آخر الأخبار

جمعية هيئات المحامين تقرر مواصلة الإضراب ورفض قانون المهنة والدعوة إلى نقاش دستوري

شارك

قرر مكتب جمعية هيئات المحامين بالمغرب مواصلة التوقف الشامل عن تقديم الخدمات المهنية، والاستمرار في رفض قانون مهنة المحاماة، مع الدعوة إلى فتح نقاش مؤسساتي حول مساره الدستوري.

كما قرر عقد اجتماع في 10 شتنبر 2026 لتحديد برنامج المرحلة المقبلة وتنظيم ندوة صحفية في اليوم نفسه لعرض موقف الجمعية أمام الرأي العام.

وجاءت هذه القرارات عقب اجتماع مكتب الجمعية، المنعقد في 27 غشت الجاري بمقر هيئة المحامين بالرباط، إثر اختتام الاجتماع الاستثنائي لمجلس الجمعية، الذي خصص لتدارس مستجدات الوضع المهني ومسار قانون مهنة المحاماة.

وأكد المكتب، في بيان موجه إلى الرأي العام المهني والوطني، أن نشر القانون ودخوله حيز التنفيذ لا يعنيان انتهاء الخلاف بشأنه، معلنا مواصلة ما وصفها بـ”معركة المحاماة” باستخدام الوسائل المؤسساتية والقانونية المشروعة وتنويع أشكال الاحتجاج، إلى حين تحقيق الأهداف التي توحد حولها الجسم المهني.

ودعت الجمعية، في هذا السياق، إلى فتح نقاش مؤسساتي حول ملابسات إحالة القانون على المحكمة الدستورية، ولا سيما أسباب عدم استيفاء الإحالة لشروطها القانونية، وترتيب ما يلزم من مسؤوليات مؤسساتية وسياسية بشأن هذه المسألة.

واعتبرت أن الإشكال لا يقتصر على الخلاف المهني بشأن مقتضيات القانون، وإنما يطرح، بحسبها، أسئلة مرتبطة بسلامة المساطر الدستورية وفعالية الرقابة على دستورية القوانين، وجودة صناعة التشريع، والتوازن بين السلط ومكانة الديمقراطية التشاركية.

اعتراضات على مضمون القانون ومساره

وقالت الجمعية إن اعتراضاتها على القانون تتعلق بمقتضيات تعتبر أنها تمس باستقلال مهنة المحاماة وتنظيمها الذاتي وحصانة الدفاع، ولا تنسجم مع المكتسبات الدستورية والحقوقية التي راكمها المغرب، فضلا عن المبادئ والمعايير الدولية المتعلقة باستقلال المهنة.

وانتقدت كذلك منهجية إعداد القانون، معتبرة أن عددا من التوافقات التي تم التوصل إليها خلال الحوار المؤسساتي لم تنعكس في الصيغة النهائية للنص، وهو ما يثير، وفق البيان، تساؤلات بشأن إمكانية إصلاح إحدى مهن العدالة “من دون انخراط أهلها وضد إرادة مؤسساتها المنتخبة”.

كما أكدت الجمعية أن تحركاتها لا تستهدف الدفاع عن “امتيازات مهنية”، وإنما تهدف، بحسبها، إلى حماية استقلال المهنة وحقوق الدفاع وضمان حق المواطنين في الولوج إلى محاماة حرة ومستقلة، محذرة مما وصفته بـ”التغول التشريعي” وفرض تصورات قانونية من دون توافق مع المؤسسات المهنية المنتخبة.

خلاف حول الإحالة على المحكمة الدستورية

وأفرد البيان حيزا لظروف إحالة القانون على المحكمة الدستورية، مشيرا إلى تعذر البت فيه بسبب عدم استيفاء الإحالة لمتطلباتها، قبل نشر القانون ودخوله حيز التنفيذ.

وترى الجمعية أن هذه الملابسات تستدعي نقاشا مؤسساتيا حول أسباب عدم استيفاء الإحالة للشروط القانونية، وما إذا كان قد جرى تدارك ذلك بعد صدور قرار المحكمة الدستورية وقبل نشر القانون.

وتعتبر أن طرح هذه القضية يتجاوز البعد المهني، ليرتبط، بحسبها، بمسائل تتعلق بسلامة المسار الدستوري للتشريع وفعالية آليات الرقابة على دستورية القوانين.

تحذير من توسيع تدخل السلطة التنفيذية

وأبدت الجمعية قلقها إزاء مقتضيات قالت إنها توسع مجالات تدخل السلطة الحكومية المكلفة بالعدل والنيابة العامة في شؤون مرتبطة بالممارسة المهنية، معتبرة أن ذلك قد ينقل تنظيم المهنة من منطق التنظيم الذاتي إلى ما وصفته بـ”الوصاية”.

كما اعترضت على ما اعتبرته مساسا بمكانة النقباء السابقين ومحاولات لإضعاف جمعية هيئات المحامين بالمغرب، مؤكدة أنها تمثل الإطار الوطني الجامع للمهنة ولا ترتبط بأشخاص أو بولاية مهنية محددة.

وأكدت الجمعية أن الرفض الواسع للقانون داخل مختلف هيئات المحامين يمثل، في تقديرها، “حقيقة سياسية ومؤسساتية” يتعين أخذها بعين الاعتبار، بالنظر إلى الدور الذي تضطلع به المحاماة في ضمان حقوق الدفاع والمحاكمة العادلة.

اجتماع وندوة صحفية في 10 شتنبر

وخلص مكتب الجمعية إلى مواصلة التوقف الشامل عن تقديم الخدمات المهنية، مع الاستمرار في التحركات الرافضة للقانون عبر الوسائل التي يعتبرها مشروعة ومؤسساتية.

كما قرر عقد اجتماع في 10 شتنبر المقبل لتحديد برنامج المرحلة المقبلة، وتنظيم ندوة صحفية في اليوم نفسه لعرض موقف الجمعية أمام الرأي العام الوطني، وتقديم معطيات بشأن مسار قانون المهنة ومآلاته وأبعاد استمرار الرفض المهني له.

وأكدت الجمعية، في ختام بيانها، استمرار دفاعها عن استقلال مهنة المحاماة وكرامة المحامين ومكتسباتهم، مشددة على أن دخول القانون حيز التنفيذ لا يعني، من وجهة نظرها، القبول به أو التخلي عن الاعتراضات التي رافقت مساره.

لكم المصدر: لكم
شارك


حمل تطبيق آخر خبر

إقرأ أيضا