آخر الأخبار

تطوان على صفيح انتخابي ساخن.. وجوه تقليدية تتمسك بمواقعها وأسماء جديدة تبحث عن الاختراق

شارك

يتجه المشهد الانتخابي بإقليم تطوان نحو مزيد من الوضوح مع اقتراب موعد الانتخابات التشريعية المقررة في 23 شتنبر 2026، في ظل تسارع وتيرة إعلان التزكيات الحزبية وتزايد حدة التنافس بين أسماء سياسية بارزة وأخرى جديدة تسعى لاقتحام المؤسسة التشريعية.

إقليم تطوان الذي يتجاوز عدد سكانه 611 ألف نسمة، يضم خمسة مقاعد برلمانية ينتظر أن تشهد منافسة محتدمة بين وجوه سياسية مخضرمة راكمت تجارب انتخابية متتالية، وأسماء جديدة تحاول إعادة تشكيل موازين القوى داخل المشهد الحزبي المحلي.

ولم يعد السباق الانتخابي محصورا في الحسابات التنظيمية للأحزاب، بل انطلق مبكرا على أرض الواقع من خلال عقد لقاءات وتجمعات سياسية لعدد من المرشحين.

كما امتد التنافس المبكر إلى الفضاء الرقمي، حيث تشهد مواقع التواصل الاجتماعي قاشات متواصلة وتبادلا للتصريحات والمناوشات والتراشق السياسي والإعلامي بين عدد من المرشحين، في مؤشر على احتدام مبكر للمعركة الانتخابية.

الطالبي يبحث عن السادسة

يبدو حزب التجمع الوطني للأحرار متمسكا بخياره التقليدي في تطوان، من خلال تجديد الثقة في رئيس مجلس النواب الحالي راشيد الطالبي العلمي، أحد أبرز الوجوه السياسية بالإقليم خلال العقدين الأخيرين.

ويحمل الطالبي سجلا انتخابيا استثنائيا، إذ نجح في الفوز بمقعد برلماني عن تطوان في خمس ولايات متتالية منذ سنة 2002، تقلد خلالها عددا من المناصب الحكومية والبرلمانية الرفيعة، من بينها وزير الصناعة والتجارة، والوزير المنتدبة المكلفة بالشؤون الاقتصادية والعامة، ووزير الشباب والرياضة، فضلا عن رئاسة مجلس النواب مرتين، آخرها الولاية الحالية.

وفي انتخابات 2021 الأخيرة، تصدر الطالبي نتائج الاقتراع بدائرة تطوان بحوالي 26 ألفا و877 صوتا، قبل أن يغادر مقعده البرلماني لفائدة خليفته داخل اللائحة الحزبية، مصطفى البكوري، بعد انتخابه رئيسا لمجلس النواب، ما يجعل اسمه من بين أقوى المرشحين للحفاظ على موقعه في الاستحقاقات المقبلة.

أحنين ورهان الاستمرارية

من جهته، جدد حزب الأصالة والمعاصرة ثقته في البرلماني الحالي محمد العربي أحنين، الذي يعد أحد أبرز الأسماء الانتخابية في العالم القروي بإقليم تطوان.

ويشغل أحنين رئاسة جماعة أزلا منذ سنوات طويلة، كما راكم ثلاث ولايات برلمانية متتالية، اثنتان باسم حزب التقدم والاشتراكية وولاية ثالثة باسم الأصالة والمعاصرة.

وجاءت تزكيته بعد أسابيع من التكهنات بشأن منافسة داخلية مع رئيس المجلس الإقليمي لتطوان، إبراهيم بنصبيح، قبل أن يحسم الحزب خياره لصالح البرلماني الحالي الذي حصد المركز الثاني في انتخابات 2021 بأكثر من 25 ألفا و700 صوت.

