رغم مرور أكثر من ثمانية أشهر على صدور تقرير الفرقة الوطنية للشرطة القضائية المؤرخ في 18 دجنبر 2025، مازالت قضية الاختلاسات التي هزت شركة “كرونوبوست الدولية المغرب” تراوح مكانها، وسط تساؤلات متصاعدة حول مصير نتائج الأبحاث التي تحدثت عن اختلاس نحو 55 مليون درهم، ووجود مخطط إجرامي لم يقتصر على الاستيلاء على أموال الشركة، بل امتد إلى التزوير والتهديد والاعتداء ومحاولات القتل وتبييض الأموال.
القضية، التي تفجرت سنة 2022 وبدأت معالمها تتكشف بشكل أكبر خلال السنوات الموالية، لا تتعلق، وفق المعطيات الواردة في وثائق توصلت بها جريدة “العمق”، باختلاس مالي عادي، إذ تتحدث الأبحاث التي يستند إليها الدفاع عن شبهة وجود عصابة إجرامية مكونة من مستخدمين سابقين بالشركة وأشخاص آخرين، يُشتبه في استعانتهم بوسائل مختلفة للحيلولة دون اكتشاف الاختلاسات، من بينها تزوير توقيعات المسؤولين، والتهديد والاعتداء، وصولاً إلى محاولة استهداف المدير العام السابق للشركة، عبد الرحيم باكين الإدريسي، الذي يقول إنه كان من بين من سعوا إلى كشف الاختلاسات.
ويزداد الملف تعقيداً مع استمرار، وفق ما يؤكده المشتكي ودفاعه، عدم استدعاء ومتابعة عدد من الأشخاص الذين وردت أسماؤهم في نتائج أبحاث الفرقة الوطنية، وعلى رأسهم محمد لكحل وكمال العطرشي ووالدته نعيمة العكري وأشخاص آخرون، رغم ما تقول الشكاية إنه معطيات وأدلة رقمية ومالية وعقارية تم تجميعها خلال التحقيق، وبينما يوجد الملف الأصلي أمام القضاء في مرحلة الاستئناف، ينتظر المشتكي منذ أشهر قرار النيابة العامة بشأن مآل التقرير وما إذا كانت نتائجه ستفضي إلى توسيع دائرة المتابعة وتحديد المسؤوليات.
وفي الوقت الذي يقول فيه المشتكي إن تقرير الفرقة الوطنية وضع، بحسب دفاعه، عناصر جديدة أمام النيابة العامة منذ دجنبر 2025، فإن جوهر اعتراضه يتمثل في استمرار عدم اتخاذ إجراءات، وفق روايته، في حق عدد من الأشخاص الذين يطالب بالاستماع إليهم ومتابعتهم. ويثير الدفاع في هذا السياق مسألة إحالة الموضوع إلى رئاسة النيابة العامة، بعدما أفاد بأن النيابة العامة ربطت مباشرة المتابعة بمقتضيات قانونية تتعلق بالمادة الثالثة، في حين يرى الدفاع أن طبيعة الأفعال موضوع الملف تتجاوز الاختلاس لتشمل جرائم أخرى، وأن الملف مرتبط أصلاً بمسطرة قضائية رائجة في مرحلة الاستئناف.
من اختلاس مالي إلى اتهامات بوجود تنظيم إجرامي
بحسب المعطيات الواردة في الشكاية، فإن القضية لا تتعلق فقط باختلاس أموال من شركة “كرونوبوست”، وإنما تكشف، وفق رواية المشتكي وما تنسبه الوثائق إلى نتائج الأبحاث، عن مخطط أوسع شارك فيه مستخدمون سابقون بالشركة وأشخاص من خارجها.
وتشير الوثائق إلى أن التنظيم المشتبه فيه كان يتكون من ثلاثة مستخدمين سابقين بالشركة، هم محمد لكحل، الذي كان يشغل منصب مدير الخزانة، وعبد الإله كيكي، الذي كان يشغل منصب المدير المالي بالنيابة ومدير الحسابات، وخالد رمزي، الذي كان يعمل موزعاً، قبل أن تتم الاستعانة، وفق المعطيات نفسها، بأشخاص آخرين لتنفيذ أفعال وصفتها الشكاية بالخطيرة.
