في حال واجهت مشكلة في مشاهدة الفيديو، إضغط على رابط المصدر للمشاهدة على الموقع الرسمي
أكد المدير العام للوكالة الوطنية للتدبير الاستراتيجي لمساهمات الدولة وتتبع نجاعة أداء المؤسسات والمقاولات العمومية، عبد اللطيف زغنون، أن ورش إصلاح المؤسسات والمقاولات العمومية الذي أطلقه المغرب استجابة للتوجيهات الملكية يشكل “لحظة تاريخية” تهدف إلى تحسين الحكامة والنجاعة وإعادة هيكلة القطاع العام بما يضمن استدامة أدواره التنموية والاقتصادية.
وأوضح زغنون، خلال حلوله ضيفا على برنامج “نبض العمق”، أن الإصلاح الذي دعا إليه الملك محمد السادس في خطابي عيد العرش وافتتاح الدورة البرلمانية لسنة 2020، جاء لمعالجة اختلالات هيكلية مرتبطة بالحكامة وتداخل المهام وضعف النجاعة، مؤكدا أن الأمر لا يتعلق بوجود فساد أو فشل داخل المؤسسات العمومية بقدر ما يتعلق بالحاجة إلى نموذج جديد يواكب التحولات الاقتصادية والاجتماعية.
وأشار المسؤول ذاته إلى أن إحداث الوكالة الوطنية للتدبير الاستراتيجي لمساهمات الدولة وتتبع نجاعة أداء المؤسسات والمقاولات العمومية، بموجب القانون 82.20، منحها دورا مركزيا في تنزيل هذا الإصلاح، خاصة من خلال إعداد السياسة المساهماتية للدولة، التي دخلت حيز التنفيذ ابتداء من فاتح يناير 2025، باعتبارها أول وثيقة من نوعها تحدد تموقع الدولة كمساهم وأهدافها الاستراتيجية على المديين المتوسط والبعيد.
وشدد زغنون على أن المؤسسات والمقاولات العمومية تؤدي مهاما ذات منفعة عامة لا يمكن تقييمها بمنطق الربح والخسارة فقط، مستشهدا بالمكتب الوطني للكهرباء والماء الصالح للشرب، الذي ساهم في تعميم الولوج إلى الكهرباء بالعالم القروي عبر استثمارات ضخمة لم تكن تهدف إلى تحقيق أرباح مالية مباشرة، بل إلى خدمة التنمية وتحسين ظروف عيش المواطنين.
وفي معرض حديثه عن حصيلة الوكالة بعد ثلاث سنوات من انطلاق أشغالها، أبرز المتحدث أن المؤسسة تمكنت من وضع السياسة المساهماتية للدولة، وإعداد الحسابات الموحدة للمؤسسات والمقاولات العمومية، وإطلاق أوراش لتطوير الحكامة وتعزيز أدوار المجالس الإدارية واللجان المتخصصة، فضلا عن ترسيخ ثقافة النجاعة وربط المسؤولية بالأداء.
وأكد المدير العام أن الوكالة لا تتدخل في التدبير اليومي للمؤسسات العمومية، بل تضطلع بأدوار المواكبة والتوجيه والمراقبة، من خلال تمثيل الدولة داخل المجالس الإدارية وتتبع تنفيذ الأهداف الاستراتيجية وضمان احترام مبادئ الحكامة الجيدة.
وفي ما يتعلق بأثر هذا الإصلاح على المواطنين، أوضح زغنون أن انعكاساته تظهر من خلال تحسين جودة المشاريع العمومية الكبرى وتوجيه الاستثمارات نحو خلق القيمة المضافة وفرص الشغل، مستشهدا بمشاريع استراتيجية من قبيل ميناء الناظور غرب المتوسط وتمديد خط القطار فائق السرعة نحو مراكش، وما يرتبط بها من مناطق صناعية ولوجستية قادرة على تحفيز التنمية الجهوية.
وختم المتحدث بالتأكيد على أن نجاح الإصلاح رهين بانخراط مختلف الفاعلين، من قطاعات حكومية ومؤسسات عمومية وقطاع خاص، معتبرا أن العنصر البشري يظل الركيزة الأساسية لإنجاح هذا الورش الاستراتيجي الذي يهدف إلى تعزيز مساهمة القطاع العام في التنمية الاقتصادية والاجتماعية وخلق فرص الشغل.
المصدر:
العمق