هل بدأت أزمة سبتة تنعكس على العلاقة بين الحكومة الإسبانية والقصر الملكي؟ سؤال عاد إلى الواجهة في مدريد، بعد التصريحات التي أدلى بها رئيس الحكومة بيدرو سانشيز، أمس الإثنين، بشأن زيارة الملك فيليبي السادس إلى المدينة، والتي أثارت جدلا حول ما إذا كان رئيس الحكومة قد وجه، بشكل مباشر أو غير مباشر، انتقادات للملك بسبب عدم زيارته لها بعد أزمة العبور الجماعي التي شهدتها أواخر يوليوز.
وفي محاولة لاحتواء هذا الجدل، نفت وزيرة الدولة المتحدثة باسم الحكومة الإسبانية، إلما سايز، اليوم الثلاثاء، أن يكون سانشيز قد “وبخ” الملك أو وجه إليه أي لوم بسبب عدم زيارته سبتة، مؤكدة أن رئيس الحكومة “لم يفعل سوى تأكيد واقع يتعلق بمرور نحو 20 عاما على آخر زيارة لملك إسباني إلى المدينة”.
وقالت سايز، خلال المؤتمر الصحفي الذي أعقب اجتماع مجلس الوزراء، إن “تصريحات سانشيز لم تتضمن أي توبيخ، وإنما جاءت في سياق الإشارة إلى أن آخر زيارة للملك السابق خوان كارلوس إلى سبتة تعود إلى سنة 2007، ومنذ ذلك الحين لم يقم أي ملك إسباني بزيارة جديدة للمدينة”.
وكان سانشيز قد فتح، أمس الاثنين، الباب أمام زيارة الملك فيليبي السادس إلى سبتة ومليلية، قائلا في مقابلة مع إذاعة “كادينا سير” الإسبانية إن هناك حججا وأسبابا كافية لكي يزور رئيس الدولة المدينتين، وذلك في أعقاب أزمة العبور الجماعي التي شهدتها سبتة يومي 30 و31 يوليوز.
واعتبر رئيس الحكومة أن زيارة الملك ستتم عندما تتوفر الظروف المناسبة، في موقف أعاد إلى الواجهة مسألة غياب فيليبي السادس عن سبتة منذ اعتلائه العرش سنة 2014، رغم أن المدينة شهدت خلال السنوات الماضية محطات وأزمات جعلت مسألة الحضور الملكي فيها موضع نقاش سياسي متكرر.
وفي تصريحاتها الثلاثاء، شددت سايز على أن الحكومة لا تعتبر كلام سانشيز انتقادا للملك، بل مجرد توصيف لوضع قائم، مؤكدة في الوقت نفسه أن هناك بالفعل «أسبابا» تجعل زيارة الملك لسبتة مناسبة.
وقالت إن فيليبي السادس سيزور المدينة، لكنها أوضحت أن الزيارة لم يتم تنظيمها بعد، وبالتالي لا يوجد إلى الآن موعد محدد للإعلان عنه، نافية بشكل قاطع أن تكون حكومة سانشيز قد منعت الملك من زيارة سبتة، مشددة على أن العلاقات بين الحكومة والقصر الملكي “جيدة”.
واستندت سايز في دفاعها عن طبيعة العلاقة بين الطرفين إلى الاجتماعات الدورية التي تجمع رئيس الحكومة بالملك، مشيرة إلى اللقاء الذي عقد بينهما الاثنين، وقالت إنه “جرى بشكل طبيعي تماما”، كما أوضحت أن هذا الاجتماع كان مقررا منذ ما قبل العطلة الصيفية.
وحول ما إذا كان موضوع زيارة سبتة قد نوقش خلال الاجتماع الأخير بين سانشيز والملك، قالت سايز إنها لا تعرف مضمون ما دار بينهما، مكتفية بالتأكيد أن اللقاء تم في إطار “الطبيعية الديمقراطية الكاملة”.
ويأتي هذا الجدل في وقت تكتسب فيه زيارة الملك إلى سبتة حساسية سياسية مضاعفة، إذ لا يتعلق الأمر بمجرد زيارة رسمية، وإنما بخطوة تحمل رسائل سياسية ورمزية، سواء داخل إسبانيا أو على مستوى العلاقات مع المغرب.
وكان سانشيز قد قال إن حضور رئيس الدولة في سبتة ومليلية له ما يبرره، في حين لم يسبق للملك فيليبي السادس أن قام بزيارة رسمية إلى المدينتين منذ اعتلائه العرش.
وفي المقابل، تؤكد الحكومة أن الزيارة ستتم، لكنها لا تحدد موعدها، ما يترك الباب مفتوحا أمام تساؤلات بشأن الظروف التي تراها مدريد مناسبة لتنظيمها، خصوصا في ظل تداعيات أزمة يوليوز التي لا تزال تلقي بظلالها على الوضع السياسي والأمني والاقتصادي في سبتة.
وكانت أزمة العبور الجماعي قد دفعت الحكومة الإسبانية إلى اتخاذ حزمة من الإجراءات لدعم المدينة، في وقت تصاعد فيه النقاش السياسي حول أسباب الأزمة والجهات المسؤولة عنها، ودور الأجهزة الأمنية والاستخباراتية الإسبانية، فضلا عن المعلومات المضللة التي انتشرت على شبكات التواصل الاجتماعي، واتهام سانشيز لروسيا وإسرائيل بالوقوف وراءها.
المصدر:
العمق