كود ـ عثمان الشرقي//
فحوارو مع “گود”، كيهضر الكاتب والباحث رشيد أيلال على الأزمة اللي كيشوف أنها كتعيشها السلفية اليوم، وعلاش كيتحول النقاش مع بعض التيارات الدينية من الحوار للتكفير والسب والبوز، كما تطرق للصراع التاريخي بين العقل والنقل، ومفهوم “أمية الرسول”، والاستعمال السياسي لهاد الفكرة عبر التاريخ.
1-كود: واش السلفية الرقمية اليوم كتعيش أزمة فالحُجة، أو ولات عايشة على صناعة البوز والتكفير؟
رشيد أيلال: السلفية بصفة عامة كتعيش أزمة حادة، خصوصاً مع تنامي استعمال منصات التواصل الاجتماعي من طرف مفكرين وباحثين متنورين، اللي قدرو يستقطبو شريحة كبيرة من الشباب، بعدما كانت السلفية كتحْتكر هاد المنصات بوحدها وبلا منافس.
هاد الشي خلاها تحس بالخطر لي داير بيها، وهاد الإحساس بالخطر خلاها تدبر كل الخلافات ديالها مع الآخر بعنف غريب، كيبان فموجة التكفير والسب والشتم والإهانة، أو فخلق حدث وهمي باش تجيب الاهتمام والمشاهدات، على طريقة البوز اللي كيستعملوه بزاف ديال مروجي التفاهة،
ولكن هاد الأساليب، فالحقيقة، كتْكشف حجم الأزمة اللي كيعيشها العقل السلفي، واللي ولى عاجز على الإقناع، وحتى على الاستقطاب.
2-كود: الفايد رجل مختبر وعلم تجريبي، علاش الفقيه التقليدي كيحس بالرعب فاش كيدخل “رجل علم” لتيران ديالو؟
رشيد أيلال: ببساطة، لأن رجل العلم كيعتمد العقل والتجربة العلمية اللي ما كتخضع حتى لأيديولوجيا مسبقة. رجل العلم فالمختبر ديالو ما كينطلقش من المقدس أو المطلق، وما كينطلقش من مبدأ “قال فلان عن فلتان”، وأقوال فيها قولان، كيفما كيدير الفقيه.
رجل العلم كيعتمد الحقائق والخلاصات العلمية اللي كيوصل ليها بمنهجية صارمة، ورجل العلم كيبدا من الشك باش يوصل للمعرفة، وما كيبداش من التصديق القلبي المطلق اللي كيسالي دور العقل، وكيرهن الإنسان فالماضي، وكيلغي وجودو فالحاضر، وكيوقف الدور ديالو فإنتاج المعرفة، كيفما كيدير رجل الدين.
داكشي علاش الخصم العنيد للفقيه التقليدي، هو رجل العلم، لأن الخدمة ديالو كتقوض بشكل جذري المسلمات ديال هاد الفقيه، وهاد الشي كيشكل رعب حقيقي بالنسبة ليه، وكيخليه يحس بأن المعركة مع رجل العلم هي معركة وجود.
3ـ كود: واش محنة الفايد اليوم هي استمرار لصراع “العقل والنقل” التاريخي اللي ما بغاش يسالي فالثقافة الإسلامية؟
رشيد أيلال: بكل تأكيد. الصراع بين “الميثوس” و”اللوغوس” هو صراع قديم، وسالا لصالح العلم والعقل والمنطق فكل الحضارات اللي قدرت تزيد لقدام من خلال تغليب العقل على الخرافة والأسطورة، والصراع بين العقل والنقل هو امتداد لهاد الصراع القديم، واللي ولى هو المعيار الأساسي لتقدم أي حضارة أو تخلفها.
وكلما تم تغييب العقل لصالح النقل، إلا وكانت هاد الحضارة بيئة حقيقية للتخلف والعنف والخرافة. وكلما تم تسييد العقل على النقل، إلا وكانت هاد الحضارة أقرب للنضج والتقدم والسلام والإنسانية.
وما كيشك حتى واحد عاقل فأن الدول الإسلامية ديالنا مازالا عايشة التخلف والظلام والفوضى، لأننا فالثقافة الإسلامية ديالنا مازلنا كنتخبطو فمسألة قبول سيادة العقل على النقل.
4- كود: نتا كباحث فالتراث، كيفاش تخدمات فكرة “أُمية الرسول” سياسياً عبر التاريخ؟ وعلاش الدفاع عليها اليوم ولى كأنه أصل من أصول الدين؟
رشيد أيلال: كنظن أن أكبر كذبة صدقها المسلمون بلا تمحيص تاريخي ومفاهيمي دقيق، هي مسألة أن الرسول، اللي قاد وأسّس دولة ولات مترامية الأطراف، كان غير رجل عادي وأمي، بمعنى ما كيقراش وما كيكتبش.
اللي روجو لفكرة أمية الرسول بالمعنى المتداول، كانو كيظنو أنه إلا قالو إن الرسول كان متعلم، وكيقرأ وكيكتب ومثقف ومطلع على الكتب السابقة ومتشبع بالمعرفة الكافية ديال زمانو، فإن هاد الشي غادي يفتح الباب لتكذيب الرسالة ديالو، على أساس أنه عندو القدرة على فبركتها.
ثم إن الادعاء بأن النبي كان أمياً، خلا المسلمين يتقبلو الحكام والخلفاء اللي حكمو رقابهم، واللي كانو مشهورين حتى هما بالأمية، بحال الحاجب المنصور، الحاكم الفعلي فالعهد الأموي فالأندلس، وبزاف ديال حكام دولة المماليك اللي نشأت من بعد انهيار الخلافة العباسية، وحتى فالدولة العباسية كان الخليفة المعتصم بالله أمياً.
هاد الشي خدم هاد الحكام سياسياً، حيث إن فكرة أمية الرسول كانت كتخلي المسلمين يتقبلو أن واحد الإنسان أمي يقدر يكون على رأس الدولة، وبالتالي الأمية ما كتوليش عائق أمام الحكم والسلطة..
5 كود: مني خرج الكتاب ديالك، واش عشت نفس السيناريو اللي كيتعاود اليوم مع محمد الفايد؟
رشيد أيلال: وي، ملي صدر الكتاب ديالي قامت القيامة، وهاد هو نفس السيناريو اللي كيتعاود اليوم مع الدكتور محمد الفايد، ومع بزاف دناس لي كيفكرو “خارج الصندوق”، غير لحقاش حطو الموروث قدام مجهر السؤال العلمي والنقدي.
وما غاديش نتسناو شي حاجة مختلفة من هاد الشيوخ، حيث اللي كيديرو اليوم هو نفس الأسلوب اللي استعملو السلف ديالهم فمواجهة الفلاسفة والعلماء، حرق الكتب، والتنكيل بالعلماء، وقطع الرؤوس فحالات كثيرة.
واللي كيعتقد أن الفكرة ديالو مطلقة، ما غاديش تستنى منو يحاورك ويناقش أفكارك وهو ضاحك، وإنما غادي يعمد لإقصائك وإنهاء حضورك وتعنيفك والتحريض عليك، لأن أفكارك بالنسبة ليه خطر أكيد على وجودو.
حيت ما كاينش فترسانة هاد الشيوخ شي حاجة أخرى غير الهجوم العنيف، والسب، والتكفير، والتبديع، ومحاكمة نوايا الناس، وممارسة دور محاكم التفتيش تجاه معتقداتهم.
المصدر:
كود