في حال واجهت مشكلة في مشاهدة الفيديو، إضغط على رابط المصدر للمشاهدة على الموقع الرسمي
تتباين آراء مواطنين ومغاربة العالم بشأن كلفة السياحة الداخلية بالمغرب، حيث يرى عدد من المواطنين أن الاستمتاع بالعطلة واكتشاف المؤهلات السياحية الوطنية أصبح أمرا صعبا بالنسبة للأسر محدودة الدخل، في حين يعتبر آخرون أن السياحة المغربية تتيح خيارات متنوعة تناسب مختلف الفئات حسب القدرة الشرائية.
وأكد مواطنون في تصريحات متطابقة لجريدة “العمق” أن الضغوط المعيشية وارتفاع أسعار المواد الأساسية جعلت السفر بغرض الترفيه آخر اهتمامات الأسر، موضحين أن الأولوية أصبحت لتوفير احتياجات الأبناء من غذاء وتعليم ومستلزمات الحياة اليومية، وهو ما يحول دون تخصيص ميزانية للعطل أو زيارة المدن والمناطق السياحية.
وأشار متحدثون إلى أن المغرب يزخر بثروات طبيعية ومآثر تاريخية وسياحية تستحق الزيارة، غير أن فئة واسعة من المواطنين لا تملك الإمكانيات المادية لاكتشافها، مضيفين أن السفر بالنسبة إليهم غالبا ما يكون مرتبطا بالعمل أو الضرورة وليس بقضاء العطل أو تغيير الأجواء.
وأوضح عدد من المستجوبين أن غياب القدرة على الادخار يجعل التفكير في السياحة أمراً مؤجلاً، إذ إن الدخل الشهري لا يكفي، في كثير من الأحيان، لتغطية المصاريف الأساسية إلى نهاية الشهر، ما يجعل السفر أو المبيت خارج مقر السكن من الكماليات التي يصعب تحقيقها.
وفي المقابل، عبر أفراد من الجالية المغربية المقيمة بالولايات المتحدة الأمريكية عن ارتياحهم للتطور الذي يشهده المغرب في مجال السياحة والبنيات التحتية، مؤكدين أنهم يحرصون على زيارة المملكة كل سنة رفقة أسرهم. وأشادوا بجودة المرافق العمومية، ومستوى الأمن، وتنوع الخدمات الفندقية والمطاعم، معتبرين أن تكلفة المعيشة داخل المغرب تظل معقولة مقارنة بالدول التي يقيمون بها، فيما تبقى تذاكر الطيران أكبر عبء مالي بالنسبة لهم.
وأكد أحد أفراد الجالية أن المطاعم ووسائل النقل بالمغرب تبقى أقل تكلفة مقارنة بعدد من الدول الأجنبية، مضيفا أن الوجبات التي تقدم بأثمان معقولة داخل المملكة تكلف أضعاف ذلك في الخارج، كما نوه بحسن الاستقبال والأجواء التي يجدها الزوار خلال إقامتهم.
من جانب آخر، اعتبر بعض المواطنين أن تكلفة السياحة الداخلية تبقى في المتناول إذا اختار السائح خدمات تتناسب مع إمكانياته، مشيرين إلى أن الفنادق والمطاعم بالمغرب توفر درجات وأسعارا مختلفة، تتيح لكل شخص اختيار ما يناسب ميزانيته.
في المقابل، يرى آخرون أن الأسعار لا تعكس القدرة الشرائية للمواطن المغربي، مؤكدين أن تكلفة الإقامة بالمؤسسات السياحية وكراء الشقق ترتفع بشكل ملحوظ خلال فصل الصيف، ما يجعل قضاء عطلة داخلية لعدة أيام يفوق إمكانيات العديد من الأسر، بل إن بعضهم يرى أن السفر إلى وجهات خارجية، مثل إسبانيا، قد يكون أحياناً أقل تكلفة من قضاء عطلة داخل المغرب إذا ما احتسبت مختلف المصاريف.
ودعا عدد من المتدخلين إلى وضع آليات لتنظيم أسعار الإيواء السياحي والكراء الموسمي، معتبرين أن غياب سقف للأسعار يؤدي إلى تفاوت كبير بين المناطق السياحية ويحد من قدرة الأسر على الاستفادة من العطلة الصيفية.
وأشار مواطنون إلى أن المصاريف اليومية، باستثناء المبيت، لا تختلف كثيرا عن تلك التي تنفقها الأسر في حياتها العادية، إلا أن الإقامة لعدة ليال تشكل العبء الأكبر على ميزانية الأسرة، خاصة إذا كان عدد أفرادها كبيرا.
وأبرز عدد من المشاركين أنهم يفضلون زيارة مدن مثل طنجة ومراكش وإفران، لما تتوفر عليه من مؤهلات سياحية وطبيعية وتجهيزات تستجيب لتطلعات الزوار، غير أن مدة الإقامة غالبا ما تكون محدودة بسبب ارتفاع تكلفتها.
وفي السياق ذاته، سجل بعض المواطنين وجود ارتفاع في أسعار النقل والخدمات خلال الموسم الصيفي، معتبرين أن بعض المهنيين يستغلون الإقبال الكبير على الوجهات السياحية لرفع الأسعار، سواء في سيارات الأجرة أو بعض الخدمات المرتبطة بالشواطئ والمرافق العمومية، وهو ما يؤثر على الميزانية المخصصة للعطلة.
كما أشار متحدثون إلى فرض رسوم على بعض الخدمات بالشواطئ، مثل استعمال المراحيض أو أماكن الاستحمام، معتبرين أن هذه المصاريف، رغم بساطتها، تتراكم لتشكل عبئا إضافيا على الأسر، خاصة مع تكرارها خلال فترة الإقامة.
في المقابل، شدد آخرون على أن السياحة الداخلية تبقى متاحة للجميع، إذ يمكن للمواطن اختيار وسائل النقل المناسبة لقدرته المالية، سواء عبر الحافلات أو سيارات الأجرة أو الطائرة بالنسبة لمن تسمح إمكانياته بذلك، كما يمكنه اختيار مطاعم شعبية أو مؤسسات سياحية راقية حسب ميزانيته.
وتجمع مختلف الآراء على أن المغرب يتوفر على مؤهلات سياحية وطبيعية وثقافية كبيرة، غير أن توسيع استفادة المواطنين من هذه المؤهلات يظل رهينا بتحسين القدرة الشرائية، وضبط الأسعار خلال المواسم السياحية، وتعزيز المراقبة لحماية المستهلك، بما يجعل السياحة الداخلية في متناول مختلف الفئات الاجتماعية.
المصدر:
العمق