في حال واجهت مشكلة في مشاهدة الفيديو، إضغط على رابط المصدر للمشاهدة على الموقع الرسمي
مع اشتداد موجة الحر خلال فصل الصيف، تتحول المناطق الجبلية إلى وجهة مفضلة للعديد من المغاربة الباحثين عن أجواء أكثر اعتدالا، بعيدا عن صخب المدن واكتظاظ المناطق الساحلية. وتعد منطقة أوريكا، الواقعة بإقليم الحوز بالقرب من مراكش، واحدة من أبرز الوجهات التي تستقطب أعدادا كبيرة من الزوار، خصوصاً خلال أيام الصيف الحارة.
ويجد عدد من الزوار في أوريكا فرصة للاستمتاع بالطبيعة واكتشاف مناظر جبلية ومياه وشلالات، فضلا عن قضاء أوقات ممتعة رفقة العائلة أو الأصدقاء، في تجربة تختلف بشكل واضح عن أجواء المدن.
وتقول إحدى الزائرات، القادمة من الدار البيضاء، إنها تفضل المناطق الجبلية بشكل كبير على البحر، بالنظر إلى الأجواء التي توفرها، معتبرة أن الجبل يمنح الزائر فرصة لتغيير الأجواء والابتعاد عن روتين المدينة.
وتوضح المتحدثة أن المناطق الجبلية تتميز بمناظر طبيعية مختلفة، تسمح للزائر بـ”إراحة العين”، على حد تعبيرها، واكتشاف أماكن جديدة لم يسبق له زيارتها، عكس المدينة التي تظل أجواؤها مألوفة ومتكررة.
وبالنسبة إليها، فإن حلول فصل الصيف يشكل فرصة للابتعاد عن المدينة والبحث عن وجهات جديدة لاكتشاف مؤهلات البلاد الطبيعية، خصوصاً المناطق الجبلية التي تجمع بين الهدوء والمناظر الخلابة والأجواء المنعشة.
أوريكا.. متنفس في مواجهة حرارة مراكش
وتستقطب أوريكا بشكل خاص سكان مراكش، الذين يجدون فيها متنفسا طبيعيا خلال أشهر الصيف، عندما ترتفع درجات الحرارة بشكل كبير داخل المدينة.
ويؤكد أحد الزوار أن أوريكا أصبحت وجهة شبه دائمة بالنسبة إلى عدد من سكان مراكش، حيث يقصدها البعض عدة مرات خلال فصل الصيف، خاصة عندما تكون درجات الحرارة مرتفعة ولا يجدون في المدينة ما يوفر لهم الانتعاش المطلوب.
ويقول إن أوريكا تشكل بالنسبة إلى سكان مراكش ملاذا للهروب من الحرارة، خصوصا في الأيام التي تكون فيها درجات الحرارة مرتفعة بشكل كبير، حيث يفضلون التوجه نحو الجبال والمياه والشلالات وقضاء يوم كامل في أحضان الطبيعة.
ولا تقتصر الزيارة، بحسب المتحدث، على الجلوس والاسترخاء، بل تشمل أيضا مجموعة من الأنشطة التي تجعل الرحلة أكثر متعة، من التنزه بين الجبال واكتشاف المناطق الطبيعية، إلى إعداد الطواجن والشواء في الهواء الطلق، وقضاء الوقت رفقة الأصدقاء والعائلة.
ويعتبر أن السياحة الجبلية توفر تجربة مختلفة، إذ يمكن للزائر أن يجمع بين الاستجمام والاستكشاف والترفيه، في أجواء بعيدة عن الروتين اليومي.
غلاء الأسعار.. الجانب الآخر من الرحلة
ورغم المؤهلات الطبيعية التي تزخر بها أوريكا والإقبال الكبير عليها خلال فصل الصيف، فإن عدداً من الزوار يثيرون مسألة ارتفاع الأسعار، التي تصبح أكثر وضوحاً خلال موسم الذروة.
