آخر الأخبار

في عهد شكيب بنموسى.. تغيير منهجية احتساب البطالة يخفض المؤشر إلى 9.5% ويفتح باب الجدل حول دلالة الأرقام

شارك

أعلنت المندوبية السامية للتخطيط، الثلاثاء، نتائج أول بحث حول القوى العاملة وفق منهجية إحصائية جديدة، أظهرت تراجع معدل البطالة بالمفهوم الضيق إلى 9.5 في المائة خلال الفصل الثاني من سنة 2026، مقابل 10.8 في المائة في الفصل الأول، مع ارتفاع عدد المشتغلين بـ279 ألف شخص.

غير أن هذه النتائج تأتي في سياق تحول منهجي واسع أطلقته المندوبية في عهد مندوبها شكيب بنموسى، الذي كان يشغل وزيرا للتربية والتعليم في حكومة عزيز أخنوش، شمل إعادة بناء جميع سلاسل مؤشرات سوق الشغل بأثر رجعي للفترة الممتدة بين 2017 و2025، واعتماد تعريفات ومفاهيم جديدة تجعل المقارنة المباشرة مع المؤشرات السابقة غير ممكنة، بحسب المندوبية نفسها.

وأوضحت المؤسسة أن البحث الجديد حول القوى العاملة (EMO2026) يحل محل البحث الوطني حول التشغيل، ويستند إلى قاعدة معاينة جديدة مبنية على نتائج الإحصاء العام للسكان والسكنى لسنة 2024، مع رفع حجم العينة السنوية من 90 ألفا إلى 135 ألف أسرة، وتحديث الإسقاطات الديموغرافية، وتطوير معاملات الترجيح، فضلا عن مواءمة المنهجية الوطنية مع أحدث المعايير التي أقرتها المؤتمرات الدولية لإحصائيي العمل التابعة لمنظمة العمل الدولية.

كما اعتمدت المندوبية إعادة تعريف مفهوم الشغل، بحيث أصبح يقتصر على الأنشطة المنجزة مقابل أجر أو ربح، واعتمدت قياس البطالة بالمفهوم الضيق، الذي لا يحتسب ضمن العاطلين إلا الأشخاص الذين لا يتوفرون على عمل، ويبحثون فعليا عن شغل، ومستعدون للالتحاق به، وهو تعريف أكثر تقييدا من المفهوم الذي كان معمولا به في البحث الوطني السابق حول التشغيل.

وقالت المندوبية إن هذا التحول المنهجي أدى إلى انقطاع في السلاسل الإحصائية السابقة، ما استوجب إعادة بنائها اعتمادا على المعطيات الفردية والمؤشرات الكلية وتقنيات التعلم الإحصائي والمتغيرات البديلة، مع التأكيد على أن السلاسل المنشورة حاليا تظل مؤقتة وستخضع للمراجعة والتحسين إلى غاية نشر النسخة النهائية مطلع سنة 2027.

وبحسب نتائج الفصل الثاني من سنة 2026، بلغ حجم القوى العاملة 11.764 مليون شخص، بزيادة 147 ألف شخص مقارنة بالفصل الأول، فيما ارتفع عدد المشتغلين إلى 10.643 مليون شخص بعد إحداث 279 ألف منصب شغل، وانخفض عدد العاطلين بالمفهوم الضيق إلى 1.121 مليون شخص.

وسجل معدل المشاركة في القوى العاملة 42.2 في المائة، بينما ارتفع معدل الشغل مقابل دخل إلى 38.2 في المائة، في حين تراجع معدل البطالة بالمفهوم الضيق إلى 9.5 في المائة، مقابل 11.9 في المائة في الوسط الحضري و5.4 في المائة في الوسط القروي.

ورغم هذا التحسن الإحصائي، ظلت البطالة مرتفعة في صفوف النساء بنسبة 14.8 في المائة، والشباب الذين تتراوح أعمارهم بين 15 و24 سنة بنسبة 27.2 في المائة، كما بلغت 16.7 في المائة لدى حاملي الشهادات العليا.

وتظهر المعطيات الجديدة أيضا تراجع المعدل المركب للاستخدام غير الكامل للقوى العاملة إلى 18.9 في المائة، بعدما كان 22.5 في المائة خلال الفصل الأول، مع استمرار تسجيل أعلى المستويات لدى الشباب والنساء.

ويأتي نشر هذه النتائج بعد أشهر قليلة من آخر المؤشرات الصادرة وفق المنهجية السابقة، والتي كانت تشير إلى معدل بطالة تجاوز 13 في المائة، قبل أن تؤدي المنهجية الجديدة إلى تسجيل معدل يقل عن 10 في المائة في أقل من ثلاثة أشهر.

ولا تعزو المندوبية هذا الانخفاض إلى تحول مفاجئ في أوضاع سوق الشغل، بل إلى اعتماد إطار مفاهيمي وإحصائي جديد، مؤكدة أن المقارنة المباشرة بين المؤشرات القديمة والجديدة غير صحيحة من الناحية المنهجية، وأن أي تحليل للتطورات يجب أن يعتمد السلاسل الإحصائية التي أعيد بناؤها وفق المنهجية الجديدة.

ومع ذلك، يفتح هذا التحول الباب أمام نقاش بين المختصين بشأن أثر التغييرات المنهجية على قراءة واقع سوق الشغل، ولا سيما أن إعادة تعريف مفاهيم الشغل والبطالة، واعتماد معايير أكثر تقييدا في احتساب العاطلين، يؤديان إلى إنتاج مؤشرات تختلف عن تلك التي كانت معتمدة خلال السنوات الماضية، وهو ما يجعل تفسير تطور البطالة والتشغيل رهينا بالإطار الإحصائي المستخدم أكثر من كونه قابلا للمقارنة المباشرة مع السلاسل السابقة.

وأكدت المندوبية أن المؤشرات الحالية تبقى ذات طابع مؤقت، وستواصل مراجعتها وتحسينها مع توفر معطيات إضافية خلال سنة 2026، على أن تصدر النسخة النهائية بالتزامن مع نشر النتائج السنوية لبحث القوى العاملة مطلع سنة 2027.

لكم المصدر: لكم
شارك


حمل تطبيق آخر خبر

إقرأ أيضا