فتحت السلطات الإقليمية بالدار البيضاء أبحاثا إدارية للوقوف على ملابسات تأخر عدد من الاتفاقيات والصفقات المرتبطة بقطاع الأشغال، قبل أن تعود إلى الواجهة وتدخل مرحلة التنفيذ بشكل متسارع، وفق ما أفادته مصادر عليمة لجريدة العمق المغربي.
وأوضحت المصادر ذاتها أن هذه الأبحاث تروم التحقق من ظروف ما وصفته بمحاولات تعطيل أو إبقاء بعض الاتفاقيات طي الكتمان لفترات طويلة، قبل إعادة تحريكها في ظرفية سياسية وانتخابية دقيقة، الأمر الذي أثار انتباه الجهات الرقابية وفتح الباب أمام تساؤلات بشأن خلفيات هذا التوقيت.
وبحسب المعطيات التي حصلت عليها الجريدة، فإن عددا من الاتفاقيات والمشاريع ظل عالقا بسبب عراقيل مرتبطة بالمساطر الإدارية والتقنية والمالية، قبل أن تعرف وتيرة إنجازها تسارعا لافتا خلال الأسابيع الأخيرة، بالتزامن مع استعداد عدد من المنتخبين لخوض غمار الانتخابات التشريعية المقبلة.
وأفادت المصادر العليمة بأن بعض رؤساء المقاطعات والجماعات الترابية الذين حسموا تزكياتهم الحزبية للاستحقاقات المقبلة، شرعوا في إعادة إخراج مجموعة من المشاريع التي كانت تراوح مكانها، وهو ما جعل السلطات المختصة تتابع طريقة تدبير هذه الملفات، خصوصا في ظل حساسية الظرفية الانتخابية الحالية.
وتتعلق هذه المشاريع، وفق المصادر نفسها، بقطاعات تهم صيانة الطرقات وإعادة تأهيلها وتبليط الأزقة والشوارع، إضافة إلى الإنارة العمومية وبعض أشغال البنيات التحتية والأرصفة، وهي مشاريع ذات تأثير مباشر على الحياة اليومية للسكان، ما يجعلها محط اهتمام انتخابي وسياسي متزايد.
ومن بين الملفات التي عادت إلى الواجهة اتفاقية رباعية موقعة بين شركة العمران ومجلس جهة الدار البيضاء-سطات ومجلس العمالة وجماعة الدار البيضاء، وتتعلق بتأهيل بنيتي الاستقبال والسلام 1 و2 والتوسعة، بقيمة تناهز 4 مليارات سنتيم، بحسب المعطيات التي أوردتها المصادر ذاتها.
كما تشمل الملفات التي تخضع للتتبع صفقات عمومية مرتبطة بأشغال الصيانة تحت إشراف مقاطعة سيدي مومن، إلى جانب مشاريع تهم البنيات التحتية للإقامات السكنية والأرصفة، بكلفة إجمالية تقارب 6 مليارات سنتيم، وفق المصادر العليمة لجريدة العمق المغربي.
وأثارت العودة المفاجئة لهذه المشاريع إلى دائرة التنفيذ انتباه السلطات الرقابية، خاصة أن بعضها ظل لفترة طويلة يواجه عراقيل حالت دون تنزيله، قبل أن يتم تجاوز عدد من هذه الصعوبات في وقت متزامن تقريبا مع اقتراب موعد الاستحقاقات الانتخابية.
وأضافت المصادر أن الأبحاث الإدارية تسعى إلى تحديد طبيعة العراقيل التي عطلت هذه الاتفاقيات، وما إذا كانت مرتبطة فعلا بإشكالات تقنية وإدارية ومالية، أم أن بعض الملفات تعرضت للتعطيل لأسباب أخرى، مشيرة إلى أن تحديد المسؤوليات يظل من بين النقاط الأساسية التي يجري التدقيق فيها.
كما تعمل الجهات المختصة، وفق المعطيات نفسها، على فحص مختلف مراحل هذه الاتفاقيات، بدءا من إعدادها والدراسات المرتبطة بها، مرورا بالمصادقة عليها وبرمجتها، وصولا إلى إطلاق الصفقات والأشغال، وذلك للتأكد من مدى احترام الإجراءات القانونية والمساطر المعمول بها.
ولم تغفل الأبحاث، بحسب المصادر ذاتها، طريقة تقديم هذه المشاريع للرأي العام المحلي، إذ توجد تساؤلات حول ما إذا كانت بعض الأشغال قد تحولت إلى وسيلة لإبراز حصيلة تدبير بعض المنتخبين، خصوصا أن عدداً من المشاريع دخل مرحلة التنفيذ في توقيت سياسي حساس.
وأشارت المصادر العليمة إلى أن السلطات تتابع كذلك مدى وجود ارتباط بين إعادة تحريك بعض الاتفاقيات وبين الاستعدادات للانتخابات التشريعية، دون أن يعني فتح هذه الأبحاث، في حد ذاته، ثبوت أي مخالفات أو تجاوزات من طرف المنتخبين أو المسؤولين المعنيين.
وشددت المصادر على أن توقيت تنفيذ مشاريع القرب يكتسي أهمية خاصة خلال الفترات التي تسبق الانتخابات، بالنظر إلى أن أشغال الطرقات والإنارة والتأهيل الحضري تعد من أكثر الملفات التي يلمسها المواطن بشكل مباشر، ما يجعلها قابلة للتحول إلى عناصر ضمن الخطاب الانتخابي.
وفي المقابل، تؤكد مصادر الجريدة أن السلطات الإقليمية مطالبة بالتعامل مع هذه الملفات من زاوية إدارية ورقابية خالصة، والتأكد من أن برمجة المشاريع وتنفيذها يتمان بناء على الحاجيات والأولويات التنموية، وليس وفق اعتبارات سياسية أو انتخابية.
كما أن حجم الاعتمادات المالية المرتبطة ببعض هذه الاتفاقيات، والذي يصل إلى مليارات السنتيمات، يرفع من مستوى التدقيق المطلوب في مختلف مراحلها، سواء تعلق الأمر ببرمجة الاعتمادات أو اختيار المشاريع أو إسناد الصفقات أو تتبع تنفيذ الأشغال.
وتواصل السلطات الإقليمية، وفق المعطيات المتوفرة، جمع الوثائق والمعطيات المرتبطة بهذه الملفات والاستماع إلى مختلف الأطراف المعنية، في محاولة لتكوين صورة كاملة عن أسباب التأخير السابق ودوافع التسريع الحالي، قبل ترتيب أي مسؤوليات محتملة.
المصدر:
العمق