وتشمل الزيادات، بحسب شهادات الزوار، مختلف الخدمات، من كراء أماكن الإقامة إلى أسعار المقاهي والمطاعم والوجبات، فضلا عن بعض الخدمات المرتبطة بالاستجمام.
وتوضح إحدى الزائرات أن الأسعار خلال الصيف لا تكون مماثلة لما هي عليه خلال فصل الشتاء، إذ يؤدي ارتفاع عدد الوافدين إلى المنطقة إلى زيادة الطلب، وبالتالي ارتفاع تكلفة عدد من الخدمات.
وتشير إلى أن الأمر لا يقتصر على كراء أماكن الإقامة، بل يشمل كذلك أسعار الأكل والمشروبات والمقاهي، معتبرة أن الزائر خلال فترة الصيف قد يجد نفسه أمام مصاريف أكبر بكثير مما كان يتوقع.
كما يلفت زوار آخرون إلى أن ارتفاع الأسعار يصبح أكثر وضوحاً في الأماكن التي تعرف إقبالا كبيرا واكتظاظا، حيث يرتفع الطلب على الكراء والطعام وباقي الخدمات.
السكن والطعام.. مصاريف تثقل كاهل الزوار
ومن بين أبرز المصاريف التي يواجهها الزوار تكلفة كراء أماكن للإقامة، سواء تعلق الأمر بغرف أو أماكن صغيرة لقضاء اليوم أو مرافق مخصصة للعائلات والمجموعات.
ويقول أحد الزوار إن الشخص الذي يأتي رفقة أصدقائه أو عائلته قد يجد نفسه أمام أسعار مرتفعة، خصوصا إذا اختار الإقامة أو تناول الطعام في الأماكن الأكثر إقبالا.
وتزداد المصاريف أيضا عند اختيار تناول الطعام في المطاعم والمرافق السياحية، حيث يشير أحد الزوار إلى أن بعض الوجبات، مثل الطاجين الذي يحتوي على كمية محدودة من الدجاج، قد يصل سعره إلى حوالي 100 درهم أو أكثر، بحسب المكان.
هذه الأسعار تدفع عددا من الزوار إلى البحث عن بدائل أقل تكلفة، خصوصا الشباب الذين يأتون في مجموعات.
“نجيبوا الماكلة ونطيبوا بوحدنا”
أمام ارتفاع تكاليف الخدمات، يختار بعض الزوار تجهيز رحلاتهم بأنفسهم، من خلال شراء المواد الغذائية وإعداد الوجبات في الهواء الطلق.
ويعتبر هؤلاء أن هذا الخيار يوفر عليهم جزءا مهما من المصاريف، كما يمنحهم فرصة للاستمتاع بشكل أكبر بأجواء الطبيعة.
ويقول أحد الزوار إن الذهاب رفقة الأصدقاء إلى منطقة جبلية، وإعداد طاجين أو شواء في الهواء الطلق، يظل بالنسبة إليه تجربة أفضل من دفع مبالغ كبيرة مقابل وجبة في أحد المطاعم.
كما يرى أن هذه الطريقة تمنح المجموعة حرية أكبر في اختيار المكان الذي تريد الجلوس فيه، وتتيح لها قضاء اليوم وسط الطبيعة دون الحاجة إلى إنفاق مبالغ كبيرة على مختلف الخدمات.
الجبل ينافس البحر والمدينة
وعلى الرغم من استمرار شعبية الوجهات الساحلية خلال فصل الصيف، فإن بعض الزوار أصبحوا يفضلون المناطق الجبلية، معتبرين أنها توفر تجربة أكثر هدوءا وتنوعا.
ويقول أحد المتحدثين إن الجبل يوفر للزائر راحة أكبر، خاصة لمن يبحث عن أماكن بعيدة عن الازدحام والضجيج.
كما أن تنوع الأنشطة يجعل الرحلة أكثر غنى، إذ يمكن للزائر الاستمتاع بالمياه والشلالات، والتنزه، واكتشاف الجبال، وإعداد الطعام في الهواء الطلق، وقضاء الوقت مع الأصدقاء.