الطوب يمني التجديد

أما حزب الاستقلال فقد فضل بدوره خيار الاستمرارية عبر الإبقاء على رجل الأعمال منصف الطوب وكيلا للائحته الانتخابية.

ودخل الطوب السياسة لأول مرة في انتخابات 2021 عبر حزب “الميزان”، حيث تمكن من تحقيق نتيجة لافتة بحصوله على نحو 11 ألفا و800 صوت، محتلا المرتبة الثالثة، وهو ما مكنه من الظفر بمقعد برلماني في أول تجربة انتخابية له.

وينظر إلى الطوب باعتباره أحد الأسماء التي نجحت في بناء حضور انتخابي متنام خلال السنوات الأخيرة، مستفيدا من حضوره الاقتصادي والاجتماعي بالإقليم.

الدراق يتمسك بمقعد الاتحاد

بدوره، حسم حزب الاتحاد الاشتراكي للقوات الشعبية تزكية البرلماني الحالي، حميد الدراق، الذي دخل البرلمان لأول مرة سنة 2021 خلفا للبرلماني، محمد الملاحي، الوجه الاتحادي البارز بإقليم تطوان الذي توفي بسبب فيروس “كورونا”.

ورغم أن الدراق حصل على مقعده بحوالي 5 آلاف و424 صوتا فقط، فإنه استفاد خلال الولاية الحالية من موقعه البرلماني ومن حضوره الميداني، ما يجعله من بين المرشحين الساعين إلى الحفاظ على تمثيلية الحزب داخل الدائرة.

بوخبزة يبحث عن العودة

وفي معسكر المعارضة، يراهن حزب العدالة والتنمية على القيادي المحلي البارز، أحمد بوخبزة، لاستعادة المقعد الذي فقده خلال انتخابات 2021.

ويعد بوخبزة من الوجوه التاريخية للحزب بتطوان، كما سبق أن مثل المدينة داخل البرلمان خلال الولاية التشريعية 2011-2016، وهي الفترة التي شهدت أوج الحضور الانتخابي للحزب بالإقليم بمقعدين.

ويعول “المصباح” على رصيد بوخبزة السياسي والتنظيمي، وعلى حضوره في القضايا المحلية والوطنية، من أجل تجاوز انتكاسة 2021 حين تراجع الحزب إلى المرتبة السادسة بالإقليم واكتفى بأقل من ثلاثة آلاف صوت.

الهاروشي.. غموض التزكية

ورغم احتفاظه بمقعده البرلماني خلال الولاية الحالية، لا يزال مستقبل نور الدين الهاروشي معلقا في انتظار الحسم النهائي داخل حزب الاتحاد الدستوري.

وكان الهاروشي قد فاز في انتخابات 2021 بأكثر من خمسة آلاف صوت، بعدما سبق له تمثيل تطوان باسم الأصالة والمعاصرة خلال ولاية 2016-2021.

ويظل اسمه حاضرا بقوة في المشهد السياسي المحلي، خصوصا بعد الجدل الذي أثاره ترؤسه لجنة الصداقة البرلمانية بين المغرب وإسرائيل داخل البرلمان خلال فترة حرب الإبادة الجماعية على غزة.

الروكاني يبحث عن اختراق

من جانبه، اختار حزب التقدم والاشتراكية الكاتب الإقليمي للحزب ونائب رئيس جماعة تطوان، زهير الروكاني، لقيادة لائحته الانتخابية.

ويخوض الروكاني تجربته الثانية في الانتخابات التشريعية بعد حلوله سابعا في انتخابات 2021 بـ2852 صوتا، فيما يراهن الحزب على موقعه التنظيمي وحضوره داخل المجلس الجماعي من أجل تحسين نتائجه السابقة.

شارية يطارد المفاجأة

ومن بين الأسماء الجديدة التي ستخوض المنافسة هذه السنة، الأمين العام للحزب المغربي الحر، إسحاق شارية.

