آخر الأخبار

بعد إعادة تهيئتها بالملايير.. اتساخ أرضية ساحة “جامع الفنا” يثير الاستياء ومطالب بالتحقيق (فيديو)

شارك

في حال واجهت مشكلة في مشاهدة الفيديو، إضغط على رابط المصدر للمشاهدة على الموقع الرسمي

تواجه مشاريع التهيئة وإعادة التأهيل الأخيرة التي عرفتها ساحة “جامع الفنا” بمراكش، المصنفة تراثا عالميا لدى منظمة اليونسكو، انتقادات واسعة من طرف فعاليات المجتمع المدني ومهتمين بالشأن المحلي، على خلفية بروز عيوب في أرضية الساحة وتراكم بقع الأوساخ، خاصة بالمناطق المخصصة لعربات المأكولات والمطاعم الشعبية.

وتأتي هذه الانتقادات عقب تداول أشرطة فيديو وصور على منصات التواصل الاجتماعي، تظهر تدهور وضع أرضية الساحة، وهو ما اعتبره متتبعون مؤشرا على وجود اختلالات تتعارض مع حجم الاستثمارات المالية التي رصدت من طرف ولاية جهة مراكش-آسفي والمجلس الجماعي، في إطار برامج إعادة التهيئة والتبليط وتأهيل قنوات الصرف الصحي.

وفي هذا السياق، أوضح زكرياء لمنيشري، وهو ناشط وفاعل جمعوي بمدينة مراكش، في تصريح خص به جريدة “العمق”، أن تدبير هذه المشاريع يفتقر إلى النجاعة المطلوبة بالنظر لخصوصية هذا الفضاء، مضيفا أن ساحة جامع الفنا تحتضن أكبر مطعم مفتوح بالمغرب، وهو ما كان يفرض على مكاتب الدراسات والجهات المشرفة اختيار نوعية “باڤي” بمواصفات تقنية خاصة، تكون مقاومة للزيوت ومخلفات الأكل، وملائمة لدرجات الحرارة المرتفعة.

وأشار لمنيشري إلى أن المقارنات المتداولة بين الوضع السابق للساحة وواقعها الحالي سنة 2026 تكشف، بحسبه، تراجعا في الهوية البصرية والثقافية لهذا المعلم العالمي، مبرزا أن عددا من مشاريع التهيئة تعاني من ضعف الجودة، وهو ما يضطر المصالح المعنية إلى إعادة الصيانة أو التجديد في ظرف وجيز بعد التسليم.

وفي السياق ذاته، أكد أن التساقطات المطرية الأخيرة كشفت عن عيوب تقنية أعمق في التنفيذ، مشددا على أن الملاحظات لم تقتصر على بهوت لون أرضية “البافي” وما نتج عنه من تراجع في جمالية الساحة، بل إن فصل الشتاء أبرز اختلالات أوضح مرتبطة بتجمع مياه الأمطار داخل الساحة وضعف التهيئة، معتبرا أن ذلك راجع إلى ضغط الآجال وتسريع وتيرة الأشغال استعدادا للمناسبات التي احتضنتها مدينة مراكش، من بينها كأس إفريقيا، وهو ما انعكس سلبا على جودة الإنجاز.

وربط المتحدث نفسه هذه الاختلالات بتجارب سابقة عرفتها المدينة خلال تظاهرات كبرى، مثل قمة “كوب 22” والمؤتمرات السنوية لصندوق النقد والبنك الدوليين، حيث تم تسريع تهيئة بعض المحاور الحضرية، ما أدى، بحسبه، إلى ظهور عيوب مباشرة بعد انتهاء تلك المواعيد، الأمر الذي يطرح علامات استفهام حول آليات المراقبة ودور مكاتب الدراسات.

ومن جهته، عبر الفاعل الجمعوي محمد شاكر عن استنكاره الشديد للوضع الحالي الذي آلت إليه ساحة جامع الفنا، معتبرا أن ما تم رصده من اختلالات على مستوى الأرضية لا ينسجم إطلاقا مع قيمة هذا الفضاء التاريخي ولا مع حجم الاستثمارات التي ضخت في مشروع تأهيله.

وأضاف، في تصريح مماثل للجريدة، أن ما يجري اليوم داخل الساحة يطرح أكثر من علامة استفهام حول جودة الإنجاز واحترام دفاتر التحملات، خصوصا في ما يتعلق بنوعية المواد المستعملة وآليات الصيانة بعد انتهاء الأشغال، مضيفا أن تحول الساحة إلى بؤر لتجمع الأوساخ والدهون يعكس غياب تصور متكامل للتدبير المستدام لهذا الفضاء الحيوي.

مصدر الصورة

واعتبر المتحدث ذاته أن الإشكال لا يرتبط فقط بالجانب التقني، بل يمتد أيضا إلى طريقة تدبير الفضاء بعد إعادة تهيئته، مشددا على أن نجاح أي مشروع من هذا الحجم لا يقاس فقط بمرحلة التدشين، بل بمدى استمراريته وقدرته على الصمود أمام الضغط اليومي الذي يعرفه فضاء يستقطب آلاف الزوار يوميا.

وأضاف شاكر أن التأخر في معالجة هذه الاختلالات من شأنه أن يؤثر سلبا على صورة مراكش كوجهة سياحية عالمية، لافتا إلى أن ساحة جامع الفنا ليست مجرد ساحة عمومية، بل رمز ثقافي وتاريخي يتطلب عناية استثنائية وتدبيرا صارما يرقى إلى مكانتها لدى “اليونسكو”.

كما دعا محمد شاكر في السياق ذاته، إلى تحمل كافة المتدخلين لمسؤولياتهم، كل من موقعه، مؤكدا على ضرورة إجراء افتحاص شامل للمشروع من أجل الوقوف على مكامن الخلل وتحديد المسؤوليات بدقة، تفاديا لتكرار مثل هذه الاختلالات مستقبلا.

مصدر الصورة

العمق المصدر: العمق
شارك


حمل تطبيق آخر خبر

إقرأ أيضا