وتورد الوثائق أن هذه الأفعال لم تقتصر على الاستيلاء على الأموال، بل شملت، وفق ما جاء فيها، الترهيب والتهديد والاعتداءات ومحاولات استهداف مسؤولين بالشركة، بهدف الحيلولة دون اكتشاف الاختلاسات أو كشف ملابساتها.
وتضيف الشكاية أن الأبحاث التي أنجزتها الفرقة الوطنية للشرطة القضائية خلصت، بحسب ما أورده الدفاع، إلى أن «كرونوبوست» لم تكن مجرد ضحية لاختلاسات مالية، وإنما كانت ضحية لما وصفته الوثائق بـ«مخطط إجرامي متكامل الأركان»، قيل إنه استهدف نهب أموال الشركة وإسكات من حاولوا كشف الوقائع.
تزوير توقيعات وحسابات مالية
وتعود القضية، وفق المعطيات المقدمة، إلى أبحاث سابقة أنجزتها الفرقة الوطنية للشرطة القضائية، إذ تشير الشكاية إلى تقرير أول يعود إلى 2 ماي 2023، قبل أن تأتي نتائج أبحاث لاحقة ضمن تقرير مؤرخ في 18 دجنبر 2025، وتقول الشكاية إن خلاصاته أكدت ما انتهى إليه التقرير الأول.
وتطرح هذه الوثائق أمام النيابة العامة معطيات تتعلق بشبهات اختلاس أموال الشركة عن طريق تزوير توقيعات مسؤولين واستعمال محررات ووثائق مرتبطة بالحسابات والمعاملات المالية، إلى جانب وقائع أخرى تقول الشكاية إنها ظهرت خلال تفريغ وفحص هواتف بعض الأشخاص المشتبه في صلتهم بالملف.
كما تتحدث الوثائق عن وجود تسجيلات صوتية ومقاطع فيديو وصور قالت الشكاية إنها استخرجت من هاتف كمال العطرشي، وتعتبرها من عناصر الإثبات التي ينبغي إخضاعها للتقييم والتحقيق القضائي، خصوصاً ما يتعلق بما تصفه الشكاية بالتخطيط للاعتداء على المدير العام السابق للشركة.
وتورد الشكاية أن أحد التسجيلات يتضمن، بحسب مضمونها، اعترافاً من أشرف مامون أمام الشرطة القضائية بوجود أشخاص يعملون تحت إمرته ضمن تنظيم إجرامي، وأنه صدرت إليهم أوامر باستهداف المشتكي بالضرب على مستوى الرأس. كما تشير الوثائق إلى وجود تسجيلات وصور ومقاطع فيديو تتعلق بمراقبة المشتكي وتتبع تحركاته.
محاولة استهداف المدير السابق
وتحتل واقعة الاعتداء ومحاولة القتل المزعومة موقعاً محورياً في الشكاية، بالنظر إلى أن المشتكي يقول إنه تعرض للاستهداف بعدما شرع في كشف الاختلاسات وتحريك المساطر القانونية بشأنها.
وتورد الوثائق أن الاعتداء كان يستهدف عبد الرحيم باكين الإدريسي، الذي كان يشغل منصب المدير العام لشركة «كرونوبوست الدولية المغرب»، وأن الغاية، بحسب رواية الشكاية، كانت ثنيه عن مواصلة كشف الاختلاسات وتقديم الشكايات بشأنها.
كما تتضمن الوثائق إشارة إلى فيديو قيل إنه يوثق واقعة محاولة الاعتداء، مع حديث عن متابعة المشتكي أثناء تنقله بسيارته، وهي معطيات يقدمها الدفاع باعتبارها من العناصر التي تستوجب البحث القضائي والتحقق من مدى صلتها بالأشخاص الذين تتهمهم الشكاية.
وفي هذا السياق، يذهب المشتكي إلى أنه تحول، بحسب ما جاء في الشكاية، من شخص يقول إنه ضحية للاختلاسات والاعتداء إلى طرف وجهت إليه اتهامات، قبل أن تكشف الأبحاث اللاحقة، وفق رواية دفاعه، معطيات جديدة حول طبيعة الوقائع.
