هبة بريس – عبد اللطيف بركة
تعكس المعطيات المتداولة من داخل مخيمات تندوف تحولات لافتة في نظرة جزء من الساكنة “المحتجزة” تجاه الخطاب الذي ظلت تروجه مرتزقة البوليساريو بدعم من دوائر داخل الجزائر، حيث بدأت ملامح التذمر تتصاعد نتيجة التناقض الواضح بين ما يسوق إعلاميا وما يعيشه المحتجزين على أرض الواقع.
فالروايات التي تتحدث عن “انتصارات” عسكرية متكررة سرعان ما تتهاوى أمام معطيات ميدانية وتكذيبات متلاحقة، ما يضعف مصداقية هذا الخطاب ويكشف طابعه الدعائي الذي لم يعد يقنع حتى داخل المخيمات.
في المقابل، يبرز المغرب كطرف استطاع فرض معادلة مختلفة، ليس فقط على المستوى العسكري من خلال التحكم في الوضع الميداني، بل أيضا على الصعيد الدبلوماسي والإعلامي، حيث نجح في تعزيز حضوره الدولي وتوسيع دائرة الدعم لموقفه، وهو ما تترجمه التحولات المتسارعة في مواقف عدد من الدول وافتتاح تمثيليات دبلوماسية في الأقاليم الجنوبية للمملكة.
هذا التراكم يعكس انتقالا من منطق النزاع المفتوح إلى ترسيخ واقع جديد قائم على الاستقرار والتنمية.
أما داخل المخيمات، فتتعمق الأزمة الإنسانية والاجتماعية مع مرور الوقت، في ظل هشاشة البنية الاقتصادية والاعتماد شبه الكلي على المساعدات، و احتجاجات متواصلة، مقابل غياب أفق سياسي واضح بعد عقود من الانتظار، فهذا الوضع يطرح تساؤلات حقيقية حول جدوى استمرار نفس النهج، خاصة مع تراجع الدعم الخارجي وتزايد العزلة التي تعاني منها الجبهة على الصعيد الدولي.
وفي هذا السياق، يتزايد الحديث عن دور الجزائر في إدامة هذا الوضع، حيث ينظر إلى دعمها السياسي والعسكري للبوليساريو باعتباره عاملا أساسيا في استمرار الأزمة، بدل الدفع نحو تسوية واقعية. وبين خطاب دعائي يفقد بريقه وواقع ميداني يتغير لصالح المغرب، تبدو المخيمات اليوم أمام لحظة مفصلية قد تفرض إعادة تقييم شاملة للمسار القائم، في ظل تنامي قناعة بأن موازين القوى لم تعد كما كانت، وأن الحلول الواقعية تظل المدخل الوحيد لإنهاء معاناة المحتجزين طال أمدها.
المصدر:
هبة بريس