آخر الأخبار

‬"يونيسيف" تدعو الأحزاب إلى أولوية حقوق الأطفال في البرامج الانتخابية

شارك

دعت منظمة الأمم المتحدة للطفولة (يونيسيف) مختلف الأطراف المعنية بالانتخابات التشريعية المرتقبة بالمغرب إلى تعزيز حضور حقوق الطفل في البرامج الانتخابية، ومواصلة إدماجها في صلب عمل البرلمان والحكومة المقبلين، معتبرة أن القرارات التي ستتخذ خلال السنوات المقبلة ستؤثر بشكل مباشر في مستقبل الأطفال والتنمية البشرية بالمملكة.

وأكدت المنظمة، في نداء بمناسبة الانتخابات التشريعية المرتقبة بالمغرب في 23 شتنبر المقبل، أن الأطفال يمثلون نحو ثلث سكان المغرب، مشددة على أن الاستثمار فيهم يعد من الخيارات الإستراتيجية لتسريع التنمية البشرية وتعزيز التماسك الاجتماعي ودعم الازدهار المستدام للمملكة.

وأوضحت الهيئة ذاتها أن المغرب حقق خلال العقد الأخير تقدما مهما في مجال حقوق الطفل، من خلال توسيع الحماية الاجتماعية، والإصلاحات التي شهدها قطاعا الصحة والتعليم، وإطلاق برامج ترابية للتنمية المندمجة، إلى جانب تعزيز الإطارين السياسي والقانوني لحماية الطفولة.

ورغم هذه المكتسبات سجلت المنظمة العالمية استمرار تحديات كبرى تحول دون تمتع عدد من الأطفال بحقوقهم بشكل كامل، مشيرة إلى أن 36 في المائة من الأطفال كانوا يعيشون في وضعية فقر سنة 2022، فيما يعاني 15 في المائة من الأطفال دون سن الخامسة من سوء التغذية المزمن، بينما لا يتجاوز مؤشر رأس المال البشري 0.50، ما يعني أن الطفل المولود اليوم لن يحقق سوى نصف إمكاناته الإنتاجية.

وأفادت “اليونيسيف” كذلك بأن نحو 8 آلاف مولود جديد يتوفون سنويا قبل إتمام شهرهم الأول، فيما غادر 276179 تلميذا النظام التعليمي خلال الموسم الدراسي 2024-2025، كما كان نحو 103 آلاف طفل تتراوح أعمارهم بين 7 و17 سنة في وضعية شغل سنة 2025. واعتبرت المنظمة أن هذه المعطيات تؤكد الحاجة إلى تسريع الجهود حتى يتمكن كل طفل، بغض النظر عن مكان إقامته أو وضعه الاجتماعي، من الولوج إلى خدمات ذات جودة والاستفادة بشكل كامل من آثار السياسات العمومية.

الحماية الاجتماعية

وفي مجال الإدماج الاجتماعي اقترحت “اليونيسيف” تعزيز منظومة الحماية الاجتماعية بما يتجاوز الدعم المالي المباشر، عبر ضمان استفادة الأطفال والأسر الأكثر هشاشة من الخدمات الأساسية، خاصة الصحة والتعليم والحماية، مع تعزيز المواكبة الاجتماعية على المستوى الترابي؛ كما تدعو إلى تصحيح حالات الإقصاء من نظام المساعدات الاجتماعية المباشرة، وتعزيز الدعم المالي الموجه للأسر التي تضم أشخاصا في وضعية إعاقة، وضمان مجانية العلاجات الأساسية للفئات الأكثر فقرا، إلى جانب الاستثمار في العاملين الاجتماعيين وتقوية التنسيق بين مختلف المتدخلين على المستوى الترابي.

الصحة

وفي المجال الصحي تدعو المنظمة إلى توسيع الولوج إلى الرعاية الصحية الأولية وتقليص الفوارق المجالية، خاصة في المناطق القروية والنائية، إلى جانب تعزيز خدمات صحة الأم والطفل وتحسين التغذية ومواجهة مختلف أشكال سوء التغذية.

حماية الطفولة

وتولي “اليونيسيف” أهمية خاصة لحماية الأطفال في وضعية هشاشة، من خلال إرساء أجهزة ترابية مندمجة للحماية تتيح الوقاية والتدخل المبكر، وتقوية التنسيق بين مختلف المتدخلين.

