هبة بريس – محمد زريوح
لم يعد حي المطار الراقي بمدينة الناظور هادئاً كما عهده قاطنوه، فقد تحول في الآونة الأخيرة إلى “مسرح لمعركة يومية” شرسة مع أسراب لا حصر لها من حشرات الناموس. الوضع الذي وصفه السكان بـ”الاجتياح”، حول حياتهم داخل بيوتهم إلى جحيم لا يطاق، وسط حالة من الاستنفار والذعر من تبعات هذا الغزو الذي يهدد صحتهم وراحتهم النفسية على حد سواء.
مشاهد الرعب التي ينقلها المواطنون تصف أسراباً من الناموس تتسلل كـ”الجيوش” مع حلول الغسق، لتطبق حصاراً مطبقاً على المنازل. وبحسب شهادات حية، اضطرت العديد من العائلات إلى تحويل غرفها إلى “ثكنات مغلقة”، حيث صار فتح نافذة واحدة بمثابة دعوة مفتوحة لهذا العدو الصغير ليقتحم غرف النوم، مما جعل التهوية الطبيعية في ظل حرارة الصيف ضرباً من الخيال.
خلف هذا “الغزو المريب”، تتصاعد اتهامات حادة للمسؤولين عن الشأن المحلي، حيث يربط المتتبعون بين تكاثر هذه الحشرات وبين “قنابل موقوتة” من المياه الراكدة والبرك الآسنة التي أضحت مرتعاً خصباً للبعوض. تساؤلات ملتهبة تُطرح اليوم حول غياب التدخل الوقائي، ومصير الميزانيات المخصصة لحملات التطهير والرش التي يبدو أنها “غابت” عن هذا الحي المنسي.
الساكنة اليوم لم تعد تكتفي بالشكوى، بل انتقلت إلى لغة “التحذير”، مطالبة بتدخل فوري وعاجل قبل أن يتطور الأمر إلى أزمة صحية لا تحمد عقباها. ويطالب السكان بشن “حملة استئصال” شاملة لكل بؤر التكاثر، مؤكدين أن سياسة “الأذن الصماء” التي تنهجها الجهات المعنية لم تعد مجدية أمام حجم المعاناة التي يكابدها أطفالهم وكبار السن في الحي.
فهل ستتحرك السلطات لإنهاء هذا “الكابوس الطائر” وإعادة الهدوء لحي المطار، أم سيستمر المسؤولون في موقف المتفرج بينما يئن السكان تحت وطأة حصار الحشرات؟ الأيام القادمة ستكشف ما إذا كانت صرخات حي المطار ستجد طريقها للحل، أم أنها ستتبخر كغيرها في الهواء، تاركةً المواطنين يواجهون قدرهم في صمت.
المصدر:
هبة بريس