هبة بريس – فاس
مع اقتراب موعد الاستحقاقات الانتخابية المقبلة، يتجدد النقاش في مدينة فاس حول أداء ممثليها في المؤسسة التشريعية، وسط تزايد أصوات تطالب بتقييم الحصيلة الفعلية للبرلمانيين الذين تولوا تمثيل الدائرتين الشمالية والجنوبية خلال الولاية الحالية، ومدى انعكاس أدائهم على واقع التنمية المحلية وانتظارات الساكنة.
ويطرح عدد من المتتبعين للشأن المحلي تساؤلات بشأن المردودية السياسية والتشريعية والرقابية للمنتخبين الذين حظوا بثقة الناخبين خلال السنوات الماضية، خاصة في ظل استمرار عدد من الإشكالات المرتبطة بالبنية التحتية، والتشغيل، والنقل الحضري، وتأهيل الأحياء الهامشية، وتحسين الخدمات العمومية.
وترى فعاليات مدنية وجمعوية أن المرحلة الحالية تستوجب تقديم حصيلة واضحة وقابلة للقياس حول ما تم إنجازه لفائدة المدينة وسكانها، سواء من خلال المبادرات التشريعية أو الأسئلة البرلمانية أو الترافع لدى القطاعات الحكومية من أجل جلب المشاريع والاستثمارات وتحسين ظروف العيش.
وفي المقابل، يسجل مراقبون أن المشهد السياسي المحلي ظل خلال السنوات الأخيرة رهيناً بتكرار الأسماء نفسها داخل المؤسسات المنتخبة، وهو ما دفع جزءاً من الرأي العام إلى المطالبة بضخ دماء جديدة وإفساح المجال أمام كفاءات قادرة على تقديم تصورات مختلفة للتنمية المحلية والاستجابة لتطلعات المواطنين.
ويؤكد عدد من الفاعلين المحليين أن تقييم أداء المنتخبين لا ينبغي أن يقتصر على الحضور الإعلامي أو السياسي، بل يجب أن يستند إلى مؤشرات ملموسة تتعلق بحجم المشاريع المنجزة، ومستوى الترافع عن قضايا المدينة، ومدى التفاعل مع انشغالات الساكنة، إضافة إلى الحضور الفعلي داخل المؤسسة التشريعية والمساهمة في إنتاج القوانين ومراقبة العمل الحكومي.
وتأتي هذه الدعوات في وقت تعيش فيه مدينة فاس على وقع تحديات متعددة، من بينها إحداث فرص الشغل للشباب، وتطوير البنيات التحتية، وتحسين جاذبية الاستثمار، وتأهيل عدد من المرافق العمومية، وهي ملفات يعتبرها المواطنون معياراً أساسياً للحكم على أداء ممثليهم خلال الولاية الانتدابية الحالية.
ومع اقتراب الاستحقاقات المقبلة، يبدو أن الناخب الفاسي بات أكثر ميلاً إلى ربط الخطاب السياسي بالنتائج الميدانية، في ظل تنامي المطالب بالمحاسبة السياسية وربط المسؤولية بالإنجاز. وبين من يدافع عن حصيلة المنتخبين الحاليين ومن يدعو إلى تجديد النخب السياسية، يبقى القرار النهائي بيد صناديق الاقتراع التي ستحدد ملامح المرحلة المقبلة ومستقبل التمثيلية السياسية بالمدينة.
ويبقى السؤال المطروح داخل الأوساط المحلية: هل ستنجح الوجوه السياسية التقليدية في تجديد ثقة الناخبين، أم أن المزاج الانتخابي بفاس يتجه نحو إحداث تغيير يفتح المجال أمام أسماء جديدة وبرامج أكثر ارتباطاً بانتظارات الساكنة؟
المصدر:
هبة بريس