آخر الأخبار

“حرفتنا تموت وتهميش الكوتشي قهرنا”.. صرخة مؤثرة لآخر صناع “سراج الخيل” بمراكش (فيديو)

شارك

في حال واجهت مشكلة في مشاهدة الفيديو، إضغط على رابط المصدر للمشاهدة على الموقع الرسمي

يواصل حمد أحطاب، داخل أحد أزقة الأسواق العتيقة بمراكش، التمسك بحرفة سراجة الخيل رغم التحولات التي عرفها الزمن وتراجع الاهتمام بالمهن التقليدية. وسط رائحة الجلد وأدوات اشتغل بها الحرفيون لعقود طويلة، يقضي يومه داخل ورشته الصغيرة، محافظاً على مهنة ورثها عن والده ولم يتعلمها داخل مؤسسة تكوينية أو مدرسة، بل نشأ عليها منذ سنوات الطفولة، حيث كان يراقب تفاصيل العمل ويتدرج في اكتساب أسرار الصنعة حتى أصبحت جزءاً من هويته اليومية.

وتُعد سراجة الخيل من الحرف التقليدية المرتبطة بالموروث المغربي والفروسية، إذ تعتمد على صناعة السروج والأحزمة واللوازم الجلدية والزينة الخاصة بالخيل، وهي أعمال تحتاج إلى مهارة عالية ودقة في القياس والتفصيل، إضافة إلى صبر طويل وخبرة تتراكم مع السنوات. غير أن هذه الحرفة، التي كانت في السابق تحظى بإقبال واسع وتشكل مصدر عيش لعدد من الأسر، أصبحت اليوم تعيش وضعاً صعباً يهدد استمرارها.

ويقول حمد إن أكبر ما يؤلمه ليس فقط تراجع الطلب على منتجات الحرفة، بل أيضاً عزوف الأجيال الجديدة عن تعلمها. فالشباب، حسب تعبيره، أصبح يبحث عن أعمال توفر دخلاً سريعاً ولا تتطلب سنوات طويلة من التعلم والتدريب، في حين أن هذه المهنة تحتاج إلى وقت وجهد كبيرين قبل إتقانها. ولهذا أصبح عدد المهنيين يتناقص سنة بعد أخرى دون وجود من يحمل المشعل ويواصل المسار.

كما يواجه العاملون في هذا المجال تحديات أخرى مرتبطة بارتفاع أسعار الجلد والمواد الأولية، ما يزيد من كلفة الإنتاج ويقلص هامش الربح، في وقت يصعب فيه منافسة المنتجات الحديثة أو البدائل الأقل تكلفة. ويؤكد حمد أن عدداً من الحرف التقليدية اختفى بالفعل من الأسواق، وأن سراجة الخيل أصبحت اليوم تعيش مرحلة حرجة قد تقود إلى اندثارها إذا لم تُوفر لها ظروف الحماية والتثمين والتشجيع.

ورغم هذه الإكراهات، لا يزال حمد أحطاب يفتح ورشته كل يوم، مؤمناً بأن ما يقوم به ليس مجرد عمل لكسب الرزق، بل مسؤولية تجاه موروث ثقافي وحرفي يعكس جانباً من هوية مراكش والمغرب عموماً. فاستمرار هذه الحرف لا يعني الحفاظ على أدوات وتقنيات قديمة فقط، بل الحفاظ على ذاكرة اجتماعية وثقافية تشكل جزءاً من تاريخ المدن العتيقة وروحها.

العمق المصدر: العمق
شارك


حمل تطبيق آخر خبر

إقرأ أيضا