دعت منظمة هيومن رايتس ووتش السلطات المغربية والإسبانية إلى إجراء تحقيقات مستقلة ومحايدة في ملابسات موجة العبور الجماعي نحو مدينة سبتة الإسبانية، وضمان أن تركز الاستجابات الأمنية والإنسانية على احترام حقوق المهاجرين وطالبي اللجوء، وذلك عقب الأحداث التي شهدتها المنطقة أواخر يوليوز الماضي.
وقالت المنظمة، في بيان وقّعته المديرة المساعدة لقسم حقوق اللاجئين والمهاجرين، جوديث سندرلاند، والباحثة البارزة في القسم ذاته، لورين سيبرت، إن وصول ما بين 50 ألفا و60 ألف شخص إلى سبتة يومي 30 و31 يوليوز شكّل حدثا غير مسبوق، انتهى، بحسب السلطات الإسبانية، بمقتل ما لا يقل عن 72 شخصا، بينهم مهاجرون غرقوا أثناء محاولة السباحة إلى المدينة وآخرون قضوا خلال محاولات اجتياز الحاجز الحدودي.
وأضافت المنظمة أن معظم الذين عبروا إلى سبتة كانوا من المواطنين المغاربة، إلى جانب مهاجرين وطالبي لجوء من السودان واليمن وعدد من بلدان غرب وشمال إفريقيا، مشيرة إلى أن دوافع الهجرة تنوعت بين الأسباب الاقتصادية وطلبات الحماية الدولية، ولا سيما بالنسبة إلى الفارين من النزاع في السودان.
وأوضحت أن السلطات الإسبانية أعلنت، بحلول الثاني من غشت، عودة معظم الوافدين إلى المغرب، مؤكدة أن عمليات الإعادة تمت بشكل طوعي. غير أن المنظمة نقلت عن الجمعية المغربية لحقوق الإنسان قولها إن عددا من العائدين أفادوا بأنهم تعرضوا لـ”إعادات قسرية جماعية” دون دراسة فردية لأوضاعهم أو احتياجاتهم للحماية.
كما أشارت المنظمة إلى مزاعم تحدثت عن تعرض بعض المهاجرين للعنف من قبل سكان في مدينة سبتة، إضافة إلى استخدام ما وصفته بالقوة غير الضرورية من جانب قوات الأمن الإسبانية والمغربية ضد أشخاص وصلوا إلى المدينة أو حاولوا مغادرة منطقة بني أنصار الحدودية.
ولفت البيان إلى أن حدود سبتة ومليلية تُعد من أكثر الحدود تحصينا في الاتحاد الأوروبي، مذكّرا بحوادث سابقة شهدتها المنطقة، بينها وفاة 15 مهاجرا عام 2014 قبالة سبتة، ومقتل ما لا يقل عن 23 شخصا عند معبر مليلية في يونيو 2022، وسط انتقادات لاستخدام القوة من الجانبين.
ودعت المنظمة السلطات المغربية والإسبانية إلى ضمان إجراء تحقيقات مستقلة في جميع مزاعم الاستخدام المفرط للقوة، وتوفير معاملة إنسانية وإغاثة للمهاجرين الذين وصلوا إلى سبتة أو أُعيدوا إلى المغرب، مع التأكيد على ضرورة احترام حق طالبي اللجوء في الوصول إلى إجراءات الحماية الدولية.
وأكدت المنظمة أن أي استخدام للقوة على جانبي الحدود يجب أن يكون ضروريا ومتناسبا، معتبرة أن الإعادات الفورية أو الجماعية للمهاجرين تتعارض مع الالتزامات الحقوقية، بغض النظر عن الكيفية التي وصل بها الأشخاص إلى الحدود.
المصدر:
لكم