ويعتبر ترشحه حدثا لافتا بالنظر إلى كونه أول دخول انتخابي له من بوابة تطوان، بعدما خاض تجارب سابقة في الرباط-المحيط خلال انتخابات 2021، وفي المضيق-الفنيدق خلال الانتخابات الجزئية سنة 2018، دون أن ينجح في بلوغ البرلمان.

تمسطاس يدخل الحسابات

وفي تطور جديد، برز اسم المستشار الجماعي مصطفى تمسطاس كأحد الأسماء المطروحة بقوة لتمثيل حزب الحركة الشعبية في الانتخابات المقبلة.

وتشير معطيات توصلت بها جريدة “العمق” إلى أن تمسطاس تقدم بطلب ترشيحه لدى الأجهزة الحزبية المختصة، في خطوة قد تمنح الحزب وجها جديدا في دائرة لم ينجح فيها خلال انتخابات 2021 في الحصول على أي مقعد.

بنصبيح ينتظر وجهته

ورغم عدم إعلانه ترشحه رسميا إلى حدود الساعة، يبقى رئيس المجلس الإقليمي لتطوان ورئيس جماعة زاوية سيدي قاسم، إبراهيم بنصبيح، من أكثر الأسماء التي تثير اهتمام المتتبعين للمشهد السياسي المحلي.

فبعدما كان مرشحا بارزا داخل الأصالة والمعاصرة قبل تجديد الثقة في أحنين، تتحدث أوساط سياسية عن تلقيه عروضا من أكثر من حزب، ما يجعل وجهته الانتخابية المحتملة من أبرز الأسئلة المطروحة حاليا داخل المشهد السياسي المحلي.

في المقابل، فإن عددا من الأحزاب الأخرى التي اعتادت الترشح بدائرة تطوان، لم تكشف بعد عن مرشحيها رغم اقتراب موعد الاقتراع، ويتعلق الأمر أساسا بالحزب الاشتراكي الموحد، تحالف فيدرالية اليسار الديمقراطي، حزب الإنصاف، حزب البيئة والتنمية المستدامة، حزب الوحدة والديمقراطية، وحزب الخضر المغربي، وهي الهيئات التي شاركت في انتخابات 2021 دون أن تتمكن من الظفر بأي مقعد برلماني.

من الأقرب إلى البرلمان؟

ومع بقاء نحو ثلاثة أشهر على موعد الاقتراع، تبدو دائرة تطوان مرشحة لتكون إحدى أكثر الدوائر إثارة للمتابعة على المستوى الوطني، في ظل تداخل الحسابات الحزبية والمحلية، وصراع الوجوه التقليدية مع الطامحين إلى إحداث اختراق انتخابي جديد.

وبالنظر إلى نتائج انتخابات 2021، يرى عدد من المتابعين أن أسماء مثل راشيد الطالبي العلمي ومحمد العربي أحنين ومنصف الطوب تنطلق بأفضلية واضحة بفضل قواعدها الانتخابية الراسخة.

في حين تبدو المنافسة أكثر شراسة على المقعدين الآخرين بين حميد الدراق وأحمد بوخبزة ونور الدين الهاروشي -في حال ترشحه-، مع إمكانية بروز مفاجآت من مرشحين جدد قد يعيدون رسم موازين القوى، كزهير الروكاني وإسحاق شارية ومصطفى تسمطاس وإبراهيم بنصبيح -في حال ترشحه-.

يُشار إلى أن انتخابات 2021 بلغت نسبة المشاركة فيها بإقليم تطوان %35.71، بعدما أدلى 101 ألف و349 ناخبا بأصواتهم من أصل 283 ألفا و841 مسجلا في اللوائح الانتخابية، حينها، وسط منافسة بين 15 لائحة انتخابية على المقاعد البرلمانية الخمسة.

العمق المصدر: العمق
شارك

أخبار ذات صلة



حمل تطبيق آخر خبر

إقرأ أيضا