ويعتبر عدد من الزوار أن هذه التجربة تختلف عن قضاء يوم في المدينة أو الذهاب إلى البحر، حيث يتيح الجبل فرصة لاكتشاف أماكن جديدة وتغيير الأجواء.
اكتظاظ الصيف يرفع الطلب والأسعار
ويظل الاكتظاظ من أبرز مظاهر فصل الصيف في أوريكا، حيث تتوافد أعداد كبيرة من الزوار، خاصة خلال عطلة نهاية الأسبوع والأيام التي تعرف ارتفاعاً كبيراً في درجات الحرارة.
ويؤدي هذا الإقبال إلى ارتفاع الطلب على مختلف الخدمات، وهو ما ينعكس بدوره على الأسعار.
ويشير بعض الزوار إلى أن الشخص الذي يبحث عن الهدوء والابتعاد عن الازدحام قد يفضل اختيار أماكن أقل شهرة أو الابتعاد عن النقاط التي تعرف إقبالاً كبيرا، حتى لو تطلب الأمر تحمل بعض مشقة التنقل.
فبالنسبة إلى هؤلاء، الهدف الأساسي من الرحلة هو الاستمتاع بالطبيعة والابتعاد عن الضجيج، وليس بالضرورة قضاء اليوم في أكثر الأماكن اكتظاظا.
وتمنح أوريكا زوارها مزيجا من الطبيعة الجبلية والمياه والأجواء المنعشة، وهو ما يجعلها من الوجهات التي تستقطب الراغبين في الهروب من حرارة المدن.
ويؤكد الزوار أن مجرد الانتقال من أجواء مراكش الحارة إلى المناطق الجبلية يخلق فرقا واضحا، خصوصا في الأيام التي تكون فيها الحرارة مرتفعة بشكل كبير.
كما أن وجود الشلالات والمياه والمناظر الجبلية يمنح الرحلة طابعا خاصا، ويجعلها فرصة للاستجمام واكتشاف الطبيعة في الوقت نفسه.
وبالنسبة إلى العديد من العائلات والشباب، لا تتوقف جاذبية المنطقة عند المناظر الطبيعية، بل تشمل أيضا إمكانية قضاء يوم كامل في الهواء الطلق، وتناول الطعام وسط الجبال، والتنزه رفقة الأصدقاء، والاستمتاع بأجواء تختلف عن الحياة اليومية داخل المدن.
الغلاء يفسد راحة العطلة
وبينما تواصل أوريكا جذب المزيد من الزوار خلال فصل الصيف، تظل مسألة الأسعار من أبرز التحديات التي تواجه السياحة الجبلية بالمنطقة.
فالطبيعة الخلابة والشلالات والمياه والأجواء المعتدلة تشكل عناصر جذب قوية، لكن ارتفاع أسعار الكراء والأكل وبعض الخدمات قد يدفع عددا من الزوار إلى تقليص نفقاتهم أو البحث عن بدائل، مثل إعداد الطعام بأنفسهم وتقاسم تكاليف الرحلة.
ومع ذلك، يظل الإقبال على أوريكا قويا، خصوصا من سكان مراكش الذين يجدون فيها متنفسا قريبا من المدينة للهروب من موجات الحر.
وهكذا، تكشف شهادات الزوار عن وجهين للسياحة الصيفية في أوريكا: الأول يتعلق بجاذبية الطبيعة الجبلية وما توفره من راحة واستجمام واكتشاف، والثاني يرتبط بارتفاع الأسعار والاكتظاظ خلال موسم الذروة.
وبين الجبل والبحر والمدينة، يبدو أن أعدادا متزايدة من الزوار باتت تختار الطبيعة الجبلية بحثا عن الهدوء والانتعاش وتجربة مختلفة، حتى وإن كان ذلك يتطلب التخطيط المسبق للرحلة وتدبير المصاريف بعناية.
المصدر:
العمق