خالد رمزي.. المتهم الوحيد الذي صدر في حقه حكم
وتشير المعطيات المقدمة إلى أن خالد رمزي، الذي كان يعمل موزعاً بالشركة، هو الشخص الوحيد من بين المتهمين الذين تمت متابعته والحكم عليه، إذ صدر في حقه حكم بالسجن النافذ لمدة 12 سنة، وفق ما ورد في المعطيات المقدمة.
وفي المقابل، تقول الشكاية إن عدداً من الأشخاص الآخرين الذين وردت أسماؤهم ضمن الأبحاث لم تتم، إلى حدود تقديم الشكاية، متابعتهم في هذا الملف، وهو ما دفع الدفاع إلى مطالبة النيابة العامة باتخاذ الإجراءات القانونية اللازمة والاستماع إلى الأشخاص الذين أشارت إليهم الأبحاث.
وتتحدث الوثائق عن 18 شخصاً وردت أسماؤهم في المسطرة، مع اختلاف أدوارهم المفترضة، إذ تشمل القائمة مستخدمين سابقين بالشركة وأشخاصاً من محيطهم العائلي وآخرين قالت الشكاية إنهم استفادوا، بشكل مباشر أو غير مباشر، من الأموال موضوع الاختلاس.
كمال العطرشي في صلب الاتهامات الواردة في الشكاية
ومن بين الأسماء التي تركز عليها الشكاية كمال العطرشي، الذي تصفه الوثائق بأنه أحد العناصر الرئيسية في التنظيم الإجرامي المزعوم، وتربطه خصوصاً بواقعة محاولة استهداف المدير العام السابق.
وبحسب الشكاية، فقد أظهر تفريغ هاتف العطرشي، وفق ما ينسبه الدفاع إلى الأبحاث، صوراً لحوالات مالية مرتبطة بشركة «كرونوبوست» وتحويلات لفائدة أشخاص من محيطه العائلي، إضافة إلى تسجيلات ومقاطع مصورة تقول الشكاية إنها تتضمن معطيات عن الأفعال موضوع البحث.
وتضيف الوثائق أن الأبحاث أظهرت، بحسب رواية الدفاع، وجود علاقات بين العطرشي وبعض الأشخاص الذين تتهمهم الشكاية بالمشاركة في الوقائع، وأنه كان يؤدي دوراً في نقل الأموال أو تنفيذ أوامر مرتبطة بالتنظيم المزعوم.
كما تشير الشكاية إلى أن العطرشي يوجد رهن الاعتقال في قضية أخرى، وتطرح تساؤلاً بشأن عدم استدعائه والاستماع إليه في ملف «كرونوبوست»، رغم قول الدفاع إن الفرقة الوطنية وجهت طلباً في هذا الاتجاه.
شبهة تبييض الأموال.. العقارات والسيارات في واجهة التحقيق
ولا تتوقف المعطيات التي تستند إليها الشكاية عند حركة الأموال داخل الشركة، إذ تتناول أيضاً ممتلكات وعقارات تقول إنها اقتنيت في فترات لاحقة، وتعتبرها ذات صلة محتملة بالأموال موضوع الاختلاس.
وتورد الوثائق، على سبيل المثال، أن محمد لكحل اقتنى، باسمه أو بأسماء أفراد من أسرته، مجموعة من العقارات، كما تتحدث عن ممتلكات أخرى اقتناها أفراد من محيطه، وتعتبر الشكاية أن هذه العمليات تحتاج إلى التحقيق في مصادر تمويلها ومدى ارتباطها بالأموال موضوع القضية.
كما تشير الوثائق إلى تأسيس شركة لكراء السيارات، وتربطها الشكاية بما تصفه بمحاولة تبييض جزء من الأموال المختلسة. غير أن هذه المعطيات، باعتبارها واردة في شكاية دفاعية، تظل اتهامات ووقائع تحتاج إلى حسم قضائي وإلى إثبات أمام الجهات المختصة.
عائلة عبد الإله كيكي.. تحويلات وهبات تثير أسئلة الدفاع
وتضع الشكاية أيضاً أفراداً من عائلة عبد الإله كيكي ضمن دائرة الأشخاص الذين تطالب بالتحقيق معهم، إذ تتحدث عن زوجته حنان إدار وشقيقها الفنان حاتم إدار.
