آخر الأخبار

مطاردة المٌنتقدات داخل “الاتحاد الاشتراكي”.. تجريد من العضوية وتهديد بالمقاضاة بسبب انتقادهن معايير اختيار المترشحات

شارك

تصاعدت الخلافات داخل حزب الاتحاد الاشتراكي للقوات الشعبية، قبل الانتخابات التشريعية المقررة في 23 شتنبر المقبل، على خلفية طريقة اختيار وكيلات اللوائح الجهوية للنساء، بعدما واجهت ثلاث قيادات وعضوات في الحزب إجراءات تنظيمية مختلفة، إثر انتقادات وجهتها بعضهن إلى مسطرة الانتقاء وما اعتبرنه غيابا للشفافية وتكافؤ الفرص، ولا سيما بشأن دور المساهمات المالية في ترتيب المرشحات.

وتكشف رسائل صادرة عن القيادات الثلاث، اطلع عليهاموقع “لكم”، عن اتساع هوة الخلاف بين عدد من الاتحاديات وقيادة الحزب التي يقودها إدريس لشكر منذ أربع ولايات متتالية. وفيما أعلنت مريم جمال الإدريسي، عضو المجلس الوطني والكتابة الوطنية للنساء الاتحاديات، استقالتها النهائية من الحزب، طُبّق على عضوة المكتب السياسي منال التقال قرار بتجميد عضويتها مؤقتا، بينما تقدمت ليلى بوهو، وهي عضوة في اللجنة الإدارية والمجلس الوطني والكتابة الجهوية بجهة الدار البيضاء-سطات، بطعن في نتائج اختيار وكيلة اللائحة الجهوية بالجهة.

انتقادات لمعايير الاختيار

وقالت التقال، في ردها على قرار تجميد عضويتها، إن اعتراضها لم يكن موجها إلى المعايير التي أقرها الحزب في حد ذاتها، وإنما إلى مدى احترامها فعليا أثناء عملية الانتقاء. واعتبرت أن المساهمة المادية تحولت، بحسب ما عاينته وما نقلته إليها مرشحات وأعضاء في لجان البت، إلى “معيار وحيد وحاسم” في المفاضلة بين المرشحات.

وطالبت القيادية الحزبية بنشر محاضر لجان البت وشبكات التنقيط وملفات المرشحات، معتبرة أن الشفافية وحدها كفيلة بحسم الجدل بشأن سلامة المسطرة. كما اقترحت إحداث لجنة مستقلة ومحايدة تضم كفاءات من هيئات أو مؤسسات مختصة بالحكامة والنزاهة، للتحقق من مدى احترام المعايير الأربعة التي يقول الحزب إنه اعتمدها في عملية الاختيار.

وقالت التقال إن الانتماء إلى حزب سياسي لا يعني التخلي عن حرية الرأي، وإن “الانضباط الحزبي لا يعني الصمت”، معلنة في الوقت نفسه احتفاظها بحقها في الطعن في قرار تجميد عضويتها أمام الجهات المختصة.

طعن في نتائج لجنة الدار البيضاء

من جهتها، طعنت ليلى بوهو في نتائج اللجنة المكلفة بالاستماع إلى طلبات الترشيح لوكيلة اللائحة الجهوية بجهة الدار البيضاء-سطات، بعدما تداولت داخل الحزب نتائج تفيد حصول ثلاث مرشحات على 10 و7 و3 أصوات.

وقالت بوهو إن طبيعة مهمة اللجنة، وفق ما أُبلغ به أعضاؤها، كانت تقتصر على الاستماع إلى عروض المرشحات ورفع المقترحات إلى المكتب السياسي، وليس إجراء تصويت نهائي وملزم. كما أثارت تساؤلات حول كيفية احتساب الأصوات ومصدر النتائج المتداولة، مشيرة إلى أن اللجنة كانت تضم 12 عضوا بينما بلغ مجموع الأصوات المنسوبة إلى المرشحات الثلاث 20 صوتا.

