آخر الأخبار

منتدى مراكش البرلماني .. دعوات لإنهاء زمن “التبادل التقليدي” وبناء فضاء أورو-إفريقي للإنتاج المشترك

شارك

أكد مشاركون في منتدى مراكش البرلماني، أن القارة تقف أمام فرصة تاريخية للانتقال من منطق التبادل التجاري التقليدي إلى شراكات قائمة على الإنتاج المشترك والاستثمار والتصنيع، داعين إلى تسريع الإصلاحات الاقتصادية وتطوير البنية التحتية وتعزيز التكامل الإقليمي لتحقيق نمو مستدام وشامل.

وشدد مسؤولون وبرلمانيون وخبراء دوليون خلال جلسة خاصة بإفريقية حول: منطقة التجارة الحرة القارية الافريقية وربط سلاسل القيمة الأورو- إفريقية: نحو فضاء مندمج للإنتاج المشترك والاستثمار والصمود الاقتصادي”، اليوم السبت، على أهمية استثمار الإمكانات الهائلة التي تزخر بها إفريقيا، وتحويلها إلى قيمة مضافة وفرص عمل ومشاريع تنموية قادرة على تعزيز الصمود الاقتصادي للقارة في ظل التحولات الجيوسياسية والاقتصادية العالمية المتسارعة.

في هذا الإطار، أكد رئيس برلمان البحر الأبيض المتوسط، جوليو سنتيميرو، أن مفهوم التجارة الحرة لم يعد يقتصر على إزالة الحواجز الجمركية، بل أصبح يرتبط بخلق فضاء اقتصادي متكامل يسمح بحرية أكبر في حركة السلع والخدمات ورؤوس الأموال والتكنولوجيا والمعرفة، مضيفا أن التحدي الراهن يتمثل في الانتقال من مجرد زيادة المبادلات التجارية إلى بناء سلاسل قيمة مشتركة تعزز الإنتاج المشترك والمرونة الاقتصادية.

وأشار سنتيميرو إلى أن الاتحاد الأوروبي وإفريقيا يمثلان معا أحد أكبر الفضاءات الاقتصادية في العالم، غير أن الإمكانات المتاحة ما تزال غير مستغلة بالشكل الكافي، خاصة في ظل محدودية التجارة البينية الإفريقية التي لا تتجاوز 14 بالمائة مقارنة بأكثر من 57 بالمائة داخل الاتحاد الأوروبي، داعيا إلى التركيز على الاستثمار في البنية التحتية والطاقة واللوجستيك، وتحقيق التقارب التنظيمي بين الأسواق، وتعزيز دور المؤسسات القادرة على توفير الاستقرار والثقة للمستثمرين.

من جانبه، أكد رئيس المجلس الأعلى للجماعات بجمهورية مالي، ممادو ساتيغي دياكيتي، أن منطقة التجارة الحرة القارية الإفريقية تمثل إطارا استراتيجيا لبناء فضاء أوروبي إفريقي قائم على الإنتاج المشترك والاستثمار والقدرة على مواجهة الأزمات الاقتصادية، موضحا أن تطوير سلاسل القيمة المتكاملة يقتضي تعزيز الاستثمارات الإنتاجية وإعطاء الأولوية لتحويل الموارد الطبيعية محلياً بما يضمن خلق قيمة مضافة داخل الاقتصادات الإفريقية.

وأشار دياكيتي إلى أن القارة تواجه تحديات متعددة، أبرزها ضعف البنية التحتية والنقل واللوجستيك ومحدودية الترابط بين الدول الإفريقية، رغم الجهود المبذولة لتطوير الموانئ والطرق والمنشآت اللوجستية، مشددا على أن تعزيز التعاون العابر للحدود بين الجماعات الترابية وتكثيف الاستثمارات المشتركة يعدان من الشروط الأساسية لإنجاح التكامل الاقتصادي الإفريقي وتعزيز الشراكة مع أوروبا.

بدوره، اعتبر بانا إبراهيم، رئيس اللجنة الجيوسياسية بالمجلس الاستشاري لإعادة التأسيس في النيجر، أن الأزمات العالمية الأخيرة كشفت هشاشة نماذج التنمية القائمة على التبعية الاقتصادية وسلاسل الإمداد الخارجية، ما يفرض على الدول الإفريقية إعادة النظر في خياراتها الاقتصادية والاستراتيجية.

وأكد أن منطقة التجارة الحرة القارية الإفريقية تشكل أداة تاريخية للتحول الهيكلي للقارة، لكنها لن تحقق أهدافها دون استثمارات ضخمة في الطاقة والبنية التحتية والتمويل والموارد البشرية، مضيفا أن النيجر تسعى إلى تحويل ثرواتها الطبيعية من اليورانيوم والنفط والذهب إلى قيمة مضافة وطنية ومشاريع صناعية وفرص عمل، مشددا على أن السيادة الاقتصادية والطاقة تمثلان الأساس الحقيقي لأي مشروع تنموي مستدام في إفريقيا.

وأكد رئيس لجنة الشؤون الإفريقية بمجلس النواب المصري، شريف الجبالي، أن اتفاقية التجارة الحرة القارية الإفريقية تعد أكبر مشروع اقتصادي وتنموي في القارة، يضم 54 دولة وأكثر من 1.6 مليار نسمة، إلا أن تنفيذها ما يزال يواجه تحديات كبيرة تحد من تحقيق أهدافها الاستراتيجية.

وأوضح الجبالي أن ضعف البنية التحتية، واختلاف الأنظمة الجمركية، وعدم تفعيل أنظمة الدفع الإفريقية المشتركة، إضافة إلى التفاوت في مستويات التصنيع بين الدول، كلها عوامل تعرقل نمو التجارة البينية الإفريقية. ودعا إلى تقييم حصيلة السنوات الخمس الماضية منذ دخول الاتفاقية حيز التنفيذ، وإشراك رجال الأعمال والخبراء والمؤسسات المعنية في وضع آليات عملية لتسريع التنفيذ وتحويل الاتفاقية إلى واقع اقتصادي ملموس يخدم تطلعات الشعوب الإفريقية.

من جهته، أكد بريت راينر، نائب رئيس قسم شمال إفريقيا بصندوق النقد الدولي، أن التحولات التي تشهدها سلاسل الإمداد العالمية تفتح أمام شمال إفريقيا فرصة استراتيجية للعب دور محوري في بناء سلاسل قيمة تربط أوروبا بإفريقيا جنوب الصحراء، خاصة في قطاعات الطاقة والصناعة والخدمات.

وأشار راينر إلى أن اقتصادات شمال إفريقيا ما تزال تعتمد بدرجة كبيرة على تصدير المواد الخام والسلع الأولية، في حين تبقى مشاركتها في سلاسل القيمة العالمية محدودة مقارنة بمناطق أخرى، موضحا أن تخفيض الحواجز الجمركية وغير الجمركية، وتحسين البنية التحتية واللوجستيك، وتبسيط الإجراءات الإدارية، يمكن أن يرفع اندماج المنطقة في سلاسل القيمة بنحو 10 بالمائة، ويترجم إلى زيادة تصل إلى 7 بالمائة في الناتج المحلي الإجمالي، معززاً بذلك فرص الاستثمار والنمو الاقتصادي وخلق فرص الشغل.

العمق المصدر: العمق
شارك


حمل تطبيق آخر خبر

إقرأ أيضا