كشفت مصادر عليمة لجريدة “العمق المغربي” أن عددا من المرشحين للانتخابات التشريعية المقبلة شرعوا في إطلاق حملات انتخابية مبكرة، قبل انطلاق الفترة القانونية المخصصة للدعاية الانتخابية، عبر استغلال آليات ووسائل مرتبطة بتدبير الشأن المحلي داخل بعض الجماعات الترابية بضواحي الدار البيضاء، في خطوة أثارت تساؤلات واسعة حول مدى احترام قواعد المنافسة السياسية وتكافؤ الفرص بين مختلف المتنافسين.
وأوضحت المصادر ذاتها أن بعض رؤساء الجماعات الترابية عمدوا، خلال الأسابيع الأخيرة، إلى توسيع لوائح المستفيدين من مناصب العمال العرضيين، بشكل غير مسبوق، رغم غياب مبررات موضوعية تفرض هذا الارتفاع في عدد المستخدمين المؤقتين.
وأضافت المعطيات أن هذه العملية تحولت، في بعض الحالات، إلى وسيلة لتوسيع قواعد الاستقطاب الانتخابي، بدل الاستجابة للحاجيات الفعلية للمرافق الجماعية.
وبحسب مصادر العمق المغربي، فإن الاعتمادات المالية المخصصة لتغطية الخصاص في الموارد البشرية المؤقتة أصبحت، في بعض الجماعات، تستغل لأداء مستحقات أشخاص لا يقدمون الخدمات التي أنشئت من أجلها هذه المناصب، بينما يتم توظيفهم ميدانيا في أنشطة ذات طابع انتخابي، من بينها التواصل مع المواطنين، وإعداد معطيات مرتبطة بالهيئة الناخبة، وحشد الدعم لفائدة مرشحين بعينهم.
وأكدت المصادر نفسها أن المصالح المركزية بوزارة الداخلية توصلت، خلال الفترة الأخيرة، بتقارير رفعتها السلطات الترابية بعدد من العمالات والأقاليم التابعة لجهة الدار البيضاء سطات، تتضمن معطيات حول شبهات استغلال العمال العرضيين خارج المهام الإدارية الموكولة إليهم، مع الإشارة إلى وجود مؤشرات تستدعي التدقيق في كيفية صرف الاعتمادات المالية المخصصة لهذا الباب.
وأفادت المعطيات المتوفرة بأن عددا من الأسماء المدرجة ضمن قوائم المستفيدين من أجور العمال العرضيين لا تلتحق نهائيا بمقار العمل أو الأوراش الجماعية، ولا تؤدي الخدمات التي تتقاضى مقابلها تعويضات مالية، في حين تنخرط، وفق المصادر ذاتها، في تحركات ميدانية مرتبطة بالإعداد المبكر للاستحقاقات التشريعية المقبلة، من خلال إعداد لوائح للناخبين، والتواصل مع الساكنة، وإقناعها بدعم وجوه سياسية مرشحة.
وسجلت مصادر العمق المغربي أن هذه الممارسات، إذا ثبتت، من شأنها أن تطرح إشكالات قانونية وأخلاقية تتعلق باستعمال المال العام والموارد البشرية التابعة للجماعات الترابية في أغراض انتخابية، وهو ما يتعارض مع المبادئ المؤطرة لتدبير الشأن العام، ويقوض مبدأ الحياد المفروض على المؤسسات العمومية خلال المراحل السابقة للاستحقاقات الانتخابية.
وفي السياق ذاته، أشارت المصادر إلى أن السلطات المختصة تتابع باهتمام المؤشرات المرتبطة بالحملات الانتخابية السابقة لأوانها، خاصة تلك التي تعتمد على شبكات من الوسطاء والسماسرة المحليين، الذين يتولون التنسيق مع المستفيدين من العمالة المؤقتة، بهدف توسيع قواعد التأثير داخل الأحياء والدواوير، مقابل امتيازات أو تعويضات تؤدى من ميزانيات جماعية.
وأضافت المصادر أن عددا من التقارير الإدارية أوصت بتشديد المراقبة على ملفات تشغيل العمال العرضيين، وإخضاعها لعمليات افتحاص دقيقة للتأكد من مطابقة التوظيفات المؤقتة للحاجيات الحقيقية، والتحقق من الحضور الفعلي للمستفيدين، وطبيعة المهام التي يزاولونها، ومدى احترام المساطر القانونية المؤطرة لهذا النوع من التشغيل.
وتأتي هذه التطورات، بحسب مصادر الجريدة، في سياق استعداد مختلف المتدخلين للاستحقاقات التشريعية المقبلة، وسط دعوات متزايدة إلى ضمان نزاهة العملية الانتخابية، والتصدي لكل أشكال استغلال الإمكانيات العمومية أو النفوذ الإداري في خدمة مصالح انتخابية ضيقة، بما يكرس مبدأ تكافؤ الفرص ويعزز ثقة المواطنين في المسار الديمقراطي.
المصدر:
العمق