أكد مهنيون في تسويق اللحوم الحمراء واستيرادها بالمغرب أن “أسعار الكيلوغرام الواحد من هذه المادة بلغت مستويات قياسية غير مسبوقة”، موضحين أن “سعر لحم الأبقار بالجملة يتراوح ما بين 105 و110 دراهم، فيما بلغ سعر لحم الأغنام ما بين 140 و150 درهماً للكيلوغرام، قبل أن ترتفع الأثمان أكثر عند البيع بالتقسيط، في زيادات شملت المنتوج المحلي والمستورد على حد سواء”.
ويُفسر الفاعلون في القطاع هذه الارتفاعات الصاروخية مجدداً بـ”عدة عوامل”، من بينها “محدودية العرض المحلي، واعتماد السوق الوطنية بشكل متزايد على الاستيراد، فضلاً عن ارتفاع تكاليف الإنتاج والشحن والنقل”، محذرين من “انعكاسات هذه الوضعية على القدرة الشرائية للمستهلكين وتراجع الطلب”، ومطالبين بـ”ضرورة إيجاد حلول كفيلة بإعادة التوازن إلى سوق اللحوم الحمراء”.
قال هشام الجوابري، الكاتب الجهوي لتجار اللحوم الحمراء بالدار البيضاء، إن “هذه هي المرة الأولى التي تصل فيها أسعار اللحوم الحمراء إلى هذا المستوى على مستوى التقسيط”، موضحاً أن سعر الكيلوغرام الواحد من لحم الأبقار عند البيع بالجملة يتراوح ما بين 105 و110 دراهم، وهو ما ينعكس بشكل مباشر على أسعار البيع للمستهلك النهائي، لتبلغ المستويات التي تشهدها بعض الأسواق حالياً.
وأضاف الجوابري، في تصريح لجريدة هسبريس، أن “المتحكم الأساسي في هذه الأثمان المرتفعة هو العرض والطلب، وغياب الاكتفاء الذاتي من هذه المادة، فيما يظل الاستيراد موجهاً أساساً نحو اللحوم القادمة من البرازيل لتغطية جزء من حاجيات السوق، وهو ما يتطلب إيجاد حلول عبر تنويع وجهات التوريد”، مشيراً إلى أن سياسات إغراق الأسواق باللحوم المستوردة سابقاً لم تؤدِّ إلى التحكم في الأسعار.
وأوضح المتحدث ذاته أن لحوم الأغنام تُباع في أسواق الجملة بأسعار تتراوح بين 140 و150 درهماً للكيلوغرام، قبل أن ترتفع في محلات التقسيط إلى ما بين 180 و200 درهم للكيلوغرام، تبعاً لتكاليف التوزيع وهوامش الربح المعتمدة داخل مختلف حلقات التسويق، معتبراً أن “هذا الوضع يضر أيضاً بالمهنيين، لأن الارتفاعات المماثلة في الأثمان يقابلها بالضرورة ضعف الطلب، رغم أن العرض منخفض أساساً”.
وأكد الجوابري أن “أسعار لحوم الأبقار لا يمكن اختزالها في رقم موحد، لأن ثمنها يختلف بحسب نوع القطعة وجودتها، إذ تُباع القطع العادية والأساسية في حدود 150 درهماً للكيلوغرام، بينما قد تصل أسعار قطع “الكوتليت” و”الفيليه” إلى 190 أو 200 درهم”، كما خلص إلى أن “محدودية العرض تظل من أبرز العوامل المتحكمة في مستوى الأسعار”، موضحاً أن “انخفاض الكميات المتوفرة في السوق يؤدي تلقائياً إلى ارتفاع الأثمان وتقليص الخيارات المتاحة أمام المستهلكين”.
عزا محمد جبلي، رئيس الفيدرالية المغربية للفاعلين في قطاع المواشي، الارتفاع غير المسبوق في أسعار اللحوم الحمراء، بما فيها المستوردة وليس فقط المنتوج الوطني، إلى “مجموعة من العوامل الخارجية المتداخلة التي انعكست بشكل مباشر على كلفة الاستيراد والتزويد”، مؤكداً أن “السوق المغربية أصبحت أكثر تأثراً بالتقلبات الدولية المرتبطة بسلاسل الإمداد وأسعار الطاقة”.
وأضاف جبلي، ضمن إفادة قدمها لجريدة هسبريس الإلكترونية، أن “المغرب يعتمد حالياً على سوق رئيسية واحدة لتأمين وارداته من الأبقار، بعدما ظل الاستيراد من عدد من الأسواق الأوروبية معلقاً”، موضحاً أن “البرازيل أضحت المزود الأساسي للمملكة، غير أنها شهدت بدورها ارتفاعاً ملحوظاً في الأسعار، سواء على مستوى أثمان الأبقار أو تكاليف الإنتاج، مشيراً إلى أن أسعار الأبقار البرازيلية ارتفعت بنحو 20 في المائة”.
وأشار المتحدث ذاته إلى أن “الفيدرالية سبق أن نبهت، منذ أزيد من شهرين، إلى أن هذه الزيادات ستكون متوقعة مع حلول فصل الصيف، ابتداءً من شهر يونيو الجاري، بالنظر إلى تراكم عدة عوامل مؤثرة، من بينها ارتفاع أسعار المواد الأولية وتزايد تكاليف الشحن والنقل البحري”، مؤكداً أن “الأمر لا يرتبط بالسوق البرازيلية وحدها، بل يعكس اضطرابات أوسع تطال التجارة الدولية وسلاسل التوريد”.
وأكد جبلي أن “الارتفاع المسجل في أسعار الغازوال والمحروقات، في ظل تداعيات الحرب في منطقة الشرق الأوسط وما ترتب عنها من اضطرابات أثرت على حركة الشاحنات والسفن النفطية، أدى إلى تضخم كبير في تكاليف النقل”، مبرزاً أن “مصاريف الشحن التي كانت في مستويات معينة أصبحت ترتفع بنسب كبيرة قد تصل إلى 50 في المائة أو تتضاعف في بعض الحالات، وهو ما ينعكس بشكل مباشر على الأسعار النهائية للحوم الحمراء المعروضة في السوق الوطنية”.
المصدر:
هسبريس