آخر الأخبار

حقوقيون يطالبون بتفعيل لجان التفتيش لوقف استغلال الأطفال في أوراش البناء بشيشاوة

شارك

أعاد استمرار تشغيل الأطفال بإقليم شيشاوة إلى الواجهة جدلا حقوقيا متجددا، عقب تحذيرات من تفشي هذه الظاهرة في عدد من أوراش البناء ومشاريع اقتصادية، في ظروف وُصفت بأنها مخالفة للقوانين الجاري بها العمل.

وفي هذا السياق، أعلن الفرع الإقليمي للمركز المغربي لحقوق الإنسان بشيشاوة، في بيان استنكاري، عن رصده الميداني لما اعتبره “استغلالا صارخا” لقاصرين، ذكورا وإناثا، داخل أوراش البناء والتشييد، سواء التابعة للقطاع العام أو الخاص، إضافة إلى بعض المشاريع الصناعية والحرفية.

وأوضح المركز أن هذه الممارسات تثير إشكالات حقوقية واجتماعية، بالنظر إلى طبيعة الأعمال الشاقة والخطيرة التي يُقحم فيها الأطفال، بما لا يتناسب مع أعمارهم ولا مع حقوقهم المكفولة قانونا.

وأضاف أن عدداً من القاصرين يشتغلون في ظروف صعبة وبيئات قد تهدد سلامتهم الجسدية والنفسية، محذراً من أن استمرار هذه الظاهرة يحرمهم من حقهم في التعليم، ويساهم في تفاقم الهدر المدرسي، مع ما لذلك من انعكاسات سلبية على مستقبلهم الاجتماعي والمهني.

واعتبر المصدر ذاته أن هذه الممارسات تشكل خرقا للالتزامات القانونية والحقوقية المتعلقة بحماية الطفولة، مستحضرا المادة 32 من اتفاقية حقوق الطفل التابعة للأمم المتحدة، إلى جانب اتفاقيتي منظمة العمل الدولية رقم 138 بشأن الحد الأدنى لسن التشغيل، ورقم 182 المتعلقة بأسوأ أشكال عمل الأطفال.

وعلى الصعيد الوطني، استند البيان إلى الفصل 32 من الدستور المغربي الذي يضمن الحماية القانونية والاجتماعية للأطفال، إضافة إلى مقتضيات مدونة الشغل، خصوصاً المادتين 143 و147، اللتين تمنعان تشغيل من هم دون 15 سنة، وتحظران تشغيل القاصرين دون 18 سنة في الأشغال الخطيرة.

وعبر المركز الحقوقي عن إدانته لاستمرار ما وصفه بالاستغلال الاقتصادي للطفولة بالإقليم، معتبرا أنه لا يمثل فقط خرقا قانونيا، بل انتهاكا لحقوق الأطفال وتهديداً لمستقبلهم، فضلاً عن مساهمته في إعادة إنتاج الفقر والهشاشة.

وحمل المركز بعض المشغلين والشركات مسؤولية تشغيل القاصرين في عدد من المشاريع، خصوصا بعض نائلي الصفقات العمومية في قطاع البناء، داعياً إلى الالتزام بالقوانين المنظمة لعلاقات الشغل وحماية الأطفال.

ودعا السلطات الإقليمية والمندوبية الجهوية للشغل إلى التدخل العاجل، عبر تفعيل لجان المراقبة والتفتيش، وتنفيذ زيارات ميدانية منتظمة ومباغتة للأوراش والمشاريع المعنية، مع اتخاذ الإجراءات القانونية في حق المخالفين.

كما دعا المركز الهيئات المدنية والحقوقية والفاعلين المحليين إلى مواصلة التعبئة والتبليغ عن حالات تشغيل الأطفال، مؤكداً أن حماية الطفولة مسؤولية جماعية تتطلب تضافر جهود مختلف المتدخلين لضمان حقوق الأطفال وصون كرامتهم ومستقبلهم.

العمق المصدر: العمق
شارك


حمل تطبيق آخر خبر

إقرأ أيضا