وتقول الوثائق إن كيكي، قبل مغادرته المغرب، قام، بحسب ما ورد في الشكاية، بتحويل ملكيات إلى زوجته وإجراء هبات لفائدة صهره، وتربط هذه العمليات بمحاولة إخفاء أو تبييض الأموال التي تقول الشكاية إنها متحصلة من الاختلاسات.
كما تعرض الوثائق مجموعة من العقارات والعمليات العقارية التي تقول إنها تمت لفائدة أفراد من هذه الدائرة، وتعتبر أن هذه المعاملات تستوجب التحقق من مصدر الأموال وطبيعة العلاقة بينها وبين الوقائع الأصلية موضوع البحث.
مدير الوكالة البنكية.. شبهات حول تمرير العمليات
ومن بين الأسماء التي تظهر في الوثائق محمد سمير فلاح، الذي تصفه الشكاية بمدير الوكالة البنكية، وتربط اسمه بعمليات مالية تقول إنها تمت لفائدة الأشخاص المشتبه في صلتهم بالاختلاسات.
وتشير الوثائق إلى أن بعض العمليات البنكية تمت رغم كونها، بحسب ما جاء في الشكاية، غير معتادة، كما تتحدث عن تمرير وثائق قالت إنها مزورة، وعن تحويل وصرف مبالغ مالية لفائدة أفراد التنظيم المزعوم.
وتستند الشكاية في هذا الجانب إلى مقتضيات قانونية مرتبطة بالتزامات المؤسسات البنكية ومراقبة العمليات المشبوهة، وتطالب بإخضاع هذه الوقائع للبحث من أجل تحديد المسؤوليات، دون أن يعني ورود اسم أي شخص في الشكاية ثبوت تورطه أو مسؤوليته الجنائية.
وفي شكاية تكميلية منفصلة، انتقلت المطالب إلى جانب آخر من القضية يتعلق بمسؤولية مراقبة الحسابات داخل الشركة، حيث تحمل الوثيقة اسم عبد الرحيم الإدريسي باكين كمشتكٍ، وتستهدف، ضمن ما ورد فيها، منصب مراقب الحسابات، مشيرة إلى أن المشتكي يعتبر أن عدم اكتشاف الاختلاسات كان من بين الأسباب التي سمحت باستمرار العمليات المالية موضوع القضية.
وتقول الشكاية إن مراقب الحسابات كان ملزماً، بحكم مهامه، بفحص الحسابات والتأكد من سلامة الوثائق والعمليات المالية، كما تتحدث عن وجود مؤشرات قالت إنها كانت تستدعي مزيداً من التدقيق.
وتربط الوثيقة ذلك بعمليات مصرفية قالت إنها تمت بشكل متكرر، وبوثائق قالت إنها مزورة، معتبرة أن التحقيق ينبغي أن يحدد ما إذا كانت هذه الوقائع ناتجة عن تقصير مهني أم أنها تتجاوز ذلك إلى مسؤولية جنائية.
لماذا لم تتحرك المتابعة في حق باقي المشتبه فيهم؟
السؤال المركزي الذي تطرحه الشكاية هو مصير نتائج الأبحاث التي تقول إنها كشفت، بحسب الدفاع، معطيات جديدة بشأن عدد من الأشخاص، فبعد صدور تقرير الفرقة الوطنية المؤرخ في 18 دجنبر 2025، تقول الشكاية إن النيابة العامة لم تبادر إلى استدعاء عدد من الأسماء الواردة في التقرير والاستماع إليها، ومن بينهم كمال العطرشي ووالدته نعيمة العكري وأشخاص آخرون.
وتعتبر الشكاية أن طبيعة الوقائع المبلغ عنها، والتي تشمل بحسبها اختلاس أموال وتزويراً ومحاولات قتل وتهديداً وتبييضاً للأموال، تستوجب التعامل معها بالسرعة اللازمة، خصوصاً أن الملف الأصلي يوجد، وفق المعطيات المقدمة، أمام القضاء في مرحلة الاستئناف.
