على غير عادتها، لم تعمد شركات المحروقات إلى فرض الزيادة في أسعار الغازوال والبنزين مع مطلع الشهر. وانتظرت إلى غاية اليوم الثالث، بعدما انحصر الغضب والانتقادات التي صاحبت انتشار أخبار حول استعدادها لزيادة درهمين في اللتر. لتعيد هذه الخطوة موضوع التواطؤ في سوق المحروقات المغربي إلى الواجهة.
وقبيل الموعد الذي اعتادت فيه الشركات الإعلان عن تغيير الأسعار، خرجت أخبار حول استعدادها لفرض زيادة بدرهمين، وهو ما خلف احتجاجات على مواقع التواصل الاجتماعي، ودفع السيارات إلى التسابق والاصطفاف أمام المحطات لملء خزاناتها بالوقود، قبل أن يتم تداول تراجع الشركات عن هذه الزيادة، ما أسهم في نوع من الانفراج، خاصة وتزامن الأمر مع أحداث سبتة ومليلية، وتنامي موجة الاحتقان.
وعلى حين غرة، ودون إعلان مسبق، شهدت أسعار المحروقات تغيرا في لوحات الأسعار بالمحطات، أمس الاثنين، معلنة عن زيادة بدرهم في اللتر الواحد، لتفتح بذلك الباب من جديد أمام تساؤلات حول مدى ردع الغرامة التصالحية التي فرضها مجلس المنافسة للشركات، ونجاحها الفعلي في وقف التواطؤات.
واعتبر الحسين اليماني رئيس الجبهة الوطنية لإنقاذ “سامير” أن ما حدث يؤكد وجود “تفاهم مفضوح” بين الشركات، مشيرا إلى أن البتروليين في المغرب انتظروا، هذه المرة، تراجع منسوب الغضب الشعبي، من بعد الهروب الجماعي بالشمال، ليقرروا جماعة الزيادة في أسعار المحروقات، ابتداء من 3 غشت، عوض الفاتح كما كان معمولا به، ليقفز ثمن لتر الغازوال لأكثر من 14.30 درهما.
وتساءل اليماني في تصريح توصل به موقع “لكم” “إذا كان مجلس المنافسة يدافع بقوة على أن تغيير الأسعار من طرف كل الفاعلين، في الأول و 16 من كل شهر أمر طبيعي، ولا يمكن تفسيره بالتفاهم، فمن أوحى هذه المرة للموزعين، بتأجيل الزيادة إلى 3 من الشهر، وربما تصريف الزيادة عبر دفعتين!”.
وأشار إلى أن أسعار الغازوال في السوق العالمية، تتغير كل يوم، ووصل الفرق خلال النصف الثاني ليوليوز لأكثر من درهمين، مضيفا “إن كان البتروليون يشترون من السوق العالمية في فترات مختلفة وبدون تخزين مشترك ولا شراء مشترك، حسب ما يمنعه القانون، فلماذا يتفقون على البيع في السوق المغربية بنفس الثمن؟”.
وأكد الفاعل النقابي أن كل الوقائع، تبين مع مرور الوقت، بأن أسعار المحروقات منفصلة عن السوق العالمية، وتحديدها تتحكم فيه قوة القرار الاقتصادي الذي يتحكم في القرار السياسي المسؤول عن التحرير الأعمى للمحروقات، وبغاية وحيدة وهي الرفع من أرباح الفاعلين الكبار المتحكمين في السوق المغربية، سواء الشركات الأجنبية أو الوطنية.
وشدد المتحدث على أن الحد من تأثيرات أسعار المحروقات على السلم الاجتماعي والقدرة الشرائية للمغاربة، يقتضي إلغاء تحرير الأسعار وإحياء التكرير وتخفيض الضغط الضريبي على المحروقات.
المصدر:
لكم