاقة بين المدرب وبين المدير الرياضي يفترض أن تقوم على التكامل لا التنافس، وأن تحديد المسؤوليات منذ البداية يظل شرطا لتفادي تضارب القرارات؛ فإذا كان المدرب مسؤولا عن الجانب الفني والتكتيكي والاختيارات المرتبطة بالمباريات والتدريبات، فإن المدير الرياضي يفترض أن ينظر إلى المشروع الرياضي من زاوية أوسع، تشمل بناء الفريق والانتدابات والتخطيط للمستقبل وضمان الاستمرارية.

هسبريس المصدر: هسبريس
شارك

أخبار ذات صلة



حمل تطبيق آخر خبر

إقرأ أيضا