وتطرح الشكاية في هذا السياق مسألة إحالة الموضوع إلى رئاسة النيابة العامة، وتساءل عن الأساس القانوني الذي يحول دون اتخاذ إجراءات المتابعة أو الاستماع إلى الأشخاص الذين وردت أسماؤهم في نتائج الأبحاث.
المادة الثالثة.. جدل قانوني حول الجهة المختصة بالمتابعة
وتثير الشكاية أيضاً مسألة مرتبطة بالمادة الثالثة، إذ تقول إن النيابة العامة بررت عدم مباشرة المتابعة بمراسلة رئاسة النيابة العامة باعتبار أن الملف يندرج ضمن الحالات التي تستوجب إحالة الأمر إليها.
وفي المقابل، يجادل الدفاع بأن الملف يتعلق بأفعال متعددة تشمل التزوير والاختلاس ومحاولات القتل وتبييض الأموال، وأن القضية مرتبطة بملف قضائي قائم وليس بتحريك مسطرة جديدة بشكل مستقل.
كما تدفع الشكاية بأن الوقائع، بحسب تصور الدفاع، تتضمن عناصر وأدلة سبق أن تم جمعها خلال الأبحاث، وهو ما يجعلها تطالب بتوضيح الأساس القانوني والإجرائي للتأخير في اتخاذ القرار بشأن الأشخاص الذين وردت أسماؤهم في التقرير.
وهنا تبرز نقطة أساسية: الوثائق المتاحة لا تتضمن قراراً قضائياً نهائياً يثبت مسؤولية الأشخاص المذكورين في الشكاية عن الجرائم المنسوبة إليهم، وإنما تعرض ادعاءات المشتكي وما ينسبه دفاعه إلى نتائج الأبحاث، ولذلك تبقى مسؤولية كل شخص مرتبطة بما ستقرره الجهات القضائية المختصة بعد استكمال المسطرة واحترام قرينة البراءة.
مصير 55 مليون درهم ومطالب بكشف الحقيقة ورد الاعتبار
إلى جانب المسؤوليات الجنائية، يطرح الملف سؤالاً آخر يتعلق بمصير الأموال التي تقول الشكاية إنها اختلست من الشركة، فالمعطيات المقدمة تتحدث عن مبلغ يصل إلى 55 مليون درهم، وتقول إن جزءاً من الأموال جرى تحويله إلى ممتلكات وعقارات وعمليات تجارية مختلفة، الأمر الذي يجعل مسألة تتبع الأموال واسترجاعها، في حال ثبوت مصدرها غير المشروع، جزءاً أساسياً من القضية.
وتعرض الوثائق بالفعل مجموعة من العمليات العقارية والأصول التي تقول الشكاية إنها مرتبطة بأفراد من محيط المشتبه فيهم، كما تشير إلى عقارات وممتلكات جرى اقتناؤها خلال الفترة التي أعقبت الوقائع موضوع البحث.
لكن الحسم في ما إذا كانت هذه الممتلكات ممولة فعلاً من الأموال موضوع الاختلاس يظل من اختصاص القضاء والجهات المكلفة بالتحقيق المالي، بعد فحص الوثائق البنكية والعقود ومصادر التمويل والعلاقات بين مختلف العمليات، إذ يجد الملف نفسه أمام مسارين متوازيين، مسار قضائي قائم في مرحلة الاستئناف، ومسار آخر مرتبط بالمطالب التي تضمنتها الشكايات بشأن نتائج أبحاث الفرقة الوطنية وما إذا كانت ستقود إلى توسيع دائرة المتابعة.
ويقول المشتكي، وفق ما ورد في الوثائق، إنه تعرض لاعتداء ومحاولة قتل على خلفية سعيه إلى كشف الاختلاسات، وإن الأبحاث اللاحقة أظهرت، بحسب دفاعه، معطيات جديدة حول طبيعة القضية والأشخاص الذين يشتبه في صلتهم بها، حيث تبقى الكرة في ملعب الجهات القضائية المختصة للحسم في هذه المعطيات، وتحديد مدى ثبوت الأفعال المنسوبة إلى كل شخص، وما إذا كانت الأدلة المشار إليها في الشكايات والتقارير كافية لتحريك المتابعة أو توسيعها.
المصدر:
العمق