تتصاعد التوترات بين إسبانيا وإيطاليا على خلفية تداعيات أزمة الهجرة الجماعية إلى سبتة المحتلة، فبعد أن فرضت روما قيودًا على المسافرين القادمين من إسبانيا، ردّت مدريد بإصدار إنذار نهائي لرفع هذه القيود، مهددةً باتخاذ “إجراءات متناسبة”. فيما رفضت الحكومة الإيطالية هذا الطلب، مؤكدةً أنها لن تعيد النظر في قرارها قبل 15 غشت.
ومنحت الحكومة الإسبانية إيطاليا مهلة ثلاثة أيام، لرفع هذه القيود، محذرةً من أنها ستتخذ “إجراءات متناسبة” لحماية مصالح وكرامة مواطنيها، وبالفعل شرعت مدريد في تطبيق مبدأ المعاملة بالمثل، وبدأت في تفتيش والتحقق من هويات المواطنين الإيطالييين في المطارات والنقاط الحدودية.
وبدأت الحكومة الإسبانية في تطبيق إجراءات مراقبة حدودية للمسافرين القادمين من إيطاليا من منتصف ليل اليوم السبت، بعد رفض الحكومة الإيطالية رفع الإجراءات التي فرضتها على المواطنين الإسبان منذ أزمة الهجرة في سبتة. وتستمر هذه الإجراءات مبدئيًا حتى 7 شتنبر، وتفيد وزارة الداخلية بأن فرق مراقبة الحدود ستقرر فورًا ما إذا كانت ستفحص جميع ركاب الرحلات أو بعضهم فقط.
ونشرت صحفية “ إلباييس “ الإسبانية أنه في برشلونة، أفاد بعض المسافرين القادمين من روما إلى مطار “إل برات” أن مواطنين إيطاليين اقتيدوا إلى غرفة أخرى للتحقق من هوياتهم، حيث يشارك مئة شرطي في عمليات التفتيش الحدودي المُطبقة على المسافرين القادمين من إيطاليا، أما في مجال الملاحة الجوية، فيتم مراقبة كل طائرة من قبل ما بين شرطيين وأربعة ضباط، حسب عدد الركاب، حيث يقومون بفحص وثائق ما بين 5% و10% من الركاب بشكل عشوائي.
وبدأت عمليات التفتيش عند منتصف الليل في مطاري “أدولفو سواريز” “مدريد-باراخاس” و”جوسيب تاراديلاس” “برشلونة-إل برات”، وامتدت طوال الصباح لتشمل مالقة وإشبيلية وبلباو وأليكانتي وفالنسيا. وتعتزم وزارة الداخلية توسيع نطاقها ليشمل مطارات جزر البليار وجزر الكناري خلال الساعات القادمة.
ومن بين أبرز نقاط انطلاق الرحلات الجوية الخاضعة لهذه التفتيشات مطارا فيوميتشينو وتشامبينو في روما، ومطار مالبينسا في ميلانو، ونابولي والبندقية وفلورنسا، وهي قائمة ستزداد في الأيام المقبلة. أما فيما يتعلق بحركة الملاحة البحرية، فمن المقرر وصول سفينة سياحية واحدة فقط من إيطاليا إلى ميناء برشلونة يوم السبت المقبل، حيث ستُجرى عمليات تفتيش عشوائية أيضاً.
وتعتبر وسائل إعلام إسبانية أن رئيسة الوزراء الإيطالية اليمينية جورجيا ميلوني تقوم باستغلال أزمة سبتة قبل عام من الانتخابات العامة المقبلة، لتعزيز موقفها في مواجهة رئيس الوزراء الإسباني بيدرو سانشيز على الساحة الأوروبية.
وتتهم مدريد حكومة جورجيا ميلوني بإعادة فرض الرقابة على الحدود مع إسبانيا في الأول من غشت، وهو قرار يُزعم أنه عطّل سفر آلاف المسافرين وخلق حالة من عدم اليقين القانوني خلال ذروة موسم العطلات الصيفية. ووصفت الحكومة الإسبانية الإجراء بأنه “غير مسبوق” و”أحادي الجانب” و”مُتخذ دون سابق إنذار”، بحجة أنه ينتهك قانون حدود شنغن. كما اعتبرته “غير عادل” و”تمييزيًا” ضد المواطنين الإسبان.
وبررت إسبانيا موقفها بالتأكيد على أن المهاجرين الذين دخلوا سبتة بطريقة غير نظامية لا يستطيعون التنقل بحرية داخل منطقة شنغن نظرًا لوضعها الخاص، مشيرةً إلى أن الغالبية العظمى منهم قد عادوا بالفعل إلى المغرب. كما أشارت مدريد، وفقًا لبيانات وكالة الحدود وخفر السواحل الأوروبية (فرونتكس)، إلى أن إيطاليا من بين الدول الأوروبية التي سجلت أعلى عدد من عمليات عبور الحدود غير النظامية في السنوات الأخيرة، وتتهم روما بعدم الامتثال لبعض بنود اتفاقية دبلن منذ عام 2022.
المصدر:
لكم