أعلنت إندونيسيا، الخميس 27 غشت 2026، إعادة تفعيل مفاوضات الاتفاق التجاري مع المغرب، في خطوة جديدة تهدف إلى إعطاء دفعة للعلاقات الاقتصادية بين الرباط وجاكرتا، وتوسيع المبادلات التجارية والاستثمارية بين البلدين.
وكشفت وزارة التجارة الإندونيسية، في إعلان رسمي، أن نائبة وزير التجارة دياه رورو إيستي شاركت، عبر تقنية الاتصال المرئي، في اجتماع خصص لإعادة تفعيل مفاوضات الاتفاق التجاري بين إندونيسيا والمغرب.
وأكدت المسؤولة الإندونيسية استعداد بلادها للعمل بصورة بناءة مع المغرب من أجل مواصلة المسار التفاوضي، بما يسمح بتطوير إطار تجاري أكثر ملاءمة لتعزيز حركة السلع والاستثمارات والاستفادة من الإمكانات الاقتصادية المتاحة في السوقين.
وترى جاكرتا أن استئناف المفاوضات من شأنه أن يفتح فرصا إضافية أمام الشركات والفاعلين الاقتصاديين في البلدين، خصوصا في ظل النمو الذي شهدته المبادلات التجارية المغربية الإندونيسية خلال الفترة الأخيرة.
وبحسب معطيات رسمية إندونيسية، بلغت قيمة المبادلات التجارية غير النفطية بين المغرب وإندونيسيا خلال سنة 2025 نحو 235 مليون دولار، مسجلة ارتفاعا يقارب 33 في المائة مقارنة بسنة 2024، وهو ما تعتبره جاكرتا مؤشرا على وجود إمكانات أكبر لم تُستغل بعد في العلاقات التجارية الثنائية.
وتشمل الصادرات الإندونيسية نحو السوق المغربية، على الخصوص، الزيوت النباتية والمطاط ومشتقاته والأحذية والمنسوجات والآلات والمعدات الكهربائية، إلى جانب القهوة والشاي والتوابل، فيما تشكل الفوسفاط ومشتقاته وعدد من المواد والمنتجات الصناعية جانبا من الصادرات المغربية المتجهة نحو إندونيسيا.
وفي موازاة إعادة إطلاق المفاوضات، وجهت نائبة وزير التجارة الإندونيسية دعوة رسمية إلى الحكومة المغربية والفاعلين الاقتصاديين المغاربة للمشاركة في معرض Trade Expo Indonesia 2026، الذي سيقام خلال الفترة الممتدة من 14 إلى 18 أكتوبر المقبل في مركز المعارض Indonesia Convention Exhibition بمدينة BSD في تانغيرانغ.
ويعد المعرض أكبر تظاهرة تجارية إندونيسية موجهة نحو التصدير، وتراهن السلطات في جاكرتا على دورته الحادية والأربعين لربط الشركات الإندونيسية بالمستوردين والمستثمرين الدوليين، وتنظيم لقاءات أعمال ومفاوضات تجارية وشراكات جديدة.
وستشمل دورة 2026 خمسة مجالات رئيسية، من بينها الصناعات الغذائية والزراعية والمنتجات المصنعة والمناطق الصناعية والأزياء والصناعة التقليدية، إضافة إلى الأثاث والديكور المنزلي، فيما تستهدف السلطات الإندونيسية استقطاب أكثر من 1500 عارض ونحو 8000 مشتر دولي وتحقيق معاملات تجارية بقيمة تناهز 17.5 مليار دولار.
وأكدت وزارة التجارة الإندونيسية أن مشاركة المغرب في هذه التظاهرة من شأنها أن توفر فرصة إضافية أمام القطاع الخاص في البلدين لبناء علاقات مباشرة واستكشاف فرص التصدير والاستيراد والاستثمار، بالتوازي مع استئناف المفاوضات الحكومية بشأن الاتفاق التجاري.
ويأتي هذا التطور ضمن مسار متصاعد للتعاون الاقتصادي بين البلدين، بعدما أصبحت جاكرتا تنظر إلى المغرب بوصفه شريكا يمكن من خلاله تعزيز حضور المنتجات الإندونيسية في أسواق شمال إفريقيا، في وقت توفر فيه السوق الإندونيسية، التي تعد من أكبر اقتصادات جنوب شرق آسيا، فرصا إضافية أمام الصادرات والفاعلين الاقتصاديين المغاربة.
وكانت نائبة وزير التجارة الإندونيسية مرفوقة خلال اجتماع إعادة تفعيل المفاوضات بمديرة المفاوضات الثنائية بوزارة التجارة، باساريا تيارا ديسيكا إل. غاول، وفق ما أفادت به الوزارة.
وبذلك، تنتقل العلاقات التجارية بين الرباط وجاكرتا إلى مرحلة تفاوضية جديدة، في ظل رغبة معلنة من الجانب الإندونيسي في تحويل النمو المسجل في المبادلات خلال السنوات الأخيرة إلى شراكة اقتصادية أوسع وأكثر تنظيما، مع فتح المجال أمام القطاع الخاص في البلدين للاستفادة من الفرص التي يوفرها كل سوق.
المصدر:
العمق