وطالبت القيادية بفتح بحث تنظيمي للتحقق من ملابسات النتائج المتداولة، ومدى احترام ترتيب تقديم العروض وتكافؤ الفرص، فضلا عن حقيقة تداول مقترحات مالية لبعض المرشحات وما إذا كان ذلك قد أدى إلى تعديل أو رفع مساهمات مالية لاحقا. واعتبرت أن تحول عملية الاختيار إلى ما يشبه “منافسة مالية أو مزايدة” من شأنه أن يفرغ مبدأ الاستحقاق من مضمونه، مؤكدة أنها لا تستهدف أيا من المرشحات وإنما تطالب بالتحقق من سلامة المسطرة.

استقالة مريم الإدريسي

أما مريم جمال الإدريسي، فقد اختارت إنهاء عضويتها في الحزب، وقالت في رسالة استقالتها إلى الكاتب الأول وأعضاء المكتب السياسي إن قرارها جاء بعد “تفكير عميق ومسؤول”، وليس نتيجة خصومة شخصية أو رد فعل ظرفي.

وانتقدت الإدريسي ما وصفته بتضييق مساحات الرأي والنقد، وباحتمال تراجع الكفاءة والاستحقاق أمام اعتبارات أخرى، معتبرة أن الانتماء الحزبي لا ينبغي أن يتحول إلى تنازل عن حرية الرأي أو الحق في مساءلة الاختيارات الداخلية.

وأكدت في رسالتها أنها تغادر التنظيم لكنها لا تتنكر لتاريخه أو للقيم الديمقراطية التي دفعتها إلى الانتماء إليه، مشددة على أن الاختلاف والنقد جزء من الحياة السياسية، وأن الانسحاب من الحزب يصبح، في نظرها، أكثر صدقا من الاستمرار عندما تتسع المسافة بين القناعات والممارسة.

قيادة الحزب ترفض الاتهامات

في المقابل، قال المكتب السياسي للاتحاد الاشتراكي، في بلاغ عقب اجتماعه في 22 غشت، إنه صادق بالإجماع على أشغال وقرارات لجان البت في ترشيحات وكيلات اللوائح الجهوية، مؤكدا أن المسطرة الخاصة بالترشيح تم نشرها وإعلانها للاتحاديات والاتحاديين والرأي العام، وأنها لم تكن موضوع طعن منذ مرحلة تقديم الترشيحات.

ووصف المكتب السياسي بعض ردود الفعل بشأن مداولات لجنتي البت بجهتي الدار البيضاء-سطات وطنجة-تطوان-الحسيمة بأنها “معزولة” و”مشوبة بالخرق السافر” لمبادئ الحزب ونظامه الأساسي وقانونه الداخلي والقوانين الجاري بها العمل. وأعلن قبول استقالة رجاء البقالي الطاهري، كما أعلن أن مريم جمال الإدريسي “تخلت عن انتمائها للحزب” بسبب ما اعتبره تنكرا لنتائج لجنة البت وترويج “ادعاءات باطلة” تمس بمصداقية مؤسسات الحزب.

وقال الحزب إنه يحتفظ بحقه في متابعة الإدريسي أمام القضاء بشأن ما صدر عنها، معتبرا أن بعض ما ورد في مواقفها يشكل أفعالا قد تقع تحت طائلة القانون.

وتبرز هذه المواجهة توترا متزايدا داخل أحد أقدم أحزاب اليسار المغربي، في وقت يستعد فيه لخوض الانتخابات التشريعية المقبلة. وبينما تؤكد القيادة أن مسطرة اختيار المرشحات تمت وفق القواعد التي أقرها الحزب، تطالب القيادات المنتقدة بالكشف عن الوثائق ومحاضر لجان البت وشبكات التقييم، معتبرة أن الخلاف لا يتعلق فقط بالنتائج، وإنما بمدى شفافية المعايير وكيفية تطبيقها فعليا.

لكم المصدر: لكم
شارك

أخبار ذات صلة



حمل تطبيق آخر خبر

إقرأ أيضا