مع اقتراب موعد الانتخابات التشريعية المقبلة، بدأت ملامح الخريطة السياسية بمدينة الدار البيضاء تتضح بشكل تدريجي، بعد أن حسمت أغلب الأحزاب السياسية جزءا مهما من مرشحيها، فيما تتواصل المشاورات داخل عدد من التنظيمات الحزبية لاستكمال اختيار الأسماء المرشحة في دوائر انتخابية تعرف تنافسا قويا.
وتشير المعطيات الأولية إلى أن العاصمة الاقتصادية مقبلة على واحدة من أكثر المحطات الانتخابية تنافسية خلال السنوات الأخيرة، في ظل حضور أسماء سياسية وازنة، وإعادة ترتيب التحالفات الحزبية، إلى جانب دخول مرشحين جدد يسعون إلى كسر هيمنة الوجوه التقليدية.
وفي دائرة عين الشق، تبدو المنافسة مفتوحة مع مؤشرات ترجح احتفاظ الدائرة بالتوازنات العامة التي أفرزتها الانتخابات السابقة، مع إمكانية حدوث تغييرات في ترتيب الفائزين. ويبرز شفيق ابن كيران كأحد أبرز المرشحين، فيما يتنافس على باقي المقاعد كل من شفيق عبد الحق عن حزب الأصالة والمعاصرة، وإسماعيل بنبي المرتقب أن يقود لائحة حزب الاستقلال، وآمنة ماء العينين عن حزب العدالة والتنمية، وبدر البوشيخي عن حزب الاتحاد الاشتراكي للقوات الشعبية، في سباق يتسم بتقارب واضح في موازين القوى.
أما دائرة سيدي عثمان مولاي رشيد، فتشهد حضورا مكثفا لعدد من المرشحين، حيث يخوض محمد حمامة المنافسة باسم حزب الأصالة والمعاصرة، ومحمد مفيدي عن حزب العدالة والتنمية، فيما اختار حزب الاستقلال الدكتور عبد الإله مهادي، ويدخل محمد العدناني، المعروف بلقب “ميكي”، السباق باسم حزب الحركة الشعبية. كما يشارك محمد شيكر عن حزب الاتحاد الدستوري، وأنس حدادي عن حزب التجمع الوطني للأحرار، إلى جانب مرشحين عن حزب الاتحاد الاشتراكي للقوات الشعبية وحزب البيئة والتنمية المستدامة.
ورغم تعدد المرشحين، فإن المؤشرات الأولية تمنح الأفضلية لأحزاب الأصالة والمعاصرة والاستقلال والعدالة والتنمية للتنافس على المقاعد البرلمانية الثلاثة، مع استمرار الحركة الشعبية في الحفاظ على حظوظها بفضل الحضور الميداني لمرشحها.
في المقابل، تواجه بعض الأحزاب تحديات إضافية بسبب الانتقادات الموجهة لاختياراتها في التزكيات، وما يرافقها من حديث عن محدودية التجديد أو الاعتماد على الامتداد العائلي، وهو ما قد ينعكس على قدرتها في استقطاب أصوات الناخبين.
وفي دائرة بنمسيك سباتة، تتجه المنافسة نحو سباق متوازن يجمع محفوظ التهيريس عن حزب الاستقلال، ومحمد جودار عن حزب الاتحاد الدستوري، وتوفيق كميل عن حزب التجمع الوطني للأحرار، ومصطفى جداد عن حزب الأصالة والمعاصرة، وسط توقعات بإمكانية تسجيل مفاجآت بالنظر إلى تقارب الحضور الانتخابي للمرشحين وطبيعة الكتلة الناخبة بالدائرة.
أما دائرة الفداء مرس السلطان، فتشهد تنافسا بين عدد من الأسماء التي راكمت حضورا سياسيا وتنظيميا خلال السنوات الماضية، حيث يعول حزب الاستقلال على الحسين نصر الله، فيما يدفع حزب الأصالة والمعاصرة بمحمد التويمي بنجلون، ويخوض ياسر عادل السباق باسم حزب التجمع الوطني للأحرار، إلى جانب إبراهيم النعاني عن حزب الاتحاد الدستوري، وأنيس محفوظ عن حزب الاتحاد الاشتراكي للقوات الشعبية.
وفي دائرة الحي الحسني، يرتقب أن تدور المنافسة بين صلاح الدين الشنقيطي عن حزب الأصالة والمعاصرة، ومحمد الركاني عن حزب الاستقلال، فيما يسعى عبد القادر بودراع إلى حسم انتمائه الحزبي قبل انطلاق الحملة الرسمية، ويعود إدريس الشرايبي إلى الواجهة السياسية مرشحا عن حزب التجمع الوطني للأحرار بعد فترة غياب، إلى جانب مروان عمامة عن حزب الاتحاد الاشتراكي للقوات الشعبية، لتبقى جميع السيناريوهات واردة في هذه الدائرة.
وتحظى دائرة أنفا، المخصصة لها أربعة مقاعد برلمانية، باهتمام خاص بالنظر إلى ثقل الأسماء المتنافسة، حيث تدخل نبيلة منيب السباق باسم الحزب الاشتراكي الموحد، بينما يرشح حزب التجمع الوطني للأحرار محمد الشباك، ويخوض حزب الأصالة والمعاصرة الانتخابات بنجوى كوكوس، إلى جانب مصطفى حيكر عن حزب العدالة والتنمية، وحسان البركاني عن حزب الاستقلال، في منافسة تعكس أهمية الدائرة بالنسبة لمختلف الأحزاب.
وفي دائرة عين السبع الحي المحمدي، ترجح المؤشرات الأولية احتفاظ عدد من البرلمانيين الحاليين بمواقعهم، ويتعلق الأمر بحسن بنعمر عن حزب التجمع الوطني للأحرار، وعادل بيطار عن حزب الأصالة والمعاصرة، وعبد اللطيف حرشيش عن حزب الاتحاد الدستوري، ورشيد أفيلال عن حزب الاستقلال. غير أن دخول فاطمة الزهراء التامني، مرشحة حزب فيدرالية اليسار الديمقراطي، قد يعيد ترتيب موازين المنافسة إذا تمكنت من استقطاب شريحة مهمة من أصوات الناخبين.
وفي دائرة سيدي مومن البرنوصي، تبقى مختلف الاحتمالات قائمة، حيث يقود أحمد بريجة لائحة حزب الأصالة والمعاصرة، فيما يراهن حزب الاستقلال على هشام الحيد إلى جانب عبد الرحيم الوطاس، بينما يسعى يوسف سميهرو عن حزب فيدرالية اليسار الديمقراطي، وأحمد منصر عن حزب الحركة الشعبية، إلى فرض حضورهما في سباق المنافسة، في وقت تبقى فيه نتائج الدائرة مرتبطة بنسبة المشاركة وقدرة كل مرشح على تعبئة قواعده الانتخابية.
وبشكل عام، تعكس المؤشرات الأولية أن الانتخابات التشريعية المقبلة بمدينة الدار البيضاء لن تقتصر على التنافس التقليدي بين الأحزاب، بل ستكون اختبارا لقدرة المرشحين على إقناع الناخبين ببرامجهم وحضورهم الميداني.
كما أن استمرار المشاورات داخل عدد من الأحزاب، واحتمال بروز تحالفات أو مفاجآت خلال الأسابيع المقبلة، يجعل من الصعب استباق النتائج، في انتظار انطلاق الحملة الانتخابية الرسمية التي ستحدد موازين القوى الحقيقية داخل مختلف الدوائر الانتخابية.
المصدر:
العمق