في حال واجهت مشكلة في مشاهدة الفيديو، إضغط على رابط المصدر للمشاهدة على الموقع الرسمي
تتواصل الجهود الأميركية والإقليمية لتنفيذ خارطة الطريق الخاصة ب قطاع غزة، وسط استمرار العمليات العسكرية الإسرائيلية على مختلف مناطق القطاع، في وقت تؤكد فيه واشنطن أن المباحثات دخلت مرحلة التنفيذ العملي، بينما لا تزال الخلافات قائمة بشأن توقيت الانسحاب الإسرائيلي وآلية نزع سلاح حركة حماس.
وأعلن مجلس السلام، الذي يقوده الرئيس الأميركي دونالد ترامب، أن إسرائيل لن تبدأ انسحابها من قطاع غزة قبل استكمال عملية نزع السلاح الكامل لحركة حماس، وذلك رداً على التحفظات التي أبداها رئيس الوزراء الإسرائيلي بنيامين نتنياهو على بعض بنود خارطة الطريق.
وأوضح المجلس أن حركة حماس التزمت أمام الوسطاء بنزع الأسلحة الخفيفة والثقيلة، إلى جانب تدمير شبكة الأنفاق، مؤكداً أن الهدف النهائي للخطة يتمثل في نقل القطاع تدريجياً إلى إدارة مدنية مستقلة، بما يمهد لمرحلة جديدة من الأمن وإعادة الإعمار.
وفي موازاة ذلك، كشف مسؤول أميركي أن مسؤولي مجلس السلام عقدوا سلسلة اجتماعات مع قيادات في الكونغرس الأميركي، شملت كبار مستشاري الأمن القومي وموظفي مكاتب قادة الحزبين الجمهوري والديمقراطي في مجلسي النواب والشيوخ.
وبحسب المسؤول، استعرض الوفد تفاصيل خارطة الطريق، وآخر ما وصلت إليه المشاورات مع إسرائيل وحماس، إضافة إلى آليات تنفيذ الخطة التي طرحها الرئيس ترامب، مؤكداً العمل مع الكونغرس على أساس توافق بين الحزبين لدعم جهود السلام، وتعزيز الأمن والحوكمة، وتمويل إعادة إعمار القطاع خلال المرحلة المقبلة.
وتأتي هذه التطورات بعد أسابيع من المفاوضات المكثفة التي قادتها مصر وقطر وتركيا والولايات المتحدة، وأسفرت عن موافقة مبدئية من حماس والفصائل الفلسطينية على بنود خارطة الطريق التي تنص على وقف العمليات العسكرية، ونقل الصلاحيات المدنية والأمنية إلى لجنة وطنية مستقلة، ونشر قوة استقرار دولية، إلى جانب إطلاق عملية تدريجية لتنظيم السلاح.
إلا أن نقطة الخلاف الرئيسية لا تزال تتمثل في ترتيب تنفيذ البنود، إذ تتمسك إسرائيل بأن يسبق الانسحاب نزع السلاح بالكامل، بينما تؤكد حماس أن أي خطوات تتعلق بالسلاح يجب أن ترتبط بالتنفيذ الفعلي للانسحاب الإسرائيلي والالتزام بجميع مراحل الاتفاق.
وعلى الرغم من التقدم السياسي، يواصل الجيش الإسرائيلي تنفيذ غاراته على مناطق متفرقة من قطاع غزة. وأفادت مصادر طبية فلسطينية بمقتل فلسطينيين في غارة استهدفت مركبة على طريق الشيخ عجلين وسط القطاع، كما تعرضت المناطق الشرقية لقصف مدفعي متواصل، بالتزامن مع إطلاق نار باتجاه خيام النازحين شرق مدينة خان يونس.
ويقول سكان القطاع إنهم يترقبون ترجمة الاتفاقات السياسية إلى إجراءات ميدانية ملزمة توقف القصف وتوفر ضمانات تحول دون انهيار التفاهمات الجديدة.
وبالتزامن مع التطورات في غزة، شهدت الضفة الغربية تصعيداً جديداً، إذ أحرق مستوطنون عدداً من منازل الفلسطينيين ومركباتهم خلال هجوم على قريتي تلفيت وجالود جنوب نابلس، كما اقتحموا مقام قبر يوسف شرق المدينة.
وفي مسافر يطا جنوب الخليل، أطلق مستوطنون مواشيهم في أراضٍ زراعية فلسطينية، بينما اقتحم آخرون محيط بلدة كفر مالك شرق رام الله. كما نفذت القوات الإسرائيلية عمليات دهم في طولكرم، شملت منزل رئيس هيئة مقاومة الجدار والاستيطان مؤيد شعبان، قبل أن تقتحم مخيم الفارعة جنوب طوباس، وتشن حملة مداهمات واعتقالات في مدينة قلقيلية.
وفي موازاة التطورات الأمنية، تتواصل معاناة سكان قطاع غزة مع تفاقم الأزمة الإنسانية التي ازدادت حدة مع موجة الحر التي تضرب المنطقة.
وبحسب تقرير لوكالة "أسوشيتد برس"، يعيش مئات الآلاف من الفلسطينيين في خيام مؤقتة تفتقر إلى التهوية، وسط نقص حاد في المياه، ما يزيد من مخاطر الإصابة بالجفاف والأمراض المرتبطة بارتفاع درجات الحرارة.
وتشير بيانات الأرصاد المحلية إلى أن درجات الحرارة خلال الأيام الأخيرة تراوحت بين 33 و35 درجة مئوية، مع توقعات باستمرارها فوق المعدلات الموسمية طوال شهر أغسطس، الأمر الذي يفاقم أوضاع النازحين ويزيد الضغوط على القطاع الصحي.
وبينما تتواصل الاتصالات السياسية لدفع خارطة الطريق نحو التنفيذ، يبقى نجاحها مرهوناً بقدرة الوسطاء على ردم الفجوة بين مطالب إسرائيل المتعلقة بنزع السلاح، وتمسك حماس بربط أي ترتيبات أمنية بانسحاب القوات الإسرائيلية، في وقت تستمر فيه العمليات العسكرية والأزمة الإنسانية في فرض واقع ميداني شديد التعقيد.
المصدر:
العربيّة