وذكرت المنظمة أن 9948 طفلا كانوا ضحايا للعنف، 40 في المائة منهم ضحايا للعنف الجنسي، فيما سجلت 9750 طلبا للزواج في صفوف الأطفال سنة 2025؛ كما يدخل نحو 29 ألف طفل سنويا في تماس مع العدالة.

وسجلت الهيئة الأممية ذاتها وجود 23705 أطفال أجانب بالمغرب سنة 2024، معتبرة أن الأطفال في وضعية هجرة يمثلون بدورهم فئة تحتاج إلى حماية ومواكبة ملائمتين.

وتقترح “اليونيسيف” تعميم برامج دعم التربية الوالدية الإيجابية، وتوحيد إجراءات التبليغ والتوجيه والتكفل، وإرساء نظام مندمج للمعلومات وتتبع الحالات، إلى جانب تطوير آليات للتعرف المبكر على عوامل الخطر، مثل العنف الأسري والهدر المدرسي والإعاقة والهجرة وزواج الأطفال وعملهم.

الهدر المدرسي

وفي قطاع التعليم تضع المنظمة ذاتها الحد من الهدر المدرسي ضمن الأولويات التي ينبغي أن تحظى باهتمام أكبر خلال المرحلة المقبلة، في ظل مغادرة 276179 تلميذا للنظام التعليمي خلال الموسم الدراسي 2024-2025، وتشير إلى أن أكثر من نصف حالات الانقطاع ترتبط بالتعليم الإعدادي والوسط القروي.

وتدعو المنظمة التي تأسست سنة 1946 إلى تعزيز الوقاية من الانقطاع عن الدراسة منذ المراحل الأولى، ورصد التلاميذ المعرضين للهدر المدرسي، إلى جانب توفير مسارات تعليمية وتكوينية بديلة للشباب الذين غادروا المدرسة، وتحسين إدماج الأطفال في وضعية إعاقة داخل المنظومة التعليمية، وتشير إلى أن 68 في المائة من الأطفال في وضعية إعاقة، الذين تتراوح أعمارهم بين 4 و15 سنة، يوجدون خارج المدرسة، وهو ما يعكس استمرار تحديات الإدماج التعليمي لهذه الفئة.

وأكدت الهيئة نفسها أن معالجة الهدر المدرسي تتطلب تعزيز جودة التعليم والحد من الفوارق بين المجالات والفئات الاجتماعية، بما يسمح بضمان فرص أكثر إنصافا أمام الأطفال والشباب.

التغير المناخي

وفي ما يتعلق بالتغير المناخي حذرت المنظمة من تزايد انعكاسات الإجهاد المائي على الأطفال، مشيرة إلى أن نحو 6.9 ملايين طفل، أي 58.6 في المائة من الأطفال، معرضون حاليا للخطر المائي.

وأوضحت “اليونيسيف” أن المغرب يوجد ضمن 27 دولة الأكثر تعرضا للإجهاد المائي في العالم، مع توفر نحو 650 مترا مكعبا من المياه للفرد سنويا، وهو رقم قد ينخفض إلى أقل من 500 متر مكعب بحلول سنة 2030، ودعت في هذا السياق إلى إدماج هشاشة الأطفال في السياسات المناخية، وتعزيز قدرة المؤسسات الصحية والتعليمية والبنيات المرتبطة بالماء والنظافة والتطهير على مواجهة الصدمات المناخية، فضلا عن إدماج التوعية بالتغير المناخي في المناهج الدراسية.

كما لفتت المنظمة إلى أن 18 في المائة من الأطفال في المناطق القروية يخصصون ما يصل إلى ساعة يوميا لجلب المياه، معتبرة أن تحسين الولوج إلى خدمات الماء والنظافة والتطهير يمكن أن يساهم في الحد من أحد العوامل المرتبطة بالهدر المدرسي.

استحقاق حاسم

وختاما أكدت “اليونيسيف” أن السنوات المقبلة تشكل فرصة حاسمة لتسريع الاستثمار في الأطفال، خصوصا في أفق بلوغ موعد تحقيق أهداف التنمية المستدامة سنة 2030، وترجمة طموحات النموذج التنموي الجديد إلى نتائج ملموسة لفائدة كل طفل.

هسبريس المصدر: هسبريس
شارك

أخبار ذات صلة



حمل تطبيق آخر خبر

إقرأ أيضا